أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل”: كواليس اتفاقية الغاز مع مصر ومكاسب المليارات

وافقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً على إبرام أضخم صفقة غاز في تاريخها مع الدولة المصرية بقيمة إجمالية تصل إلى 112 مليار شيكل، هذه الاتفاقية التي تتم بالتعاون مع شركة “شيفرون” الأمريكية، لا تعد مجرد صفقة تجارية فحسب، بل هي “حجر زاوية” استراتيجي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للطاقة، مع استثمارات ضخمة في البنية التحتية لتوسيع خطوط الغاز وضمان تدفق المليارات إلى الميزانية العامة.
كيف ستجني إسرائيل 6 مليارات شيكل سنوياً؟
وفقاً للتصريحات الرسمية، فإن هذه الصفقة مبنية على جدول زمني مدروس لتحقيق أقصى استفادة مالية:
-
السنوات الأربع الأولى: من المتوقع أن تدر الصفقة نصف مليار شيكل.
-
المستقبل القريب: بعد تطوير البنية التحتية باستثمارات تبلغ 16 مليار شيكل، ستقفز الأرباح السنوية إلى 6 مليارات شيكل.
-
تطوير القطاعات: سيتم توجيه هذه العوائد لدعم قطاعات حيوية مثل التعليم، الصحة، الأمن، وصناعات الأجيال القادمة.
ماذا يعني هذا القرار للمواطن؟
بعيداً عن الأرقام الجافة، يحمل هذا القرار أبعاداً تمس حياة المتابع العربي والمواطن في المنطقة بشكل مباشر:
-
استقرار الطاقة بأسعار تنافسية: الاتفاقية تضمن آليات لتحسين أسعار الغاز للمستهلكين، مما يعني استقراراً نسبياً في تكاليف الطاقة الإقليمية.
-
القمة الثلاثية المرتقبة: إتمام هذه الصفقة يمهد الطريق لقمة كبرى تجمع بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو ما قد يغير الخارطة السياسية في المنطقة.
-
الأمن الاستراتيجي: تشمل الترتيبات تنسيقاً أمنياً مكثفاً لمكافحة تهريب الأسلحة، مما يعني أن الصفقة اقتصادية بظاهرها وأمنية في عمقها.
من “نبوءات الانهيار” إلى “قوة إقليمية”
لم تكن رحلة الغاز سهلة؛ ففي عام 2018 وما قبله، كانت هناك معارضة شرسة داخل إسرائيل تدعي أن استخراج الغاز سيؤدي إلى “قتل الاقتصاد” ولكن اليوم، يعيد التاريخ نفسه بشكل مختلف؛ فبعد صفقات حقل “ليفياثان” و”تمار” التي بدأت في 2020، أصبحت إسرائيل تعتمد على الغاز ليس فقط كوقود، بل كأداة دبلوماسية قوية لتعزيز مكانتها بين الدول الكبرى.
الأبعاد الأمنية والسياسية: شرط القاهرة للحضور
من المعلومات المثيرة للاهتمام في هذه الصفقة، هي أن القاهرة وضعت إتمام هذا الاتفاق شرطاً أساسياً لحضور القمة الثلاثية. وهذا يؤكد أن الغاز أصبح لغة التفاهم الأولى في شرق المتوسط، الصفقة تضمن أيضاً:
-
ضمان المصالح الأمنية الحيوية وتأمين خطوط الإمداد.
-
تشجيع الشركات العالمية على التنقيب في “المياه الاقتصادية”.
-
تنسيق استراتيجي مباشر بين الأطراف الثلاثة (مصر، إسرائيل، والولايات المتحدة).
إن الموافقة على هذه الصفقة التاريخية تضع المنطقة أمام واقع جديد؛ فالاقتصاد لم يعد ينفصل عن الأمن، نحن في شبكة نجد نستشرف أن السنوات الخمس القادمة ستشهد طفرة في مشاريع الربط الكهربائي وتسييل الغاز، مما قد يجعل من منطقة شرق المتوسط “أوروبا الجديدة” من حيث إنتاج وتصدير الطاقة.




