ترامب يهدد إيران بضربة “شديدة” وبزشكيان يدعو لضبط النفس.. التفاصيل

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها الثاني عشر وسط تصعيد ميداني ودولي غير مسبوق؛ حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران “بقوة شديدة” في حال استمر قتل المتظاهرين وفي المقابل، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تهدئة الأوضاع بدعوة قوات الأمن إلى “أقصى درجات ضبط النفس” وفتح باب الحوار، يأتي ذلك بينما تشهد البلاد انقطاعاً تاماً للإنترنت وتقارير حقوقية تؤكد سقوط عشرات القتلى.
45 قتيلاً وانقطاع تام للخدمة الرقمية
تشهد العاصمة طهران ومدن رئيسية مثل تبريز ومشهد احتجاجات حاشدة تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية.
أبرز التطورات الميدانية:
-
الحصيلة البشرية: أعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس” عن مقتل 45 متظاهراً على الأقل، بينهم 8 قاصرين، منذ انطلاق الاحتجاجات في ديسمبر الماضي.
-
يوم الأربعاء الدامي: سجلت المنظمة مقتل 13 شخصاً في يوم واحد، وهو الرقم الأعلى منذ بدء الاضطرابات.
-
التعتيم الرقمي: أكد مرصد “نتبلوكس” وقوع انقطاع كامل للإنترنت على مستوى البلاد، في إجراء يهدف لعزل المحتجين ومنع التواصل.
-
الزخم الشعبي: أظهرت مقاطع فيديو حشوداً كبيرة وسيارات تطلق أبواقها تأييداً للمتظاهرين في شارع آية الله كاشاني بطهران.

التحذير الأمريكي: “سنضرب بقوة”
لم يتردد دونالد ترامب في وضع خطوط حمراء واضحة للنظام الإيراني، حيث صرح بأنه أبلغ السلطات الإيرانية صراحة بضرورة التوقف عن سفك الدماء.
-
التصعيد العسكري: هدد ترامب بضربة عسكرية قوية إذا “بدأت السلطات بقتل المتظاهرين”، مشيراً إلى أن الإيرانيين يميلون للقمع أثناء “أعمال الشغب”.
ماذا يعني هذا ؟
إن هذا المشهد يضعنا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:
-
تدويل الأزمة: تهديد ترامب المباشر يعني أن أي قمع واسع النطاق قد يتحول من شأن داخلي إلى مواجهة عسكرية إقليمية، مما يرفع من حالة القلق حول أسعار الطاقة واستقرار المنطقة.
-
انقسام السلطة: دعوة بزشكيان للحوار مقابل القمع الميداني تعكس “فجوة” داخل مؤسسة الحكم الإيرانية بين تيار يدعو للتهدئة وجهاز أمني يتبنى القمع، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك الجبهة الداخلية إذا استمر الحراك.
-
سلاح الإنترنت: العودة لسياسة التعتيم الرقمي تشير إلى أن النظام يشعر بخطر حقيقي من قدرة المتظاهرين على التنظيم، وهي محاولة يائسة للسيطرة على “رواية الأحداث”.
هل يتكرر سيناريو “أبان الدموي”؟
تعيدنا هذه الأحداث بذاكرتها إلى احتجاجات نوفمبر 2019 (أبان الدموي)، حينما شهدت إيران انقطاعاً مماثلاً للإنترنت وقمعاً عنيفاً أدى لسقوط مئات القتلى بسبب ارتفاع أسعار الوقود، الفرق اليوم هو الوجود القوي لخطاب دولي (ترامب) يهدد بالرد العسكري المباشر، وهو ما قد يمنع النظام من استخدام “القوة المفرطة” التي استخدمها سابقاً، أو قد يدفعه للانتحار السياسي بالمواجهة.
فوهة البركان تقترب من الانفجار
يتوقف مستقبل هذه الاحتجاجات على مدى استجابة الأجهزة الأمنية لدعوات بزشكيان بـ “ضبط النفس”، إذا استمر القمع وسقوط الضحايا، فقد نجد أنفسنا أمام تدخل أمريكي “خشن” أو عقوبات مشددة تشل ما تبقى من الاقتصاد الإيراني، الأيام القادمة هي “اختبار حقيقي” لمدى قدرة الحوار الذي دعا إليه بزشكيان على امتصاص غضب الشارع قبل فوات الأوان.




