العرب والعالم

الحزام وتي دوم.. تحرك مصري صيني لمواجهة قواعد إسرائيل في الصومال

تشهد منطقة القرن الأفريقي تصعيداً جيوسياسياً غير مسبوق بعد كشف مساعٍ إسرائيلية لبناء قواعد عسكرية في إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، هذا التحرك قوبل بـ “حائط صد” مصري صيني مشترك؛ حيث ترى القاهرة فيه تهديداً مباشراً لأمنها القومي والملاحة في قناة السويس، بينما تعتبره بكين استهدافاً لمبادرة “الحزام والطريق” ومحاولة لربط منظومات دفاعية تايوانية (تي – دوم) بالقبة الحديدية لمطاردة مصالحها في القارة السمراء.

تفاصيل التحرك الإسرائيلي: أكثر من مجرد “اعتراف”

لم يعد التحرك الإسرائيلي في “أرض الصومال” مجرد دعم سياسي، بل انتقل إلى المرحلة العسكرية واللوجيستية، وهو ما أكدته جامعة الدول العربية والتقارير الاستخباراتية.

الأهداف الجيواستراتيجية لتل أبيب:

  • خنق الملاحة: فرض رقابة استخباراتية على السفن المحملة بالنفط والتجارة المارة بمضيق باب المندب.

  • تطويق الخصوم: إنشاء قاعدة متقدمة لتهديد ميلشيا الحوثي من مسافة قريبة، وضرب المصالح التركية المتنامية في الصومال.

  • الضغط على القاهرة: التحكم في مدخل البحر الأحمر للتأثير على إيرادات قناة السويس، ودعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة “نكاية” في الدور المصري.

الصين ومصر.. تحالف الضرورة لحماية “الخط الأحمر”

تدرك بكين والقاهرة أن استقرار الصومال هو مفتاح أمن التجارة العالمية، وهو ما دفع القوتين للتحرك بمسارات متوازية:

1. الرد الصيني: تفعيل “المراقبة الفضائية”

  • حماية الحزام والطريق: تعتبر الصين “أرض الصومال” مفترق طرق بحرياً حيوياً لمبادرتها العالمية، وأي تواجد إسرائيلي هناك هو إضرار مباشر باقتصادها.

  • مواجهة “تي – دوم”: تسعى إسرائيل لتطوير نظام “تي – دوم” الدفاعي التايواني وربطه بالقبة الحديدية، وهو ما تعتبره بكين تهديداً لمبدأ “الصين الواحدة”.

  • الدعم الميداني: بدأت بكين بتفعيل مراقبة فضائية فوق الصومال لملاحقة الأنشطة الإسرائيلية، مع تقديم دعم عسكري وتنموي مباشر للحكومة الشرعية في مقديشو.

إنفوجرافيك صراع القرن الأفريقي مصر والصين وإسرائيل شبكة نجد
إنفوجرافيك التطورات الجيوسياسية في القرن الأفريقي – شبكة نجد.

2. الموقف المصري: أمن البحر الأحمر “خط أحمر”

  • تحذيرات عسكرية: يرى القادة العسكريون في مصر أن المساس بمدخل البحر الأحمر يدفع المنطقة نحو خيارات عسكرية لم تكن مطروحة، خاصة مع سعي نتنياهو لتصدير أزماته الداخلية عبر افتعال توترات إقليمية.

قد يبدو الصراع بعيداً جغرافياً، لكن تأثيره يمس “جيب” المواطن مباشرة:

  1. استقرار الأسعار: أي تهديد للملاحة في باب المندب يعني ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار السلع المستوردة.

  2. أمن القناة: قناة السويس هي الشريان الاقتصادي لمصر؛ وأي تلاعب في مدخل البحر الأحمر هو محاولة للتأثير على قيمة العملة والنمو الاقتصادي.

  3. توازن القوى: المتابع العربي يشهد الآن ولادة “محور ردع” جديد يضم قوى دولية (الصين) وإقليمية (مصر) لمنع تحول القرن الأفريقي إلى “بحيرة إسرائيلية”.

الصومال في قلب “حرب الوكالة”

هذا الصراع ليس جديداً تماماً؛ فالقرن الأفريقي كان دائماً ساحة للتنافس الدولي، يذكرنا هذا المشهد بفترة “الحرب الباردة” عندما كانت القوى الكبرى تتسابق للسيطرة على ميناء “بربرة”، وهو ما يؤكد أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأدوات تكنولوجية جديدة مثل الأقمار الصناعية ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة.

هل تشتعل المواجهة؟

المنطقة أمام سيناريوهين:

  • الأول: تراجع إسرائيلي أمام الضغط الدولي الواسع (الصين، الاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية).

  • الثاني (الأخطر): استمرار تل أبيب في بناء القواعد، مما قد يدفع القاهرة وبكين لتسليح الجيش الصومالي بشكل “نوعي” لفرض السيادة الشرعية، وهو ما قد يحول المنطقة إلى ساحة استنزاف تكنولوجي واستخباراتي كبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى