أخبار

تدمير مباني في جنين: الجيش الإسرائيلي يفجر عشرات المنازل والسلطة الفلسطينية تدين الهجوم الوحشي

في ظل تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة جنين، مما أدى إلى تدمير عشرات المباني واستشهاد العشرات من الفلسطينيين، وقد وصفت السلطة الفلسطينية هذه العملية بأنها “وحشية” و”غير مبررة”، مؤكدة أنها تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذه الأحداث، والتداعيات السياسية والإنسانية المترتبة عليها، بالإضافة إلى ردود الفعل المحلية والدولية.

الخلفية التاريخية للتوتر في جنين

جنين، المدينة الواقعة في شمال الضفة الغربية، تعتبر واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تاريخيًا، شهدت المدينة العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية، نظرًا لوجود عدد من الفصائل الفلسطينية المسلحة فيها، تعتبر جنين رمزًا للمقاومة الفلسطينية، مما يجعلها هدفًا دائمًا للجيش الإسرائيلي.

في السنوات الأخيرة، تصاعدت الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاومين الفلسطينيين في جنين، خاصة بعد موجة العنف التي شهدتها المنطقة منذ عام 2021، وقد أدت هذه الاشتباكات إلى سقوط عشرات الضحايا من الجانبين، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية للمدينة.

تصاعد الدخان من موقع عدة انفجارات خلال غارة إسرائيلية على مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

تفاصيل العملية العسكرية الأخيرة

في فبراير 2025، شنت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية كبرى في جنين، استهدفت بشكل رئيسي الأحياء الشرقية من المدينة، وفقًا للتقارير، قام الجيش الإسرائيلي بتفجير عشرات المباني، بما في ذلك منازل مدنية ومقرات لفصائل مسلحة، وقد أدت هذه العملية إلى استشهاد أكثر من 20 فلسطينيًا، بينهم مدنيون، وإصابة العشرات بجروح خطيرة.

أكدت مصادر إسرائيلية أن العملية جاءت ردًا على هجمات فلسطينية سابقة استهدفت مستوطنات إسرائيلية قريبة، ومع ذلك، وصفت السلطة الفلسطينية العملية بأنها “مبالغ فيها” و”غير متناسبة”، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم قوة مفرطة ضد المدنيين.

التداعيات الإنسانية لتدمير المباني في جنين

أدى تدمير عشرات المباني في جنين إلى أزمة إنسانية حادة في المدينة، فقد فقد مئات الفلسطينيين منازلهم، واضطروا إلى النزوح إلى مناطق أخرى بحثًا عن مأوى، بالإضافة إلى ذلك، أدى تدمير البنية التحتية إلى انقطاع الكهرباء والمياه في أجزاء كبيرة من المدينة، مما زاد من معاناة السكان.

منظمات حقوق الإنسان، مثل “هيومن رايتس ووتش” و”أمنستي إنترناشونال”، أدانت العملية الإسرائيلية، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”، وأشارت هذه المنظمات إلى أن تدمير الممتلكات المدنية بشكل عشوائي يعد جريمة حرب، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الأفعال.

ردود الفعل المحلية والدولية

ردود الفعل الفلسطينية

أدانت السلطة الفلسطينية العملية الإسرائيلية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها “جريمة حرب”، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، من جهة أخرى، أعلنت الفصائل الفلسطينية المسلحة، بما في ذلك حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، أن العملية الإسرائيلية لن تمر دون رد، مما أثار مخاوف من تصاعد العنف في المنطقة.

ردود الفعل الإسرائيلية

من جانبها، بررت الحكومة الإسرائيلية العملية العسكرية بأنها ضرورية لـ”حماية أمن مواطنيها”، مشيرة إلى أن جنين أصبحت “مركزًا للإرهاب”، كما أشارت إلى أن العملية استهدفت بشكل رئيسي عناصر مسلحة مسؤولة عن هجمات ضد إسرائيل.

ردود الفعل الدولية

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الأخير في جنين، داعية كلا الجانبين إلى ضبط النفس، كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في الأحداث لتحديد المسؤوليات، من جهة أخرى، أدانت العديد من الدول العربية والعالمية العملية الإسرائيلية، وطالبت بوقف الاعتداءات على المدنيين الفلسطينيين.

التداعيات السياسية للأحداث

الأحداث الأخيرة في جنين لها تداعيات سياسية كبيرة، خاصة في ظل استمرار الجمود في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فقد أدت العملية العسكرية إلى زيادة التوتر بين الجانبين، مما يجعل إمكانية استئناف المفاوضات أمرًا بعيد المنال.

من جهة أخرى، قد تؤثر هذه الأحداث على العلاقات الإسرائيلية مع بعض الدول العربية، خاصة تلك التي وقعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، فقد أثارت العملية العسكرية غضبًا شعبيًا عربيًا، مما قد يضغط على الحكومات العربية لإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل.

عملية الجيش الإسرائيلي في جنين، والتي أدت إلى تدمير عشرات المباني واستشهاد العشرات، تعكس استمرار حالة التوتر والصراع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذه الأحداث ليست فقط مأساة إنسانية، بل تشكل أيضًا تحديات سياسية وقانونية كبيرة.

في ظل غياب حلول دائمة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يبدو أن مثل هذه الأحداث ستستمر في الحدوث، مما يزيد من معاناة المدنيين الفلسطينيين، لذلك، من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي بشكل جدي لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى