الثقافة والفن

في الذكرى الـ50 لرحيل كوكب الشرق.. في جولة خاصة بقرية أم كلثوم

مرور خمسين عامًا على وفاتها، لا يزال صوتها يتردد في أرجاء العالم العربي، مؤكدًا أنها ليست مجرد مطربة، بل ظاهرة ثقافية واجتماعية أثرت في حياة الملايين، في هذا المقال، نأخذكم في رحلة إلى قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية في مصر، مسقط رأس أم كلثوم، حيث بدأت قصة هذه الأسطورة التي غيرت وجه الغناء العربي.

قرية طماي الزهايرة: مهد أسطورة الغناء العربي

النشأة البسيطة في أحضان الريف المصري

ولدت أم كلثوم في قرية طماي الزهايرة عام 1898، في عائلة بسيطة تعمل في الزراعة، كانت بداياتها متواضعة، حيث كانت تغني في الأفراح والمناسبات الدينية مع والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي، الذي لاحظ موهبتها المبكرة، كانت القرية بمثابة المهد الذي احتضن أولى خطواتها نحو الشهرة، حيث تعلمت أصول الإنشاد الديني والتلاوة القرآنية، مما أثر بشكل كبير في أسلوبها الفني لاحقًا.

تأثير الريف على شخصيتها وفنها

على الرغم من انتقالها لاحقًا إلى القاهرة، ظلت أم كلثوم تحمل في قلبها حبًا كبيرًا لقرية طماي الزهايرة، كان للريف المصري تأثير كبير على شخصيتها، حيث غرست فيها قيم التواضع والصدق، والتي انعكست في تعاملها مع جمهورها وفي اختيارها للأغاني التي تعبر عن هموم الناس البسطاء.

أم كلثوم في القاهرة: من الريف إلى العالمية

الانطلاق نحو العاصمة

في مطلع العشرينيات، انتقلت أم كلثوم إلى القاهرة مع عائلتها، حيث بدأت مسيرتها الفنية الحقيقية، كانت القاهرة في ذلك الوقت مركزًا ثقافيًا وفنيًا يزخر بالمواهب، لكن أم كلثوم استطاعت بفضل صوتها الفريد وأسلوبها المميز أن تفرض نفسها على الساحة الفنية.

التعاون مع كبار الشعراء والملحنين

تعاونت أم كلثوم مع كبار الشعراء والملحنين في ذلك الوقت، مثل أحمد رامي ورياض السنباطي، مما ساهم في صقل موهبتها وانتشارها على نطاق واسع، كانت أغانيها تعبر عن الحب والوطنية والروحانيات، مما جعلها محبوبة لدى جميع فئات المجتمع.

أم كلثوم: صوت الأمة في أوقات المحن

دورها في تعزيز الروح الوطنية

لم تكن أم كلثوم مجرد مطربة، بل كانت صوتًا للأمة في أوقات المحن، خلال الحرب العالمية الثانية وحرب 1948 وحرب 1973، كانت أغانيها مثل “والله زمان يا سلاحي” و”أغدًا ألقاك” مصدر إلهام للمصريين والعرب، مما جعلها رمزًا للصمود والتحدي.

تأثيرها على الثقافة العربية

أثرت أم كلثوم بشكل كبير في الثقافة العربية، حيث كانت أغانيها جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للناس، كانت حفلاتها الشهرية التي تبث عبر الإذاعة تجمع الملايين حول أجهزة الراديو، مما جعلها واحدة من أكثر الفنانين تأثيرًا في القرن العشرين.

الذكرى الخمسين لرحيلها: إرث لا ينسى

زيارة “العربية.نت” لقرية طماي الزهايرة

في الذكرى الخمسين لرحيلها، زارت “العربية،نت” قرية طماي الزهايرة، حيث التقت بأهالي القرية الذين ما زالوا يحتفظون بذكرياتها، تحدثوا عن الفخر الذي يشعرون به لانتمائها إلى قريتهم، وعن الكيفية التي غيرت بها أم كلثوم مفهوم الغناء العربي.

إرثها الفني والثقافي

لا يزال إرث أم كلثوم الفني حاضرًا حتى اليوم، حيث تُدرس أغانيها في الجامعات وتُقام الندوات والمهرجانات لتكريمها، كانت أم كلثوم أكثر من مجرد مطربة، بل كانت ظاهرة ثقافية أثرت في حياة الملايين ولا تزال تُلهم الأجيال الجديدة.

 أم كلثوم.. أسطورة خالدة

في الذكرى الخمسين لرحيلها، تظل أم كلثوم رمزًا للفن الأصيل والإبداع الخالد، كانت حياتها قصة كفاح وإصرار، بدأت من قرية صغيرة في الريف المصري ووصلت إلى العالمية، صوتها الذي لا يزال يتردد حتى اليوم هو دليل على أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يظل خالدًا في قلوب الناس، أم كلثوم ليست مجرد أسطورة غنائية، بل هي جزء لا يتجزأ من تاريخ الأمة العربية وثقافتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى