أخبار مصر

بشرى لأصحاب العقارات.. رفع حد إعفاء الضريبة في مصر لـ 8 ملايين جنيه

تعديلات جوهرية تستهدف دعم الطبقة المتوسطة وترسيخ الأمان السكني كأولوية في الجمهورية الجديدة

وافق مجلس الشيوخ المصري نهائياً على رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدات السكنية لتشمل العقارات التي تصل قيمتها السوقية إلى 8 ملايين جنيه، أو ما يعادل صافي قيمة إيجارية قدرها 100 ألف جنيه سنوياً، تهدف هذه الخطوة الجوهرية إلى حماية المسكن الخاص للطبقة المتوسطة من الأعباء المالية، حيث لن تخضع الوحدات التي تقع ضمن هذا النطاق السعري للضريبة العقارية، مع منح المواطنين حق الطعن على التقييمات خلال 60 يوماً من تاريخ الإعلان.

من الـ 2 مليون إلى الـ 8 ملايين

تمثل التعديلات الأخيرة قفزة نوعية في فلسفة الجباية الضريبية في مصر؛ فبينما كان القانون الحالي يعفي الوحدات التي لا تتجاوز قيمتها 2 مليون جنيه فقط، جاءت مقترحات الحكومة لرفع الحد إلى 4 ملايين جنيه، إلا أن مجلس الشيوخ، وعبر لجنته المالية والاقتصادية، دفع باتجاه توسيع النطاق ليصل إلى 8 ملايين جنيه لضمان شمولية أكبر للوحدات السكنية الخاصة بحماية الممتلكات الشخصية للمواطنين.

وأكد المسؤولون أن هذا التعديل يعكس قدرة الغرف التشريعية على استقراء الواقع الاقتصادي الراهن، حيث وصف النائب محمد عطية الفيومي القرار بأنه ينفي عن الحكومة صفة “الجباية” ويؤكد انحيازها الصريح لحق المواطن في السكن كأولوية قصوى تلي المأكل والملبس مباشرة.

ماذا يعني هذا القرار؟

لا يعد هذا القرار مجرد إعفاء مالي، بل هو أداة لتحفيز الاقتصاد الكلي عبر مسارين:

  1. تعزيز القوة الشرائية: من خلال رفع العبء الضريبي عن ميزانية الأسرة المصرية، يتم توجيه “الفائض المالي” مباشرة نحو استهلاك السلع والخدمات الأساسية، مما يحرك عجلة السوق المحلي.

  2. استقرار السوق العقاري: هذا الإجراء يشجع على التملك العقاري طويل الأمد دون خوف من التبعات الضريبية المتراكمة، مما يحسن مستوى المعيشة ويخلق حالة من الأمان السكني للطبقة المتوسطة التي تمثل عماد الاستهلاك في “الجمهورية الجديدة”.

التحليل العميق يشير إلى أن الدولة بدأت تتبنى سياسة “الضريبة الذكية”؛ فبدلاً من تحصيل مبالغ صغيرة من شريحة واسعة، فضلت إعفاء هذه الشريحة لتحقيق استقرار اجتماعي يوازي في قيمته العوائد الضريبية المفقودة، والتي أكد النواب أنها لن تسبب عجزاً يذكر في موارد الدولة العامة.

يرتبط هذا التعديل بجذور دستورية وقانونية راسخة؛ حيث أقر دستور 2014 صراحة أن السكن حق إنساني وقانوني للمواطن المصري، تاريخياً، مرت الضريبة العقارية بمحطات شد وجذب، لكن التعديل الحالي يمثل نقطة تحول كبرى، إذ ينتقل من التقييم القائم على “عقود البيع القديمة” إلى التقييم القائم على القيمة السوقية الحالية التي تحددها لجان مختصة لضمان العدالة والشفافية، الربط بين هذا التعديل والدستور يمنح التشريع الجديد صبغة “الاستدامة” والموثوقية العالية أمام المتابع القانوني والمواطن العادي على حد سواء.

آلية التنفيذ وحقوق المواطن في القانون الجديد

لضمان الشفافية، وضع القانون أطرًا واضحة للتعامل مع التقييمات العقارية الجديدة:

  • التقييم الفني: يعتمد على القيمة السوقية الحالية للوحدة، وليس الأرقام المثبتة في العقود القديمة.

  • حق الاعتراض: يمنح المواطن مهلة 60 يوماً للطعن على تقييم اللجنة المختصة من تاريخ إعلانه.

  • المسكن الخاص: الهدف الأساسي هو ضمان عدم إخضاع “بيت العيلة” أو المسكن الشخصي للضريبة طالما لم يتجاوز سقف الـ 8 ملايين جنيه.

سيتم إحالة هذه التعديلات إلى مجلس النواب (الجهة المختصة بالتشريع) لإقرار الصيغة النهائية وبدء العمل بها، التوقعات تشير إلى موافقة سريعة نظراً للتوافق الحكومي والبرلماني حول ضرورة تخفيف الضغوط المعيشية ومن المنتظر أن يشهد الربع الثاني من عام 2026 استقراراً ملحوظاً في نمط الطلب على الوحدات السكنية المتوسطة وفوق المتوسطة، مع تلاشي المخاوف الضريبية التي كانت تلاحق أصحاب هذه الوحدات لسنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى