لحظات الرعب الأخيرة.. كيف قتل رئيس الأركان الليبي محمد الحداد في تركيا؟

لقي الفريق أول محمد علي الحداد، رئيس أركان الجيش الليبي (حكومة الوحدة الوطنية)، مصرعه يوم الثلاثاء إثر تحطم طائرة خاصة من طراز “فالكون 50” في منطقة “هايمانا” جنوب غرب العاصمة التركية أنقرة الحادث الذي وقع بعد دقائق من الإقلاع أسفر أيضاً عن مقتل 4 من كبار مرافقيه العسكريين وطاقم الطائرة الفرنسي، وسط تقارير أولية تشير إلى وجود “عطل كهربائي مفاجئ” أبلغ عنه الطيار قبل انقطاع الاتصال.
كواليس رحلة الموت من أنقرة إلى طرابلس
كان الفريق الحداد في زيارة رسمية رفيعة المستوى لأنقرة، التقى خلالها بنظيره التركي لبحث التعاون العسكري وإليك التسلسل الزمني للحادث كما تم رصده:
-
الإقلاع: غادرت الطائرة (الرقم التسلسلي 9H-DFJ) مطار أنقرة إيسنبوغا في تمام الساعة 8:10 مساءً.
-
نداء الاستغاثة: في تمام الساعة 8:52 مساءً، أبلغ الطاقم عن حالة طوارئ كهربائية وطلب العودة للمطار.
-
الاختفاء: انقطع الاتصال تماماً بعد دقائق، لتبدأ رحلة البحث التي انتهت بالعثور على الحطام قرب قرية “كيسيكافاك”.
قائمة شهداء الواجب في الحادث الأليم:
-
الفريق محمد علي الحداد (رئيس الأركان العامة).
-
اللواء الفيتوري غريبيل (رئيس أركان القوات البرية).
-
العميد محمود القطيوي (مدير هيئة التصنيع العسكري).
-
محمد العساوي دياب (مستشار رئيس الأركان).
-
محمد عمر أحمد محجوب (مصور المكتب الإعلامي).

يمثل رحيل الفريق الحداد في هذا التوقيت “زلزالاً” في المؤسسة العسكرية الليبية، ويحمل دلالات خطيرة
-
خسارة الكفاءات النوعية: مقتل رؤساء هيئات حيوية مثل “التصنيع العسكري” و”القوات البرية” دفعة واحدة يعني فقدان عقول إدارية وفنية كانت تقود مشروعات إعادة هيكلة الجيش، مما قد يسبب ارتباكاً مؤقتاً في تنفيذ الخطط الدفاعية.
-
التأثير على العلاقات مع تركيا: الحادث وقع بعد زيارة رسمية رفيعة المستوى، وهو ما يضع عبئاً على لجان التحقيق التركية لتقديم إجابات واضحة وشفافة لضمان عدم فتح الباب للشائعات في ظل الاستقطاب السياسي الحالي.
طائرات القادة فوق رمال ليبيا
ليست هذه هي المرة الأولى التي تفقد فيها ليبيا قيادات عسكرية في حوادث طيران أليمة؛ فالتاريخ الليبي القريب شهد حوادث سقوط مروحيات وطائرات شحن عسكرية في شرق البلاد وغربها أدت لرحيل قادة ميدانيين وتذكرنا هذه الفاجعة بحوادث طيران عالمية طالت رؤساء أركان في لحظات جيوسياسية حرجة، مما يؤكد دائماً على أن أمن الطيران الخاص للمسؤولين يظل التحدي الأكبر في مناطق الصراعات والتوترات.
التحقيقات التركية ماذا حدث في “هايمانا”؟
تشير المعلومات الواردة من أنقرة إلى أن السلطات التركية تتعامل مع الحادث “بعناية فائقة” وقد تم تشكيل لجنة فنية لفحص حطام الطائرة “فالكون 50” ومعاينة الصندوق الأسود.
-
العطل الكهربائي: يظل هو الفرضية الأقوى بعد نداء الاستغاثة الذي أطلقه الطاقم الفرنسي.
-
عمر الطائرة: سيتم مراجعة سجلات الصيانة للطائرة الخاصة (9H-DFJ) للتأكد من سلامتها الفنية قبل الإقلاع.
من سيخلف رئيس الأركان محمد الحداد؟
أن التحدي الأكبر الذي يواجه المجلس الرئاسي الليبي (بصفته القائد الأعلى للجيش) هو اختيار شخصية عسكرية خلفاً للفريق الحداد تمتلك نفس القدرة على التوازن والقبول بين الأطراف المتنازعة.
المرحلة القادمة ستكون اختباراً لتماسك المؤسسة العسكرية في طرابلس؛ فهل سينجح القادة العسكريون في تجاوز هذه الصدمة والحفاظ على المسار الأمني، أم أن غياب “رجل التوازنات” سيفتح الباب لتجاذبات جديدة؟




