لينا الغطمة: كيف حولت معمارية لبنانية حطام بيروت إلى تحف عالمية في باريس؟

لينا الغطمة هي مهندسة معمارية لبنانية عالمية، تعد اليوم واحدة من أبرز الأسماء في فن العمارة الحديث، اشتهرت بفلسفتها الفريدة “آثار المستقبل” (Archeology of the Future)، حيث تدمج بين تاريخ المكان واحتياجات الاستدامة الحديثة، نالت شهرة واسعة بعد تصميمها لـ “حديقة الحجر” في بيروت، واختيارها لتصميم جناح “سيربنتين” العريق في لندن، وصولاً لتتويجها بجائزة “نوابغ العرب” عن فئة العمارة والتصميم.
من هي لينا الغطمة؟ رحلة من بيروت إلى العالمية
ولدت لينا الغطمة في بيروت، وترعرعت بين جدرانها التي تحمل آثار الحروب والذكريات، مما جعلها تنظر للعمارة ليس كبناء جدران، بل كفعل “حفر” في الذاكرة، أسست شركتها الخاصة Lina Ghotmeh — Architecture في باريس، ومن هناك انطلقت لتبهر العالم بتصاميم تجمع بين الرقة والقوة، وبين الحجر الطبيعي والتقنيات الصديقة للبيئة.
فلسفة “آثار المستقبل”: لماذا تختلف لينا عن غيرها؟
لا تصمم لينا مباني زجاجية عادية، بل تبحث في “تربة” المكان قبل وضع الأساسات، تعتمد فلسفتها على ثلاثة ركائز أساسية تهم كل مهتم بالعمارة والاستدامة:
-
الارتباط بالأرض: استخدام مواد بناء من البيئة المحيطة لتقليل الانبعاثات الكربونية.
-
الذاكرة الجماعية: تحويل مآسي المدن (مثل انفجار بيروت) إلى صمود معماري، كما ظهر في مشروعها “Stone Garden”.
-
الاستدامة الاجتماعية: تصميم مساحات تعزز الروابط بين البشر، وليس مجرد مكاتب أو بيوت معزولة.
أبرز إنجازات لينا الغطمة التي أبهرت العالم
نجحت لينا في وضع بصمة عربية في أهم العواصم العالمية من خلال مشاريع أيقونية:
-
حديقة الحجر (Stone Garden) – بيروت: مبنى سكني فريد صمد أمام انفجار مرفأ بيروت، واعتبره النقاد رمزاً للصمود اللبناني بفضل جدرانه المصنوعة يدوياً.
-
جناح سيربنتين (Serpentine Pavilion) – لندن: في عام 2023، تم اختيارها لتصميم هذا الجناح العريق، وقدمت تصميم “À table” الذي ركز على مفهوم المائدة المستديرة والحوار الإنساني.
-
مشروع هيرميس (Hermès Workshop) – فرنسا: صممت ورشة عمل لصالح العلامة الفاخرة “هيرميس” بأكبر عدد من القرميد المصنوع يدوياً، ليكون أول مبنى منخفض الكربون في فرنسا.
تتويج مستحق بجائزة “نوابغ العرب”
تقديراً لجهودها وتأثيرها العالمي، حصلت لينا الغطمة على جائزة “نوابغ العرب” في العمارة والتصميم، هذه الجائزة ليست مجرد تكريم شخصي، بل هي رسالة قوية عن قدرة المبدع العربي على قيادة التحول الأخضر والعمراني في العالم.
لماذا نعتبر لينا الغطمة نموذجاً للمستقبل؟
نحن في شبكة نجد نرى أن قصة لينا الغطمة ليست مجرد قصة نجاح معمارية، بل هي درس في كيفية تحويل “التحديات البيئية” و”الندوب التاريخية” إلى فرص للإبداع، في ظل التوجه العالمي نحو “الأبنية الخضراء”، تبرز لينا كقائدة لهذا التوجه، مما يجعلها مصدر إلهام لكل مهندس ومصمم عربي شاب يطمح للوصول إلى العالمية.




