عملة سوريا الجديدة.. “كمين استخباراتي” لحذف الصفرين ومصير الأموال

أطلقت دمشق رسمياً عملتها النقدية الجديدة بعد حذف صفرين منها، في خطوة وصفها الرئيس السوري أحمد الشرع بأنها إعلان لأفول مرحلة سابقة وبداية عهد جديد يطمح له الشعب السوري، هذا القرار يتجاوز مجرد تبديل أوراق بأخرى؛ فهو “هندسة سيادية” تهدف لشطب التضخم الجامح، وتفكيك شبكات نفوذ أمراء الحرب عبر “كمين استخباراتي” يجبر الكتل المالية الموازية على الانكشاف أو الفناء.
أبعاد القرار: أكثر من مجرد “حذف أصفار”
وصفت الخبيرة الاقتصادية لانا بادفان هذا التحرك بأنه “مناورة جيوسياسية” تهدف لاسترداد هيبة الدولة من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
1. المحور الاقتصادي (مكنسة التضخم)
-
يعمل القرار كـ “مكنسة نقدية” لامتصاص التضخم عبر شطب مليارات الليرات التي لن تدخل النظام المصرفي خوفاً من الملاحقة.
-
يؤدي ذلك إلى انكماش قسري في العرض النقدي، مما يرفع القيمة الشرائية للعملة الجديدة تلقائياً.
2. المحور السياسي (الكمين الاستخباراتي)
-
يفرض القرار “شفافية قسرية” على أمراء الحرب والقوى الموازية.
-
يُجبر هؤلاء على كشف ثرواتهم أو قبول تبخرها، مما يقطع حبال تمويل الإرهاب والتهريب المرتبطة بالخارج.
3. المحور السيادي (فلترة الحدود)
-
ينهي عصر السيولة العابرة للحدود في لبنان وتركيا والعراق، محولاً الكتل المالية هناك إلى “أصول ميتة”.
-
يعيد حصر القوة المالية داخل المركزية الصلبة للدولة لتنظيف جيوب الفوضى وبدء إعادة الإعمار.

هل كان “الحرس القديم” مستعداً؟
على الجانب الآخر، يرى الخبير عمار يوسف أن العملية كانت معروفة مسبقاً منذ نحو عام، مما سمح للكثيرين بالتخلص من الليرة القديمة واستبدالها بالذهب أو القطع الأجنبي وأشار إلى أن:
-
الكميات المخزنة في الخارج قد تكون ضئيلة لأن معظمها أُدخل للبلاد وتم استبداله مسبقاً.
-
عمليات الفساد الكبرى في العهد السابق كانت تتم بالذهب والعملات الأجنبية أصلاً، وليست بالليرة المنهارة قيمتها.
بالنسبة لك كزائر لـ “شبكة نجد” أو كمواطن سوري، فإن هذا الخبر يحمل دلالات مباشرة:
-
استقرار الأسعار: حذف الأصفار يسهل المعاملات اليومية ويقلل من حمل رزم الأوراق النقدية الضخمة، وقد يتبعه استقرار نسبي في الأسعار إذا نجحت “المكنسة النقدية” في لجم التضخم.
-
كشف الفساد: أي شخص يمتلك كتل نقدية ضخمة بالليرة القديمة سيضطر الآن لتبرير مصدرها أمام البنوك، مما يعني تضييق الخناق على اقتصاد “الظل”.
-
رسالة سياسية: القرار هو تأكيد ميداني على سيطرة الحكومة الجديدة المركزية بعد عام من سقوط النظام السابق، وهي خطوة ضرورية لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية لبدء مرحلة الإعمار.
عمليات حذف الأصفار وتغيير العملة ليست بدعة سورية؛ فالتاريخ الاقتصادي يخبرنا أن دولاً مثل تركيا في عام 2005 (حذفت 6 أصفار) والبرازيل سابقاً لجأت لهذه الخطوة للسيطرة على التضخم المفرط، النجاح في هذه الحالات لم يكن بسبب حذف الأصفار بحد ذاته، بل بالقرارات السيادية التي ترافقت مع التغيير لضبط السوق الموازي وتوحيد النظام المالي تحت سلطة واحدة، وهو ما تحاول دمشق فعله الآن بـ “الكمين الاستخباراتي”.
إن نجاح العملة السورية الجديدة مرهون بقدرة الدولة على تحويل هذه “الهندسة السيادية” إلى واقع ملموس يحسن معيشة المواطن، التحدي الأكبر سيكون في مراقبة كيفية تعامل السوق مع “الأصول الميتة” في دول الجوار، ومدى قدرة الفلتر المركزي على جذب الاستثمارات تحت الرقابة المطلقة.
هل تعتقد أن حذف الأصفار سيكفي لاستعادة قوة الليرة السورية، أم أن الاقتصاد يحتاج لإجراءات أعمق؟




