مفاوضات أمريكية إيرانية في مسقط الجمعة ومحاولة إنقاذ المسار الدبلوماسي
تتجه الأنظار صباح الجمعة المقبلة إلى العاصمة العمانية مسقط، حيث تنعقد مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة بمشاركة وفود من البلدين، وفق تأكيدات رسمية من واشنطن وطهران، وتأتي هذه المحادثات في توقيت إقليمي ودولي حساس، بهدف الحفاظ على المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي الإيراني، بعد مطالبات من دول حليفة بإعطاء فرصة أخيرة للحوار وتجنب التصعيد.
مسقط تعود منصة للوساطة
تعود سلطنة عمان مجدداً للعب دور الوسيط الهادئ في واحدة من أعقد الملفات السياسية في المنطقة، حيث أكد مسؤول أميركي أن المحادثات مع إيران ستعقد في مسقط صباح الجمعة، في خطوة تعكس ثقة الطرفين في القناة العمانية وقدرتها على توفير بيئة تفاوضية بعيدة عن الضغوط الإعلامية والسياسية، وهو دور طالما ارتبط باسم السلطنة في محطات تفاوضية سابقة بين واشنطن وطهران.
الموقف الأميركي بين الحذر والانفتاح
أوضح المسؤول الأميركي في تصريحاته أن قرار الإبقاء على الاجتماع جاء حرصاً على عدم إغلاق باب الدبلوماسية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الحليفة للولايات المتحدة طلبت منح المسار السياسي فرصة جديدة، هذا الموقف يعكس توازناً دقيقاً بين الضغوط الداخلية والخارجية، وبين الرغبة في منع تفاقم التوتر الإقليمي الذي قد ينعكس على المصالح الأميركية وحلفائها.
تأكيدات متطابقة من واشنطن وطهران
تزامنت التصريحات الأميركية مع ما نقلته مصادر لموقع أكسيوس، التي أكدت بدورها انعقاد المحادثات الأميركية الإيرانية في عمان يوم الجمعة، وفي السياق ذاته أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة مقررة في مسقط، موضحاً أنها ستبدأ قرابة الساعة العاشرة صباحاً، وهو تطابق في التوقيت والمكان يعكس جدية التحضيرات الجارية.
الملف النووي في قلب النقاش
تشير المعطيات إلى أن الملف النووي الإيراني سيكون في صدارة جدول الأعمال، وسط محاولات لإعادة ضبط التفاهمات السابقة أو على الأقل منع الانزلاق نحو مزيد من التعقيد، فالمحادثات تأتي في ظل حالة من الجمود السياسي، وتراجع الثقة بين الطرفين، ما يجعل من لقاء مسقط اختباراً حقيقياً لإمكانية إحياء الحد الأدنى من التفاهم.
الدبلوماسية كخيار أقل كلفة
في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، تبدو الدبلوماسية الخيار الأقل كلفة لجميع الأطراف، فواشنطن تدرك أن أي تصعيد مباشر قد يفتح جبهات غير محسوبة، فيما تسعى طهران إلى كسر العزلة وتخفيف الضغوط، من هنا تبرز مفاوضات مسقط كمساحة لالتقاط الأنفاس ومحاولة إعادة ترتيب الأوراق بعيداً عن لغة التهديد.
اختبار نيات لا مجرد اجتماع
لا يمكن النظر إلى مفاوضات الجمعة بوصفها اجتماعاً تقنياً عابراً، بل تمثل اختباراً فعلياً لنوايا الطرفين، فإما أن تفتح الباب أمام جولات لاحقة أكثر عمقاً، أو تكشف حدود المرونة المتاحة حالياً، وهو ما يجعل نتائجها محل ترقب واسع من العواصم الإقليمية والدولية.
من المتوقع أن تحدد محادثات مسقط ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين واشنطن وطهران، فإما أن تنجح في تثبيت مسار دبلوماسي تدريجي يخفف حدة التوتر، أو تتحول إلى محطة أخيرة قبل عودة التصعيد، وفي كلتا الحالتين، تبقى سلطنة عمان مرة أخرى في قلب مشهد سياسي بالغ الحساسية، حيث تُختبر فرص الحوار في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.
المصدر: وكالات+ العربية




