أخبار السعودية

محمد بن سلمان والشرع: ملامح شراكة سعودية سورية جديدة في 2026

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي اليوم الأحد، سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، ويأتي هذا التواصل كخطوة استراتيجية لترسيخ دور سوريا في منظومة العمل العربي المشترك تحت القيادة الجديدة، مع التركيز على ملفات إعادة الإعمار، التعاون الاقتصادي، والتنسيق الأمني لضمان استقرار المنطقة، ويعد هذا الاتصال اعترافاً سعودياً متجدداً بشرعية المسار السياسي السوري الحالي ودعماً مباشراً لجهود دمشق في استعادة دورها المحوري بعيداً عن التجاذبات الدولية الضيقة.

نحو استراتيجية عربية موحدة في مواجهة الأزمات

لم يكن الاتصال الهاتفي بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل هو تدشين لمرحلة “التكامل البراغماتي” بين الرياض ودمشق، فالمملكة العربية السعودية، التي تقود اليوم رؤية اقتصادية وتنموية شاملة في المنطقة (رؤية 2030)، ترى في استقرار سوريا ركيزة أساسية للأمن الإقليمي وتدفق التجارة العربية البينية.

تناول الجانبان خلال الاتصال “فرص تعزيز العلاقات في مختلف المجالات”، وهو تعبير يحمل في طياته ملفات كبرى تبدأ من تسهيل عودة اللاجئين، ولا تنتهي عند جذب الاستثمارات السعودية للمساهمة في نهضة البنية التحتية السورية، إن هذا التواصل يعكس رغبة سورية أكيدة في التموضع داخل “المظلة العربية” بقيادة السعودية، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها الأزمات الإقليمية المستعرة، مما يجعل التنسيق بين الرياض ودمشق صمام أمان لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع.

خلف الكلمات الدبلوماسية المنتقاة، نحن نشهد ولادة “محور الاعتدال السوري الجديد”، بالنسبة للمتابع الاستراتيجي، يمثل هذا الاتصال تحولاً جذرياً في فلسفة التعامل مع الملف السوري؛ فلم يعد التركيز منصباً على إدارة الأزمة، بل على “بناء الدولة” وتأمين استدامتها.

إن اختيار الرئيس أحمد الشرع للتواصل المباشر مع الأمير محمد بن سلمان يعكس إدراك القيادة السورية الجديدة بأن “مفتاح الحل الشامل” يبدأ من الرياض، القيمة المضافة هنا هي أن السعودية لا تقدم دعماً مالياً أو سياسياً مجرداً، بل تقدم “نموذجاً للاستقرار”، بالنسبة للمواطن السوري والعربي، هذا يعني أن سوريا في طريقها للتحول من “ساحة صراع” إلى “شريك تنموي”، وأن الغطاء السعودي سيوفر لدمشق الحماية اللازمة من التدخلات الإقليمية التي استنزفت سيادتها لسنوات طويلة، هذا التحليل يشير بوضوح إلى أننا أمام “سعودية تقود التوازنات” و”سوريا تستعيد عافيتها” من بوابة العروبة الصرفة.

لفهم أهمية هذا الاتصال في عام 2026، يجب العودة إلى نقطة التحول الكبرى في عام 2023 عندما استؤنفت العلاقات السعودية السورية بعد قطيعة دامت أكثر من عقد، ومنذ القمة العربية في جدة، رسمت الرياض خارطة طريق واضحة تقوم على مبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”، مع التركيز على وحدة الأراضي السورية واستقلال قرارها.

تاريخياً، كانت العلاقة بين الرياض ودمشق هي “ترمومتر” الصحة السياسية للشرق الأوسط؛ فكلما تفاهم القطبان، ساد الهدوء في لبنان وفلسطين والعراق، واليوم، مع الرئيس أحمد الشرع، تبدو القيادة السعودية أكثر ثقة في وجود شريك سوري يتقاطع معها في الرؤية العروبية والحرص على الأمن القومي العربي، هذا الاتصال هو امتداد لسياسة “تصفير المشكلات” التي انتهجها ولي العهد السعودي، والتي تهدف إلى تحويل الشرق الأوسط إلى “أوروبا الجديدة” عبر التكامل الاقتصادي والسياسي الصارم.

أبرز محاور الاتصال السعودي السوري:

  • تعزيز العلاقات: مناقشة تفعيل الاتفاقيات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة.

  • الأمن الإقليمي: التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الإرهابية وتأمين الحدود.

  • العمق العربي: دعم مكانة سوريا داخل جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية.

  • الاستثمار والتنمية: استطلاع الفرص المتاحة للشركات السعودية في مشاريع الإعمار السورية.

نتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة من عام 2026 التطورات التالية:

  1. زيارات متبادلة: احتمالية قيام وفود اقتصادية سعودية رفيعة المستوى بزيارة دمشق لبحث مشاريع محددة في قطاعي الإسكان والطاقة.

  2. تفعيل القنوات الأمنية: رفع مستوى التنسيق الاستخباراتي لمكافحة شبكات التهريب وضمان أمن الممرات البرية بين البلدين.

  3. مبادرة “إعمار سوريا”: قد تطرح الرياض مبادرة دولية أو عربية لتمويل مشاريع حيوية في سوريا تحت إشراف “مركز الملك سلمان للإغاثة”، لضمان عودة كريمة للنازحين.

  4. قمة ثنائية: قد يمهد هذا الاتصال لقمة رسمية تجمع الزعيمين في الرياض أو دمشق لوضع اللمسات الأخيرة على “ميثاق تعاون استراتيجي” طويل الأمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى