صفقة تيك توك التاريخية: أوراكل وMGX يحسمان مستقبل التطبيق في أميركا

في 23 يناير 2026، أعلنت منصة تيك توك رسمياً عن انتقال ملكية عملياتها في الولايات المتحدة إلى كيان أميركي جديد (TikTok USDS) تقوده شركة أوراكل (Oracle)، وسيلفر ليك (Silver Lake)، وشركة MGX الإماراتية، بحصة 15% لكل منهم، تهدف الصفقة للامتثال لقانون الأمن القومي لعام 2024، حيث تم خفض ملكية شركة “بايت دانس” الصينية إلى 19.9% فقط، مما يجنب التطبيق الحظر النهائي في أميركا، ستتولى أوراكل إدارة الخوارزمية وحماية بيانات 200 مليون مستخدم أميركي داخل بيئتها السحابية، تحت قيادة الرئيس التنفيذي الجديد آدم بريسر وبإشراف مجلس إدارة أغلبيته أميركيون.
خلف لغة الأرقام والبيانات الصحفية، نحن أمام ولادة نموذج هجين لما يمكن تسميته بـ “التكنولوجيا المأمركة”، بالنسبة للمتابع العادي، لن يتغير “الوجه” الخارجي للتطبيق، لكن “الأحشاء” التكنولوجية — الخوارزمية والبيانات — خضعت لعملية جراحية كبرى.
هذه الصفقة تمثل انتصاراً لمفهوم “التحوط الرقمي”؛ فمن جهة، نجحت واشنطن في عزل المحتوى الأميركي عن النفوذ المباشر لبكين، ومن جهة أخرى، ضمنت عدم خسارة قاعدة جماهيرية وتجارية ضخمة قد تؤدي إلى اضطرابات سياسية داخلية، المثير للاهتمام هنا هو دخول شركة MGX الإماراتية كلاعب استراتيجي؛ وهو ما يشير إلى أن مستقبل تيك توك لن يقتصر على الترفيه، بل سيتحول إلى “خزان بيانات” ضخم لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي السيادي، حيث يمثل تعاون أوراكل وMGX تحالفاً يتجاوز مجرد إدارة تطبيق فيديوهات قصيرة إلى بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي العالمي.
تعيدنا هذه النهاية إلى صيف عام 2020، عندما أصدر الرئيس ترامب أول أمر تنفيذي يهدد بحظر تيك توك، على مدار ست سنوات، تنقل الملف بين أروقة المحاكم والكونغرس، مروراً بتوقيع الرئيس بايدن لقانون “حماية الأميركيين من التطبيقات التي يسيطر عليها الخصوم الأجانب” في أبريل 2024.
لم تشهد الولايات المتحدة “تأميماً” أو “إعادة ملكية قسرية” بهذا الحجم لتكنولوجيا أجنبية ناجحة منذ الحرب الباردة، مما يذكرنا بضغوط واشنطن على شركة “توشيبا” اليابانية في الثمانينيات أو “هواوي” في العقد الماضي، الفرق الجوهري هنا هو أن تيك توك تمتلك “سلاحاً ناعماً” يتمثل في 200 مليون مواطن (ناخب)، مما جعل الحل التجاري (البيع) الخيار الوحيد القابل للتطبيق سياسياً بدلاً من الحظر المطلق الذي كان سيكلف أي إدارة سياسية ثمناً باهظاً.
التفاصيل الهيكلية: من يمتلك تيك توك الآن؟
تم تقييم الكيان الجديد “TikTok USDS” بقيمة تقريبية تبلغ 14 مليار دولار، وهو تقييم يراه الخبراء “متحفظاً” مقارنة بالإيرادات التي تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، مما يعكس “خصم المخاطر السياسية” الذي فُرض على الصفقة.
هيكل الملكية الجديد:
| الجهة المستثمرة | الحصة المملوكة | الدور الاستراتيجي |
| شركة أوراكل (Oracle) | 15% | الشريك التقني وحارس البيانات والخوارزمية. |
| سيلفر ليك (Silver Lake) | 15% | الشريك الاستثماري والمالي الاستراتيجي. |
| شركة MGX (الإمارات) | 15% | شريك استراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. |
| مستثمرون آخرون (تحالف أميركي) | 5% | تشمل كيانات مثل “ديل” وغيرها لضمان الأغلبية. |
| مستثمرو بايت دانس السابقون | 30.1% | حصص مستثمرين دوليين غير صينيين في الشركة الأم. |
| شركة بايت دانس (ByteDance) | 19.9% | حصة غير مسيطرة للامتثال للحد الأقصى القانوني (<20%).
|
هل ستتغير تجربة المستخدم؟
تعتمد الصفقة على حل تقني معقد: ستستأجر الشركة الأميركية “نسخة” من الخوارزمية من بايت دانس، ولكن سيتم “إعادة تدريبها” بالكامل داخل خوادم أوراكل في الولايات المتحدة باستخدام بيانات المستخدمين الأميركيين فقط.
-
الهدف: ضمان عدم قدرة أي طرف خارجي على التلاعب بما يراه الأميركيون (Propaganda-free feed).
-
النتيجة: قد يلاحظ المستخدمون في البداية “هزة” في دقة التوصيات أثناء فترة إعادة التدريب، لكن الهدف النهائي هو خلق “خوارزمية معزولة” سيادياً.
رغم أن الصفقة أوقفت “ساعة الحظر”، إلا أن التحديات لم تنته، نتوقع في “شبكة نجد” أن يواجه الكيان الجديد تدقيقاً مستمراً من “لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة” (CFIUS).
مستقبلاً، من المرجح أن يتحول تيك توك أميركا إلى شركة مساهمة عامة (IPO) في بورصة نيويورك خلال 18-24 شهراً القادمة، خاصة مع رغبة المستثمرين مثل “سيلفر ليك” و”أوراكل” في تسييل أرباحهم وتأكيد “أميركية” الشركة بشكل نهائي، الأهم من ذلك، هو مراقبة رد فعل الحكومة الصينية؛ فصمت بكين الحالي قد يتبعه قيود على تصدير التكنولوجيا أو ردود فعل في ملفات تجارية أخرى، مما يعني أن تيك توك سيبقى دائماً ميزان حرارة للعلاقات بين القطبين الكبيرين.




