أخبار السعوديةالعرب والعالم

سقوط الزبيدي: كيف أحبطت الاستخبارات السعودية مخطط الفتنة باليمن؟

نجحت الأجهزة الأمنية السعودية في إحباط مخطط سري وضعه عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، للهروب من ميناء عدن عبر الصومال وصولاً إلى أبوظبي، بالتزامن مع تحريك خلايا مسلحة وتهريب أسلحة إلى الضالع لإثارة اضطرابات داخلية، هذه الضربة الاستباقية لم تكتفِ بتعطيل الحركة الميدانية، بل أدت إلى طي صفحة المجلس الانتقالي رسمياً، واتهام الزبيدي بالخيانة العظمى، وفرض واقع أمني جديد يعيد الاعتبار لمركزية الدولة اليمنية.

من ميناء عدن إلى رصد الرياض

كشفت المعلومات المسربة أن المخطط كان يهدف إلى خلق حالة من الفراغ الأمني والسياسي في الجنوب اليمني، وبحسب الخبراء العسكريين، فإن الاحترافية السعودية لم تكن في رصد عملية الهروب فحسب، بل في تتبع خطوط الدعم والتمويل واعتراض الاتصالات التي كشفت تورط قيادات ميدانية في توزيع السلاح داخل عدن والضالع.

أبرز محاور النجاح الاستخباراتي السعودي:

  • المنطق الاستباقي: التحرك لم ينتظر وقوع الانفجار، بل اعتمد على كشف النوايا في مراحلها المبكرة (Early Detection)، مما شل قدرة الزبيدي على الحشد.

  • إدارة العلن كأداة ردع: اختيار الرياض كشف تسجيلات صوتية ومعلومات دقيقة عن تحركات الزبيدي كان “رسالة نفسية” حاسمة، رفعت كلفة الاستمرار في المخطط وجعلت هامش المناورة صفراً.

  • الربط الميداني المباشر: حضور قيادات أمنية سعودية رفيعة في الميدان، مثل اللواء الدكتور محمد القحطاني، قلل الفجوة بين “المعلومة والقرار”، مما أدى إلى تنفيذ إجراءات فورية عطّلت مسار الهروب.

إن هذا الحدث لا يمثل مجرد سقوط قائد فصيل، بل هو تحول جذري في استراتيجية إدارة الأزمات بالمنطقة:

  1. أمن اليمن جزء من أمن السعودية: الرسالة الواضحة التي رسمتها قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هي أن أي محاولة لخلق “كيان موازٍ” للدولة اليمنية ستُعامل كتهديد مباشر للأمن الوطني السعودي، ولن يتم التسامح معها كشأن داخلي بسيط.

  2. نهاية زمن “الابتزاز المسلح”: إحباط المخطط علناً يجبر كافة الفاعلين المحليين في اليمن على إعادة حساباتهم؛ فالقوة الخشنة ليست وحدها من يحسم الصراع، بل القدرة على “كشف الأدوات” وفضح المخططات قبل ولادتها.

  3. تحصين الشرعية: هذا النجاح يمنح الدولة اليمنية مساحة أوسع لترتيب صفوفها بعيداً عن ضغوط الميليشيات، مما يفتح آفاقاً جديدة لاستعادة مؤسسات الدولة التي قوضها الصراع الطويل.

تمتلك الاستخبارات السعودية تاريخاً ممتداً لأكثر من عقدين في تتبع وتفكيك الجماعات المسلحة والإرهابية، سواء داخل المملكة أو في النطاق الإقليمي، هذا النجاح في ملف الزبيدي يذكرنا بسلسلة من العمليات الاستباقية التي أحبطتها الرياض سابقاً، والتي لم تكتفِ فيها بحماية حدودها، بل ساهمت في تأمين دول أخرى عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية، إن “صمت الاستخبارات” الذي تحول إلى “كشف مدروس” في حالة الزبيدي، هو تكتيك سعودي مجرب يستخدم فقط عندما تكون الرسالة السياسية بحاجة إلى “أدلة دامغة” لإنهاء جدل سياسي أو أمني معقد.

يمن جديد بلا كيانات موازية

مع طي صفحة المجلس الانتقالي الجنوبي، تدخل اليمن حقبة المراجعة الشاملة، التوقعات تشير إلى أن الفترة القادمة ستشهد تراجعاً كبيراً لنفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار التوافق الدولي، مقابل صعود قوي لمفهوم “الدولة المركزية” الرياض، من خلال رصدها الدقيق، أثبتت أن “العين التي لا تنام” قادرة على ضبط سلوك الفاعلين مهما بلغت قدرتهم على المناورة، مما قد يمهد الطريق لتسوية سياسية شاملة تكون فيها الدولة هي المظلة الوحيدة والشرعية.

المصدر: العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى