اقتصاد

أغلى آلة بالعالم: الصين تستنسخ تكنولوجيا الرقائق المتطورة وتصدم واشنطن

نجحت الصين رسمياً في بناء نموذج أولي لآلة الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية المتطرفة (EUV)، وهي الآلة الأكثر تعقيداً وغلاءً في العالم (يصل سعرها لـ 250 مليون دولار)، هذا الاختراق يعني أن بكين تمكنت من فك شفرة التكنولوجيا التي احتكرتها شركة ASML الهولندية بضغط من واشنطن، مما يمهد الطريق للصين لإنتاج رقائق المعالجة الأكثر تقدماً للهواتف والذكاء الاصطناعي والأسلحة المتطورة محلياً بنسبة 100% بحلول عام 2028، لتضرب بذلك الحظر الأمريكي في مقتل.

كيف استنسخت بكين المستحيل؟

وفقاً للتقارير الواردة، فإن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل سري استمر 6 سنوات وأُطلق عليه داخلياً اسم “مشروع مانهاتن“، في إشارة لمدى خطورته وأهميته الاستراتيجية.

  • الهندسة العكسية: كشفت المصادر أن فريقاً يضم مهندسين سابقين في شركة ASML الهولندية قاموا بتفكيك آلات قديمة تم شراؤها من السوق السوداء وإعادة بنائها بقطع محلية.

  • دور هواوي (Huawei): تلعب العملاقة “هواوي” دور المايسترو في هذا المشروع، حيث تنسق بين آلاف المهندسين ومراكز الأبحاث الحكومية للوصول إلى هدف واحد: “إخراج الولايات المتحدة تماماً من سلاسل الإمداد الصينية”.

  • الحجم والمكان: الآلة التي تم بناؤها في مختبر عالي السرية في “شينزين” تشغل مساحة طابق كامل من المصنع، وقد نجحت بالفعل في توليد ضوء الأشعة فوق البنفسجية اللازم للحفر على الرقائق.

ماذا يعني هذا الخبر؟

قد يتساءل المتابع: “لماذا يجب أن أهتم بآلة عملاقة في الصين؟” والإجابة تكمن في ثلاثة أبعاد تلمس حياتنا اليومية:

  1. أسعار الهواتف والذكاء الاصطناعي: كسر الاحتكار الغربي يعني دخول منافس عملاق (الصين) في إنتاج الرقائق المتطورة، مما قد يؤدي على المدى الطويل إلى توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف الرائدة بأسعار أكثر تنافسية بعيداً عن سيطرة “أبل” و”إنفيديا”.

  2. استقلالية التكنولوجيا: بالنسبة للمواطن العربي، يقلل هذا الاختراق من احتمالية تعطل الخدمات التقنية العالمية بسبب النزاعات السياسية؛ فوجود قطبين تكنولوجيين (أمريكا والصين) يضمن توازناً يمنع انفراد أي جهة بـ “زر الإغلاق”.

  3. حروب التجارة: استعد لزيادة في التوتر السياسي؛ واشنطن قد تفرض مزيداً من الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية رداً على هذا الاستنساخ، مما قد يؤثر على تكلفة الشحن والسلع المستوردة في المنطقة العربية.

لمحة تاريخية: من الحظر إلى “الابتكار الإجباري”

لفهم حجم الإنجاز، يجب أن نتذكر أن شركة ASML ظلت المحتكر الوحيد لهذه الآلات منذ مطلع الألفية وفي عام 2022، فرضت واشنطن “قانون الرقائق” الذي منع تصدير أي آلة EUV للصين، ظناً منها أن بكين ستحتاج لعقود للحاق بالركب لكن التاريخ يعلمنا أن الضغط يولد الانفجار؛ فما فعلته واشنطن كان بمثابة “هدية” للصين، حيث أجبرتها على ضخ مليارات الدولارات في البحث العلمي بدلاً من الاستيراد، والنتيجة نراها اليوم في 2025.

هل سيغمض جفن واشنطن؟ الصراع القادم

بينما تشغل الصين آلتها الجديدة، يسود القلق في أروقة “البيت الأبيض”، فنجاح الصين في إنتاج رقائق بـ 3 نانومتر أو أقل يعني:

  • ضياع الميزة العسكرية الأمريكية التي تعتمد على تفوق الرقائق في الصواريخ والطائرات المسيرة.

  • فشل سياسة “العقوبات التقنية” التي كانت السلاح الأقوى لواشنطن. فهل ستتجه أمريكا لتشديد الحظر أكثر؟ أم ستقبل بالأمر الواقع وتبدأ في مفاوضات تقنية جديدة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى