أخبار مصر

الإفتاء توضح حكم سجود السهو في الصلاة وضوابطه الشرعية

أوضحت دار الإفتاء المصرية بشكل رسمي حكم سجود السهو في الصلاة، مؤكدة أنه سنة مؤكدة عن النبي ﷺ شُرعت لجبر النقص أو السهو غير المتعمد الذي قد يقع من المصلي، ولا تبطل الصلاة بتركه سواء كان الترك عمدًا أو نسيانًا، وذلك في إطار تيسير الشريعة الإسلامية وحرصها على صحة العبادة ورفع الحرج عن المكلفين.

سجود السهو في ميزان الفقه

يعد سجود السهو من الأحكام الفقهية المهمة المرتبطة بصحة الصلاة، خاصة في حالات النسيان أو الشك في عدد الركعات أو ترك بعض الواجبات، وقد شددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر، ولم تُلزم المصلي بإعادة الصلاة كاملة عند وقوع سهو بسيط، بل شُرع سجود السهو كحل شرعي يحفظ خشوع الصلاة ويجبر الخلل دون مشقة.

متى يُشرع سجود السهو

أوضحت دار الإفتاء أن سجود السهو يشرع في عدد من الحالات الشائعة التي قد يتعرض لها المصلي، من بينها نسيان واجب من واجبات الصلاة مثل التشهد الأوسط، أو الشك في عدد الركعات، أو الزيادة أو النقص غير المتعمد في أفعال الصلاة، وهي مواقف طبيعية تقع من الإنسان بحكم السهو والنسيان.

الفرق بين الركن والواجب

بينت الدار أن التفريق بين أركان الصلاة وواجباتها أمر جوهري في فهم حكم سجود السهو، ففي حال نسيان ركن من أركان الصلاة، يكون المصلي ملزمًا بالإتيان بهذا الركن أولًا ثم يسجد للسهو في نهاية الصلاة، أما إذا كان السهو متعلقًا بواجب أو سنة من سنن الصلاة، فيكفي سجود السهو دون الحاجة إلى إعادة الركعة، وتبقى الصلاة صحيحة ومجزئة.

موضع سجود السهو في الصلاة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في سجود السهو أن يكون قبل السلام من الصلاة، وذلك بعد الانتهاء من التشهد الأخير، وهو الرأي الأيسر والأكثر شيوعًا بين الفقهاء، ومع ذلك أوضحت أنه في حال تذكر المصلي للسهو بعد السلام مباشرة وقبل الانصراف، فلا حرج أن يسجد للسهو حينها، أما إذا طال الفصل أو خرج المصلي من الصلاة فلا شيء عليه وتبقى صلاته صحيحة.

كيفية أداء سجود السهو

يؤدى سجود السهو بسجدتين كهيئة سجود الصلاة المعتاد، يقول فيهما المصلي سبحان ربي الأعلى، ثم يجلس للتشهد ويسلم، ويستحب عند بعض الفقهاء أن يقول المصلي سبحان من لا ينام ولا يسهو، وأكدت دار الإفتاء أن سجود السهو لا يحتاج إلى نية مستقلة، بل يكفي قصد جبر السهو أثناء الصلاة دون تعقيد أو تكلف.

فقه التيسير في العبادة

يعكس بيان دار الإفتاء بشأن سجود السهو جوهر الفقه الإسلامي القائم على التيسير ورفع المشقة، فالشريعة لا تقف عند حدود الشكل، بل تراعي حال المكلف وخشوعه وصدق عبادته، وسجود السهو يأتي كآلية رحيمة تعالج الخطأ دون أن تُثقل كاهل المصلي بالإعادة أو الشعور بالذنب، وهو ما يعزز الطمأنينة في أداء الصلاة.

مع تزايد تساؤلات المسلمين حول أحكام الصلاة في الحياة اليومية، من المتوقع أن يسهم هذا التوضيح الرسمي في تعزيز الوعي الفقهي وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بسجود السهو، بما يدعم أداء العبادات بثقة واطمئنان، ويؤكد دور المؤسسات الدينية في تقديم فقه معاصر يحافظ على روح الشريعة ومقاصدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى