أسعار الذهب اليوم: الأوقية تلامس 4700 دولار مع اشتعال أزمة غرينلاند

سجلت أسعار الذهب عالمياً قفزة تاريخية غير مسبوقة بملامسة حاجز 4700 دولار للأوقية، مدفوعة بانهيار الثقة في الأسواق التقليدية واندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، يأتي هذا الارتفاع المرعب نتيجة تصعيد الرئيس الأمريكي “ترامب” بفرض رسوم جمركية تصاعدية على الاتحاد الأوروبي رداً على رفضهم السيطرة الأمريكية على جزيرة غرينلاند، استقر الذهب حالياً عند 4668.42 دولار، وسط مخاوف جدية من تفكك حلف الناتو وتراجع الدولار أمام المعادن والعملات البديلة.
الذهب والفضة في سباق مع “أزمات السياسة”
في تطور دراماتيكي لأسواق المال، وصل سعر أوقية الذهب في المعاملات الفورية إلى ذروة 4678 دولاراً قبل أن يتراجع تراجعاً طفيفاً ليستقر عند مستويات الـ 4668 دولاراً، هذه “الأسعار الجنونية” لم تقتصر على الذهب وحده، بل زحفت الفضة بقوة نحو حاجز 100 دولار، مدعومة بتراجع حاد في قيمة الدولار الأمريكي.
تزايد الطلب بشكل جنوني أيضاً على العملات التي تعتبر مخزناً للقيمة مثل الفرنك السويسري والين الياباني، حيث يفر المستثمرون من الأصول المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية المشتعلة بين واشنطن وبروكسل، الخبراء يحذرون من أن هذه القفزات ليست مجرد تذبذبات عابرة، بل هي انعكاس لحالة “الذعر الاقتصادي” العالمي.
أزمة غرينلاند
تعد جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك، حجر الزاوية في هذه الأزمة؛ حيث أصر الرئيس الأمريكي على شرائها أو السيطرة عليها، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الأوروبي، رد الفعل الأمريكي جاء سريعاً عبر التهديد بفرض رسوم جمركية تصاعدية، مما دفع دول حلف الناتو للتهديد بإجراءات انتقامية مضادة، هذا الصدام المباشر وضع “حلف الشمال الأطلسي” على المحك، مع تزايد احتمالات التفكك في حال استمرار الحرب التجارية، مما أشعل الطلب على الذهب كضمانة وحيدة في عالم مضطرب.
نحن لا نرى مجرد ارتفاع في سعر معدن ثمين، بل نشهد “إعادة صياغة للنظام المالي العالمي”، إن وصول الذهب إلى 4700 دولار يعني أن الأسواق لم تعد تثق في قدرة القوى السياسية الكبرى على حل نزاعاتها سلمياً، بالنسبة للمتابع والمستثمر الصغير، فإن هذا الارتفاع هو إشارة إنذار مبكر بتآكل القوة الشرائية للعملات الورقية.
التحليل العميق يوضح أن “أزمة غرينلاند” هي القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات (الأمريكية-الأوروبية)، المتابع يجب أن يدرك أن الذهب هنا يعمل كـ “ترمومتر” للتوتر؛ فكلما زادت حدة تصريحات ترامب بشأن الرسوم، كلما رأينا تحطيم قمم سعرية جديدة، نحن أمام مرحلة “انفصال اقتصادي” قد تؤدي إلى تشكيل تحالفات مالية جديدة بعيدة عن الدولار، مما يجعل الذهب هو العملة العالمية الحقيقية والوحيدة الموثوقة حالياً.
نتوقع أن يستمر الذهب في مساره الصاعد طالما ظلت لغة “التهديدات والرسوم” هي السائدة بين واشنطن وأوروبا، في حال بدأ تفكك حلف الناتو فعلياً، قد نرى الأوقية تتجاوز حاجز الـ 5000 دولار في وقت قياسي، على المدى القصير، ستظل الفضة هي “الحصان الأسود” الذي قد يحقق مكاسب نسبية أعلى من الذهب مع اقترابها من الـ 100 دولار، الأسواق الآن تنتظر الخطوة القادمة من الاتحاد الأوروبي؛ فإما التهدئة أو الدخول في نفق مظلم من الركود التضخمي العالمي.





