اقتصاد

أسهم اليابان تتراجع رغم المكاسب بسبب تصريحات ترامب

قلّصت أسهم اليابان مكاسبها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما أبدى المستثمرون شكوكًا حيال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأجيل استهداف البنية التحتية الإيرانية، وهو ما انعكس على ثقة الأسواق في إمكانية تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، ورغم افتتاح قوي للمؤشرات اليابانية، فإن حالة الحذر سيطرت على التداولات، مع استمرار الحرب في المنطقة وارتفاع أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح سريعًا وتقليص مراكزهم.

أداء المؤشرات اليابانية

سجل مؤشر «نيكي» ارتفاعًا بنسبة 1.4% ليغلق عند مستوى 52252.28 نقطة، بعد أن كان قد صعد في وقت سابق من الجلسة بنسبة 2.3%، وفق بيانات التداول اليومية.

كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقًا بنسبة 2.1% ليصل إلى 3559.67 نقطة، بعدما بلغ مكاسب أعلى بلغت 2.6% خلال الجلسة نفسها.

ويعكس هذا التراجع في وتيرة المكاسب تحوّلًا في سلوك المستثمرين من التفاؤل إلى الحذر، خاصة في ظل المعطيات السياسية غير المستقرة.

تأثير التصريحات الأمريكية على السوق

فقدان الثقة في إشارات التهدئة

لم تلقَ تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قبولًا واسعًا لدى المستثمرين اليابانيين، حيث شكك العديد منهم في جدية هذه التصريحات.

غموض في المعلومات

أشار ترامب إلى وجود “محادثات مثمرة” مع مسؤولين إيرانيين دون الكشف عن تفاصيل واضحة، وهو ما زاد من حالة الغموض وعدم اليقين في الأسواق.

رد إيراني معاكس

في المقابل، نفت إيران هذه التصريحات، وأطلقت دفعة صواريخ جديدة باتجاه إسرائيل، ما عزز المخاوف من استمرار التصعيد.

خسائر سابقة تضغط على السوق

على الرغم من المكاسب المسجلة اليوم، لا يزال مؤشر «نيكي» منخفضًا بنحو 11% مقارنة بمستواه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، ما يعكس التأثير العميق للتوترات الجيوسياسية على السوق الياباني.

وخلال جلسة اليوم، ارتفعت أسهم 209 شركات مقابل تراجع 16 شركة، في مؤشر على وجود دعم محدود داخل السوق رغم الضغوط الخارجية.

تحركات الأسهم الفردية

نينتندو في صدارة الخاسرين

كانت شركة «نينتندو» أكبر الخاسرين على مؤشر «نيكي»، حيث تراجع سهمها بنسبة 4.8%، بعد تقرير نشرته «بلومبرج» أشار إلى نية الشركة خفض إنتاج جهاز «سويتش 2» بأكثر من 30% خلال الربع الحالي بسبب ضعف الطلب في الولايات المتحدة.

دعم من قطاع الأدوية والطاقة

في المقابل، دعمت أسهم شركات الأدوية أداء السوق، حيث ارتفع سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 7.4%.

كما استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، وصعد سهم «إينيوس» – أكبر شركة تكرير في اليابان – بنسبة 4.1%.

صفقة بيركشاير ترفع الأسهم

قفز سهم «طوكيو مارين هولدنجز» بنسبة 17.1%، وهو الحد الأقصى اليومي، ليغلق عند 6857 ين، بعد إعلان شركة «بيركشاير هاثاواي» شراء حصة 2.47% بقيمة 1.8 مليار دولار، وفق بيانات الصفقة.

ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه

المؤكد أن أسهم اليابان قلّصت مكاسبها رغم ارتفاع المؤشرات، نتيجة شكوك المستثمرين في تصريحات ترامب، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

كما نعلم أن بعض القطاعات مثل الأدوية والطاقة دعمت السوق، في حين تعرضت أسهم أخرى لضغوط، مثل نينتندو.

لكن في المقابل، لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن حول اتجاه السوق في الجلسات المقبلة، كما لم تتضح بعد نتائج أي مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

جني الأرباح السريع

أوضح تومويشيرو كوبوتا، كبير المحللين في شركة «ماتسوي للأوراق المالية»، أن كثيرًا من المستثمرين لا يثقون في التصريحات السياسية، ويفضلون جني الأرباح عند أي ارتفاع.

تأثير أسعار النفط

ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد يعزز حالة القلق في الأسواق، خاصة في الدول المستوردة للطاقة مثل اليابان.

الأسواق بين السياسة والاقتصاد

تعكس تحركات السوق الياباني تداخل العوامل السياسية مع الاقتصادية، حيث أصبحت التصريحات السياسية عاملًا مباشرًا في توجيه قرارات المستثمرين.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

استمرار التذبذب

من المرجح أن تستمر حالة التذبذب في السوق الياباني مع استمرار الغموض السياسي.

تحسن مشروط

قد تشهد الأسواق تحسنًا في حال ظهور مؤشرات واضحة على تهدئة التوترات.

ضغوط إضافية

في حال تصاعد الصراع، قد تتعرض الأسواق لمزيد من الضغوط، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة.

تعكس تحركات أسهم اليابان اليوم حالة من التوازن الهش بين التفاؤل الحذر والقلق الجيوسياسي، حيث لم تكن التصريحات السياسية كافية لطمأنة الأسواق، في ظل استمرار التصعيد الميداني، ما يجعل مسار السوق في الفترة المقبلة مرهونًا بتطورات المشهد السياسي أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى