حلب تشتعل.. الجيش السوري يغلق حي الشيخ مقصود ويدمر مستودعاً ضخماً لـ”قسد”

شهد حي الشيخ مقصود بمدينة حلب تحولاً دراماتيكياً عقب إعلان الجيش السوري تدمير مستودع ضخم للذخيرة تابع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحزب العمال الكردستاني، وهو أول موقع يتم استهدافه من أصل 5 مواقع حددها الجيش مسبقاً، يأتي هذا التصعيد بعد تحويل الحي إلى منطقة عسكرية مغلقة وفرض حظر تجول شامل، تزامناً مع رفض قسد نداءات الاستسلام أو الإجلاء نحو شمال شرقي البلاد.
تفاصيل العملية إنذارات واستهدافات مركزة
بدأت العمليات العسكرية فعلياً عقب انتهاء المهلة التي منحتها وزارة الدفاع السورية للمسلحين لمغادرة المنطقة بسلاحهم الخفيف، والتي انتهت في التاسعة من صباح يوم الجمعة.
تسلسل الأحداث الميدانية:
-
تدمير الهدف الأول: نجح الجيش السوري في تدمير مستودع ذخيرة استراتيجي داخل حي الشيخ مقصود، بعد إنذار السكان بالابتعاد عنه.
-
بنك الأهداف: حدد الجيش 5 مواقع داخل الحي تُستخدم كمنصات لإطلاق الصواريخ، معلناً نيته استهدافها تباعاً.
-
إجراءات أمنية مشددة: فرض حظر تجول كامل بدأ من الساعة 6:30 مساءً بالتوقيت المحلي، مع دعوة المدنيين للالتزام بالطوابق السفلية والابتعاد عن النوافذ.
-
الممرات الإنسانية: رصدت الكاميرات خروج عائلات عبر ممر العوارض الإنساني، فيما فتح ممر آخر ما بين الساعة 4 و6 مساءً لتأمين الراغبين في المغادرة.
-
الوضع في دير الزور: امتدت الإجراءات الأمنية لتشمل إغلاق المعابر النهرية وطريق (الرقة – دير الزور) من الساعة 5 مساءً حتى إشعار آخر، باستثناء الحالات الإنسانية.
مشاهد لتدمير الجيش السوري مخزنا للذخيرة تابعا لقسد في حي الشيخ مقصود في #حلب.. والدفاع السورية: دمرنا أول موقع أنذرنا باستهدافه#سوريا#قناة_العربية pic.twitter.com/b4zky9ycvR
— العربية (@AlArabiya) January 9, 2026
هذا التصعيد يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد اشتباك محلي:
-
استعادة السيادة الكاملة: إصرار الدولة السورية على إخلاء حيي الشيخ مقصود والأشرفية يعكس رغبة حاسمة في إنهاء ظاهرة “المناطق شبه المستقلة” داخل مراكز المدن الكبرى.
-
الضغط العسكري للتفاوض: تدمير المستودعات وفتح الممرات في وقت واحد يهدف إلى إجبار عناصر “قسد” على ركوب حافلات الإجلاء التي بدأت بالفعل في دخول الحي، بدلاً من الدخول في حرب شوارع مكلفة.
-
تأمين الجبهة الداخلية: استهداف منصات الصواريخ يهدف لتأمين باقي أحياء حلب من أي قصف عشوائي قد تلجأ إليه القوات المتحصنة داخل الحي في حال تضييق الخناق عليها.
الشيخ مقصود.. العقدة والحل
لطالما شكل حي الشيخ مقصود حالة خاصة في المشهد الحلبي منذ عام 2012؛ حيث ظل منطقة نفوذ لقوات “قسد” وسط سيطرة الدولة، تاريخياً، شهد الحي تفاهمات هشة لإدخال المواد الأساسية مقابل هدوء الجبهات، إلا أن مطالبة الدولة السورية الحالية بالإخلاء الكامل تذكرنا بسيناريوهات إخلاء الأحياء الشرقية في حلب عام 2016، حيث يتم الجمع بين الضغط الناري وتأمين “ممرات آمنة” للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية بين المدنيين.
هل نرى حلب “خالية من السلاح” قريباً؟
تشير المعطيات الحالية إلى أن الجيش السوري لن يتراجع عن قرار إخلاء الحي، خاصة مع دخول الحافلات تمهيداً لنقل المسلحين ورغم عناد بعض الفصائل المرتبطة بحزب العمال، إلا أن تدمير مخازن الذخيرة سيجعل خيار القتال انتحارياً، الأيام القادمة قد تشهد حسم الملف إما عبر “اتفاق إجلاء جماعي” ينهي الوجود المسلح في الشيخ مقصود والأشرفية، أو عبر استكمال استهداف المواقع الـ 5 المحددة حتى يضطر المسلحون للاستسلام.
المصدر: العربية




