العرب والعالم

بعد السيطرة على مطار الطبقة.. الجيش السوري على أبواب مدينة الرقة

أعلن الجيش السوري اليوم السبت سيطرته الكاملة على مطار الطبقة العسكري بعد دخول المدينة من عدة محاور وتطويق عناصر “PKK” داخل أسوار المطار ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل السيطرة على سد المنصورة وبلدتي رطلة والحمام، ليصبح الجيش على مسافة أقل من 5 كم فقط من المدخل الغربي لمدينة الرقة، هذا التقدم الميداني المتسارع يأتي تزامناً مع تحذيرات أميركية من “مخاطر حقيقية” قد تؤدي إلى انهيار العمليات ضد تنظيم داعش نتيجة الاشتباكات المباشرة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

من قلعة الرصافة إلى تخوم الرقة

تأتي السيطرة على مطار الطبقة كحلقة في سلسلة نجاحات ميدانية حققها الجيش السوري مؤخراً في ريف الرقة الغربي والجنوبي؛ حيث أحكمت القوات سيطرتها على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية، بالإضافة إلى 7 قرى في محيطها، هذه التحركات المتزامنة تهدف بوضوح إلى تأمين حزام دفاعي واسع حول النقاط الحيوية ومن ثم الانطلاق نحو العمق الإداري لمحافظة الرقة.

وفي الوقت الذي تطالب فيه هيئة العمليات بالجيش قيادة “قسد” بالانسحاب الفوري إلى شرق نهر الفرات وإخلاء مدينة الطبقة لتمكين الإدارة المدنية من مهامها، يبرز صراع الروايات؛ إذ تؤكد مصادر “قسد” أن تفاهماتها برعاية التحالف الدولي تقتصر فقط على الانسحاب من “ديرحافر” و”مسكنة” بريف حلب، معلنة خيار المقاومة في أي مدينة أخرى لا يشملها التفاهم، بما في ذلك محافظة الرقة.

يمثل سقوط مطار الطبقة في يد الجيش السوري “زلزالاً جيوسياسياً” في خارطة توزيع القوى شمال سوريا، هذا التحول يعني تقليص نفوذ “قسد” في مناطق غرب الفرات بشكل شبه كامل، مما يضعها أمام خيارين: إما الانسحاب الشامل كما تطالب دمشق، أو الدخول في حرب استنزاف مفتوحة.

إن التدخل الجوي للتحالف الدولي عبر إطلاق “قنابل مضيئة تحذيرية” فوق مناطق الاشتباكات يعكس حالة من القلق والارتباك الدولي واشنطن تخشى أن يؤدي هذا الصدام إلى فراغ أمني يستغله تنظيم داعش لإعادة تنظيم صفوفه، ولكن بالنسبة لدمشق، فإن السيطرة على المطار هي خطوة “سيادية” لا غنى عنها لاستعادة السيطرة على المنشآت الحيوية مثل سد المنصورة وتأمين طرق الإمداد نحو الرقة، إننا أمام مرحلة “فرض واقع جديد” يتجاوز التفاهمات القديمة، حيث يسعى الجيش السوري لترسيخ وجوده قبل أي مفاوضات سياسية كبرى قادمة.

لطالما كان مطار الطبقة العسكري هو “مفتاح الشمال والشرق” في الذاكرة العسكرية السورية، فمنذ خروجه عن سيطرة الدولة السورية، شهد المطار أحداثاً دموية كبرى، لعل أبرزها المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش بحق جنود المطار عام 2014، والتي ظلت جرحاً غائراً في الوجدان السوري لاحقاً، في عام 2017، سيطرت قوات “قسد” على المطار بدعم من التحالف الدولي خلال العمليات ضد التنظيم.

إن عودة الجيش السوري اليوم للمطار لا تمثل مجرد مكسب عسكري، بل هي استعادة لرمزية “السيادة الوطنية” على نقطة كانت مركزاً لأعنف التحولات في الحرب السورية، الربط التاريخي هنا يوضح لماذا يصر الجيش على الانسحاب الكامل لـ “قسد” إلى شرق الفرات؛ فالتجربة التاريخية أثبتت أن السيطرة على الطبقة هي الضمانة الوحيدة لتأمين مدينة الرقة ومنع سقوط المنطقة مجدداً في دوامة الفصائل المسلحة أو التنظيمات الإرهابية.

الهيكل الميداني للقوى في ريف الرقة

يمكن تلخيص المكاسب الميدانية الأخيرة وتوزع القوى في النقاط التالية:

  • نقاط السيطرة الجديدة: مطار الطبقة العسكري، سد المنصورة، بلدتا رطلة والحمام.

  • المواقع الاستراتيجية: منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية و7 قرى محيطة بها.

  • الوضع العملياتي: الجيش السوري على بعد أقل من 5 كم من مدخل الرقة الغربي.

  • الموقف الدولي: تحليق مكثف لطيران التحالف الدولي وإطلاق قنابل تحذيرية لاحتواء التصعيد.

من المتوقع أن تزداد حدة الضغوط الدبلوماسية والعسكرية على “قسد” لإرغامها على تنفيذ انسحاب يتجاوز حدود ريف حلب ليصل إلى كامل غرب الفرات وإذا استمر الجيش في تقدمه نحو المدخل الغربي للرقة، فقد نشهد “اتفاقاً اضطرارياً” جديداً برعاية روسية أميركية لتجنب صدام شامل ومع ذلك، يظل خطر “انهيار العمليات ضد داعش” الذي حذر منه المسؤولون الأميركيون قائماً، مما قد يدفع المجتمع الدولي للتدخل بشكل أكثر حزماً لفرض منطقة فصل جغرافية بين الطرفين في الأيام القليلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى