ترامب يطالب الناتو بضم غرينلاند رسمياً: “القبة الذهبية” أولوية قصوى
الرئيس الأميركي: حلف الناتو يجب أن يقود عملية انضمام غرينلاند لتعزيز فاعلية الدفاع الأطلسي

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) لقيادة عملية انضمام جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، معتبراً السيطرة عليها أمراً “ضرورياً” لتأمين مشروع “القبة الذهبية” للدفاع الجوي والصاروخي الذي يخطط لإنشائه، يأتي هذا التصعيد في ظل تحذيرات واشنطن من أطماع روسية وصينية في القطب الشمالي، مؤكداً أن الاستحواذ على الجزيرة سيتم “شاؤوا أم أبوا” لضمان الأمن القومي الأميركي وتوسيع نفوذ الحلف.
طموحات واشنطن العابرة للقارات
في تصريح يعكس عقيدة “السيادة المطلقة” التي تنتهجها إدارته في ولايتها الثانية، أكد دونالد ترامب أن السيطرة على غرينلاند لم تعد مجرد خيار اقتصادي، بل هي ركيزة أساسية لمنظومة “القبة الذهبية” الدفاعية ويرى ترامب أن حلف الناتو سيصبح “أكثر قوة وفعالية” إذا خضعت الجزيرة للسيادة الأميركية الكاملة، مشدداً على أن أي وضع سياسي أقل من الانضمام الكلي بات غير مقبول في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.
أبرز نقاط التحول في الموقف الأميركي:
-
عسكرة القطب الشمالي: الربط المباشر بين انضمام غرينلاند ونجاح منظومة الدفاع الصاروخي الجديدة.
-
تدويل الضم: مطالبة الناتو بقيادة عملية الانضمام لإضفاء صبغة “تحالفية” على الطموحات الأميركية.
-
استراتيجية “المنع”: التحذير من أن فراغ السلطة الأميركي في الجزيرة ستملؤه روسيا أو الصين فوراً.
دعوة ترامب للناتو بقيادة عملية الضم تعكس تحولاً جذرياً في “تكتيكات الاستحواذ” الأميركية، ترامب لا يريد شراء الجزيرة هذه المرة فحسب، بل يريد تحويلها إلى “قضية أمنية أطلسية” لإحراج الدنمارك ووضعها أمام خيار صعب: إما التنازل عن السيادة أو التسبب في إضعاف الدفاعات الجماعية للحلف.
هذا التحرك، الذي يأتي بعد نجاح عملية فنزويلا في مطلع يناير الجاري، يظهر أن البيت الأبيض انتقل من مرحلة “الدبلوماسية العقارية” إلى “الجغرافيا السياسية الخشنة”، إن ضم غرينلاند سيغير موازين القوى العالمية؛ حيث ستصبح الولايات المتحدة ثاني أكبر دولة مساحةً في العالم، متجاوزة الصين وكندا، مما يمنحها هيمنة لا تضاهى على الممرات الملاحية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد.
تعود جذور “الحلم الأميركي” في غرينلاند إلى منتصف القرن العشرين، وتحديداً عام 1946 عندما عرضت إدارة ترومان 100 مليون دولار لشرائها، وهو ما قوبل بالرفض الدنماركي حينها لكن السياق الحالي في 2026 يختلف كلياً؛ فترامب يربط الأمر بالنجاحات العسكرية الأخيرة في فنزويلا، مما يعطي انطباعاً بأن إدارته مستعدة لتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية.
بينما تحاول الدنمارك تهدئة التوتر عبر زيارة وزير خارجيتها للبيت الأبيض اليوم، وتعهد وزير دفاعها بتعزيز التواجد العسكري في الجزيرة، تبدو هذه التحركات “متأخرة” في نظر واشنطن التي تتهم كوبنهاغن بإهمال الدفاع عن الإقليم القطبي الاستراتيجي.
الصدام القادم مع “كوبنهاغن”
بناءً على المعطيات الحالية، نتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة ضغوطاً أميركية غير مسبوقة داخل أروقة حلف الناتو لتبني “مبادرة انضمام غرينلاند” وإذا استمر الرفض الدنماركي، قد تلجأ واشنطن لفرض “حماية عسكرية” بحجة تأمين منشآت القبة الذهبية، مما يضع مستقبل العلاقات عبر الأطلسي على المحك.




