لاريجاني يتوعد بحرب طويلة.. إيران ترفض التفاوض وتستعد للتصعيد

أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، يوم الاثنين الموافق للثالث من مارس 2026، أن الجمهورية الإسلامية قد أتمت كافة استعداداتها لخوض مواجهة عسكرية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تأتي هذه التصريحات الحاسمة في اليوم الثالث للهجوم الجوي والبري الواسع الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية على مئات الأهداف الحيوية داخل الأراضي الإيرانية، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار قادة الصف الأول وشدد لاريجاني عبر سلسلة من المنشورات على منصة “إكس” أن طهران لن تنجر إلى طاولة المفاوضات تحت وطأة الضغط العسكري المباشر، متهماً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإغراق منطقة الشرق الأوسط في دوامة من الفوضى الشاملة القائمة على تصورات سياسية واهية.
لاريجاني يرفض قنوات الاتصال الخلفية مع واشنطن
أوضح المسؤول الإيراني الرفيع أن الاستراتيجية الإيرانية في المرحلة الراهنة ترتكز بشكل أساسي على مبدأ الصمود والردع المستمر، حيث أشار صراحة إلى أن إيران، وعلى عكس الولايات المتحدة، تمتلك القدرة النفسية واللوجستية على تحمل أعباء حرب استنزاف لا تنتهي في وقت قريب وجاءت هذه التأكيدات رداً قاطعاً على تقارير إعلامية دولية تداولت أنباء عن سعي بعض المسؤولين الإيرانيين لفتح قنوات اتصال مع إدارة الرئيس ترامب عقب الضربات القوية التي استهدفت البنية التحتية والقيادية في نهاية الأسبوع الماضي ونفى لاريجاني هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، معتبراً أن الحديث عن أي تسوية سياسية في ظل استمرار العدوان هو خيار غير مطروح على الإطلاق، ومؤكداً أن قرار المواجهة قد اتُخذ من قبل مؤسسات الدولة العليا.
أحلام ترامب الواهية وتداعيات الفوضى الإقليمية
انتقد لاريجاني بحدة السياسة التي ينتهجها البيت الأبيض في التعامل مع الملف الإيراني، واصفاً قرارات الرئيس ترامب بأنها ناتجة عن “أحلام واهية” تفتقر إلى الفهم العميق لتعقيدات الواقع الميداني في الشرق الأوسط وأشار في خطابه الموجه للمجتمع الدولي إلى أن الإدارة الأمريكية، رغم استخدامها لكثافة نارية غير مسبوقة، تعيش حالة من القلق المتزايد من ارتفاع فاتورة الخسائر البشرية في صفوف قواتها المنتشرة في القواعد العسكرية المحيطة بالجمهورية الإسلامية ويرى لاريجاني أن الانفجار العسكري الذي بدأ بضرب مئات الأهداف في الداخل الإيراني لن تظل تداعياته محصورة داخل حدود بلاده، بل ستطال المصالح الأمريكية الاستراتيجية بشكل مباشر وحتمي، مما يضع واشنطن أمام معضلة التورط في نزاع إقليمي واسع النطاق لا يمكن التنبؤ بنهايته أو السيطرة على مساراته.
انعكاسات غياب القيادة العليا على استراتيجية الردع
يمثل مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وقادة الصف الأول منعطفاً تاريخياً هو الأخطر منذ قيام الجمهورية الإسلامية، مما دفع شخصيات محورية مثل علي لاريجاني إلى تصدر المشهد السياسي والعسكري لملء الفراغ القيادي وتوجيه الرسائل الاستراتيجية للخارج، إن إعلان “الاستعداد لحرب طويلة” في هذا التوقيت بالذات لا يهدف فقط إلى ترميم الروح المعنوية للداخل الإيراني وحلفائه في المنطقة، بل يعكس رغبة طهران في تحويل الصراع من هجوم أحادي الجانب على أراضيها إلى تهديد شامل لأمن الطاقة العالمي وممرات التجارة الدولية ومن خلال توسيع رقعة الرد لتشمل أهدافاً في إسرائيل ودول الخليج، تسعى إيران إلى ممارسة ضغوط قصوى على المجتمع الدولي للدفع باتجاه وقف العمليات العسكرية الأمريكية، محاولة بذلك تحويل خسائرها القيادية إلى دافع لتوسيع جبهة المواجهة وإجبار الخصوم على إعادة حسابات التكلفة والعائد.
بناءً على الخطاب التصعيدي الصادر عن طهران، نتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة انتقالاً من مرحلة الضربات الجوية المركزة إلى حرب استنزاف إقليمية تشمل الهجمات الصاروخية المتبادلة وحرب المسيرات، مع احتمال تزايد العمليات التي تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة بشكل تصاعدي ومن المرجح أن ترفض طهران أي مبادرات للوساطة حتى تضمن استقرار هيكلها القيادي الجديد وتوجيه ضربات “انتقامية” تعيد توازن الردع المفقود، مما ينذر بصيف ساخن جداً قد يغير الخريطة السياسية للشرق الأوسط بشكل جذري ودائم.



