رسمياً.. نتنياهو يقبل دعوة ترامب للانضمام لمجلس سلام غزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسمياً قبوله دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام كعضو في مجلس السلام المخصص لقطاع غزة، يتألف هذا المجلس من قائمة دولية تضم قادة بارزين مثل فلاديمير بوتين، رجب طيب أردوغان، وعبد الفتاح السيسي وبينما أبدت دول كالمجر استعداداً للانضمام، رفضت فرنسا المبادرة معتبرةً أنها تثير تساؤلات حول علاقتها بمبادئ الأمم المتحدة
خارطة القوى المشاركة في مبادرة ترامب
تأتي الخطوة الأمريكية بقيادة الرئيس ترامب لترسيخ نهج جديد في إدارة الأزمات الدولية، حيث لم تقتصر الدعوات على الحلفاء التقليديين، بل شملت أطيافاً سياسية متباينة لضمان ثقل دولي للمجلس وتضم قائمة المدعوين الرسمية كلاً من:
-
من الشرق الأوسط وروسيا: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
-
من أوروبا: رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا مالوني، بالإضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أعلن موقفه الرافض لاحقاً.
وشهدت المبادرة انقساماً أوروبياً واضحاً؛ ففي حين رحبت المجر ودول أخرى خارج القارة العجوز بالفكرة، صرحت باريس بأنها لا تنوي قبول الدعوة في المرحلة الراهنة، مبررةً ذلك بوجود فجوة مبدئية بين هيكلية هذا المجلس وبروتوكولات الأمم المتحدة المتعارف عليها.

يمثل انضمام نتنياهو لهذا المجلس تحولاً من “إدارة الصراع العسكري” إلى “إدارة التسوية السياسية” تحت مظلة ترامب، التحليل البشري العميق لهذا المشهد يشير إلى أن ترامب يسعى لتجاوز البيروقراطية الدولية التقليدية (الأمم المتحدة) واستبدالها بـ “نادي القادة الأقوياء”.
هذا القرار يعني أن مستقبل قطاع غزة لن يرسم في أروقة مجلس الأمن، بل عبر تفاهمات مباشرة بين هذه الشخصيات المحورية، انضمام أطراف متناقضة مثل بوتين وأردوغان ونتنياهو في مجلس واحد يهدف إلى خلق “ضمانات متبادلة”؛ فكل طرف سيعمل كرقيب على الآخر، مما قد يمنح أي اتفاق يخرج عن هذا المجلس صبغة التنفيذ الجبري على الأرض، بعيداً عن القرارات الورقية غير الملزمة.
إن محاولة خلق مجلس سلام خارج إطار الأمم المتحدة يذكرنا بمؤتمرات القمة التاريخية التي أعقبت الحروب الكبرى، حيث كان القادة المنتصرون أو الأكثر تأثيراً هم من يضعون قواعد اللعبة الجديدة، الموثوقية هنا تأتي من حقيقة أن ترامب يراهن على “كيمياء القادة” بدلاً من “توافق المؤسسات”، وهو نهج أثبت فاعلية في تحريك الملفات الراكدة، لكنه يواجه دائماً تحدي الشرعية الدولية التي تتمسك بها دول مثل فرنسا.
نتوقع أن يشهد مجلس السلام جولات مكوكية مكثفة في الأسابيع القادمة لوضع “مسودة نهائية” لإدارة قطاع غزة ما بعد الحرب، التحدي الأكبر سيظل في كيفية دمج قرارات هذا المجلس مع القوانين الدولية لتجنب عزلة قانونية، إذا نجح ترامب في إقناع السيسي وأردوغان بالوصول إلى صيغة مشتركة مع نتنياهو، فقد نشهد ولادة “نظام إقليمي جديد” تكون فيه غزة هي نقطة الانطلاق لتسوية شاملة، أما في حال استمرار الرفض الأوروبي بقيادة فرنسا، فقد يتحول المجلس إلى تحالف “أمر واقع” يواجه معارضة قانونية شرسة في المحافل الدولية.




