العرب والعالم

نتنياهو يهدد طهران ويحذر من “الأطماع الإمبراطورية” كواليس القمة الثلاثية في القدس

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران بـ “رد حاد جداً” رداً على مناوراتها العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن تل أبيب تتابع تحركات طهران عن كثب وخلال قمة ثلاثية في القدس جمعته برئيسي وزراء اليونان وقبرص، وجه نتنياهو رسالة مشفرة إلى تركيا (دون تسميتها) محذراً من محاولات “بناء إمبراطوريات” في المنطقة، القمة ركزت بشكل أساسي على توسيع التعاون العسكري والدفاع عن الحدود البحرية في شرق المتوسط، مما يؤسس لمرحلة جيوسياسية جديدة تعتمد مبدأ “السلام من خلال القوة”.

نيران طهران وأوهام الإمبراطورية ماذا حدث في القدس؟

لم تكن القمة العاشرة بين إسرائيل واليونان وقبرص مجرد اجتماع بروتوكولي، بل حملت رسائل عسكرية واضحة في اتجاهات متعددة:

  • التحذير من “الإمبراطورية”: بكلمات حازمة، قال نتنياهو: “من يتخيلون بناء إمبراطوريات والسيطرة على بلادنا.. انسوا ذلك”، يفهم هذا التصريح كإشارة مباشرة لتحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خاصة مع تعزيز أنقرة لوجودها في الملف السوري والنزاعات الحدودية البحرية.

  • الردع الاستراتيجي ضد إيران: شدد نتنياهو على أن الإنجازات ضد “أخطبوط” الوكلاء الإيرانيين لن تتوقف، وأن إسرائيل لن تتساهل مع تخصيب اليورانيوم أو التهديدات المباشرة.

  • عسكرة شرق المتوسط: أعلن القادة الثلاثة عن اتفاق لتوسيع التعاون العسكري الجوي والبحري، بهدف حماية حقول الغاز والمصالح السيادية، معتبرين أن “المنطقة تدخل مرحلة جيوسياسية مختلفة”.

ماذا يعني هذا الخبر؟

هذا الحراك السياسي والعسكري لا يتوقف عند حدود البيانات الصحفية، بل يحمل دلالات هامة للمتابع العربي والإقليمي:

  1. صراع “غاز وممرات”: التحالف (الإسرائيلي-اليوناني-القبرصي) يهدف لمحاصرة النفوذ التركي في شرق المتوسط، مما قد يؤثر على توازنات الطاقة وأسعار الغاز ومشاريع الربط الكهربائي في المنطقة.

  2. احتمالية التصعيد: التهديد المتبادل بين إسرائيل وإيران يرفع من وتيرة القلق الأمني في المنطقة، مما قد ينعكس على حركة الملاحة والاستقرار الجيوسياسي.

  3. الاستهلاك المحلي: يبدو نتنياهو حريصاً على إظهار “القوة الخارجية” للتغطية على ضغوط داخلية، مثل مذكرات الاعتقال الدولية والتحقيقات في أحداث 7 أكتوبر، مما يعني أن السياسة الخارجية أصبحت “درعاً” للسياسة الداخلية.

التحول من أنقرة إلى أثينا

لفهم هذا التحالف، يجب العودة إلى عام 2010 (حادثة سفينة مافي مرمرة)؛ حيث تدهورت العلاقات الإسرائيلية التركية بشكل حاد، قبل ذلك التاريخ، كانت تركيا الحليف الاستراتيجي الأول لإسرائيل في المنطقة بعد القطيعة، بدأت إسرائيل في البحث عن بديل جيوسياسي، فوجدت ضالتها في اليونان وقبرص (الخصمين التقليديين لتركيا)، منذ عام 2016، تحولت هذه القمم الثلاثية إلى “كتلة أمنية” صلبة، تهدف بالأساس لقطع الطريق على أطماع تركيا في “الوطن الأزرق” وضمان تصدير الغاز لشرق أوروبا.

هل نحن أمام مواجهة كبرى؟

إن إصرار نتنياهو على مبدأ الازدهار من خلال القوة يشير إلى أن المنطقة لن تشهد تهدئة قريبة، الاستشراف المستقبلي يوحي بأن شرق المتوسط سيظل ساحة لـ “حرب باردة” بين المحور التركي والمحور الثلاثي (إسرائيل-اليونان-قبرص).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى