أخبار مصر

أرقام صادمة.. إيجار الفدان يقفز لـ125 ألف جنيه ويهدد صغار المزارعين

شهدت محافظات الدلتا المصرية تحولاً جذرياً وغير مسبوق في سوق الأراضي الزراعية، حيث سجلت أسعار الإيجارات مستويات قياسية تجاوزت حاجز الـ 125 ألف جنيه للفدان الواحد سنوياً لبعض المحاصيل التصديرية، مقارنة بـ 6 آلاف جنيه فقط قبل عشر سنوات، تأتي هذه القفزة مدفوعة بتوسع شركات الاستثمار الزراعي، والمنافسة الشرسة على زراعة المحاصيل الموجهة للتصدير مثل الفراولة والبطاطا الحلوة، مما يضع صغار المزارعين أمام خيارين أحلاهما مر: إما قبول الأسعار الفلكية أو ترك أراضيهم التي زوعوها لسنوات.

قفزة تاريخية في الإيجارات.. من 6 آلاف إلى 45 ألف جنيه

لم يعد السؤال في القرى المصرية “ماذا سنزرع؟” بل “كيف سندفع الإيجار؟”، بحسب رصد ميداني وشهادات مزارعين، تغيرت خريطة الأسعار كالتالي:

  • المحاصيل التقليدية (قمح، ذرة، أرز): ارتفع إيجار الفدان من (6-8 آلاف جنيه) قبل عقد، ليقفز إلى 30 – 45 ألف جنيه في الموسم الحالي.

  • المحاصيل التصديرية (فراولة، كتان): سجلت أرقاماً فلكية تتراوح بين 90 إلى 125 ألف جنيه للفدان، بزيادة تتجاوز 100% خلال العامين الأخيرين فقط.

يقول “محمد عرفة”، مزارع بمحافظة الغربية، إن نقطة التحول كانت عام 2021، حين ارتفع سعر طن الأرز بشكل مفاجئ، مما دفع ملاك الأراضي للمطالبة بحصة أكبر من الأرباح عبر رفع الإيجارات، لتصبح هذه الزيادات عرفاً سارياً في كافة المناطق.

“حمى” التصدير تشعل المنافسة في الدلتا

السبب الرئيسي وراء هذه الأرقام الصادمة يكمن في “العائد الدولاري” وبحسب خبراء القطاع، فإن الأراضي الصالحة لزراعة الفراولة تحديداً شهدت أشرس المنافسات، أوضح عماد مهدي، رئيس شركة الفيروز للتنمية الزراعية، أن ندرة الأراضي المناسبة للفراولة مع رغبة الشركات في التصدير رفعت الأسعار إلى 125 ألف جنيه، لكنه حذر من مخاطر هذا الارتفاع، مشيراً إلى أن انخفاض سعر تصدير الفراولة هذا الموسم بنسبة 60% (من 2000 جنيه إلى 800 جنيه للكرتونة) قد يكبد المستأجرين خسائر فادحة لا تغطي تكلفة الإيجار.

لماذا ترتفع الأسعار بهذا الجنون؟

يمكن تلخيص أسباب “تسونامي” الأسعار في النقاط التالية:

  1. دخول الشركات الكبرى: تفضل شركات الاستثمار الحصول على مساحات واسعة وعقود طويلة الأمد، مما يرفع سقف السعر أمام الفلاح البسيط.

  2. ندرة الأراضي الجيدة: محدودية المساحات في الدلتا ووادي النيل مقابل الطلب المتزايد.

  3. تحرك الحكومة: رفعت وزارة الري أسعار إيجار أراضيها (الانتفاع) بنسبة 77% هذا العام لتواكب أسعار السوق، لتصل إلى 30 ألف جنيه للفدان بعد أن كانت 4 آلاف جنيه.

سعر تملك الأرض يتضاعف 30 مرة

لم تقتصر الزيادة على الإيجار فقط، بل امتدت لأصول الأراضي نفسها، قدر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، سعر بيع الفدان حالياً في الدلتا بمتوسط يتراوح بين 1.5 و 2 مليون جنيه، في حين كان سعره لا يتجاوز 60 ألف جنيه قبل 10 سنوات.

ويشير “أبو صدام” إلى أن هذه المتغيرات أدت إلى انخفاض أعداد الفلاحين التقليديين، حيث أصبحت تكلفة الزراعة أعلى من العائد الاقتصادي، مما يصب في مصلحة الكيانات الاستثمارية الكبيرة القادرة على تحمل التكاليف والمخاطرة من أجل التصدير.

نظرة مستقبلية: هل يستمر الصعود؟

رغم الارتفاع، يرى علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أن الاستمرار في دفع هذه الإيجارات يعني وجود طلب قوي وجدوى اقتصادية على المدى الطويل، مؤكداً أن السوق الزراعي يخضع للعرض والطلب ومع توقعات بوصول الصادرات الزراعية المصرية إلى 9 ملايين طن بنهاية العام، يبدو أن سباق الاستحواذ على الأراضي في الدلتا لن يتوقف قريباً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى