المركزي المصري يثبت الفائدة ويعدل توقعاته للتضخم
بدأ البنك المركزي في عام 2025 اتباع سياسة تيسير نقدي، قام خلالها بخفض أسعار الفائدة 6 مرات

قرر البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، في خطوة تعكس تبني نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية وتزايد حالة عدم اليقين عالمياً، وهو ما يضع الأسواق أمام تساؤلات حول اتجاهات الأسعار والنمو خلال الفترة المقبلة.
قرار تثبيت الفائدة وأسبابه
أبقت لجنة السياسة النقدية على أسعار العائد الأساسية عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، مع تثبيت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%، وفقاً لبيان البنك المركزي المصري.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التخفيضات التي شهدها عام 2025، حيث خفض البنك أسعار الفائدة 6 مرات بإجمالي 8.25%، قبل أن يقرر التوقف مؤقتاً عن التيسير النقدي.
وبحسب البيان، يعكس القرار تقييم البنك لتطورات التضخم وتوقعاته، إلى جانب الضغوط العالمية الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع العديد من البنوك المركزية عالمياً إلى تبني سياسات أكثر تحفظاً.
تطورات التضخم وتغير المسار
سجل معدل التضخم السنوي في مصر ارتفاعاً إلى 13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير، كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 12.7% مقارنة بـ 11.2%، وهو ما يشير إلى عودة الضغوط التضخمية بعد فترة من الاستقرار النسبي.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عوامل موسمية مثل زيادة الرسوم الدراسية وارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية خلال شهر رمضان، إلى جانب تأثيرات أوسع مرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار البنك المركزي إلى أن الصراع الإقليمي أدى إلى صدمة في أسعار الطاقة وزيادة حالة العزوف عن المخاطر، ما انعكس على توقعات التضخم، وأبطأ من وتيرة تراجعه، وهو ما يزيد من التحديات أمام تحقيق المستهدف البالغ 7% في الربع الرابع من 2026.
تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي
على صعيد النمو، توقع البنك المركزي تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما بين 4.8% و5% في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ 5.3% في الربع الرابع من 2025.
كما خفض توقعاته للنمو خلال العام المالي 2025-2026 إلى 4.9% بدلاً من 5.1%، في ظل تأثيرات الصراع الإقليمي وتراجع الطلب الخارجي، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط على النشاط الاقتصادي.
ورغم ذلك، أشار البيان إلى أن بعض القطاعات مثل الصناعات التحويلية والتجارة والاتصالات لا تزال تساهم إيجابياً في دعم النمو، ما يعكس وجود توازن نسبي داخل الاقتصاد.
لماذا اختار المركزي التثبيت
يعتمد قرار تثبيت الفائدة على وجود فجوة إيجابية بين أسعار الفائدة والتضخم، حيث أشار هاني جنينة رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس، في مقابلة مع العربية Business، إلى أن هذه الفجوة تتراوح بين 4% و5%، وهو ما يدعم الإبقاء على السياسة النقدية الحالية.
كما أوضح أن الضغوط الحالية على التضخم ناتجة عن صدمات عرض مثل ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يقلل من فعالية رفع الفائدة كأداة لمعالجة هذه الضغوط.
إلى جانب ذلك، فإن أي زيادة إضافية في الفائدة قد تفرض أعباء مالية على الموازنة العامة، دون تحقيق تأثير ملموس على التضخم، ما يجعل التثبيت خياراً أكثر توازناً في المرحلة الحالية.
التأثير على السوق والمواطن
يعني تثبيت أسعار الفائدة استمرار مستويات الاقتراض المرتفعة نسبياً، وهو ما قد يؤثر على الاستثمارات والطلب المحلي، لكنه في المقابل يساعد في احتواء التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.
وبالنسبة للمواطن، فإن استمرار الضغوط التضخمية قد ينعكس على تكلفة المعيشة، خاصة مع ارتباط العديد من الأسعار بعوامل خارجية مثل الطاقة وسعر الصرف.
كما أن توجه البنك المركزي إلى سياسة الانتظار والترقب يعكس محاولة لتحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، وهو ما يجعل القرارات المقبلة مرتبطة بشكل كبير بتطورات الأوضاع الإقليمية والعالمية.
يعكس قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة مرحلة من الحذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل بيئة اقتصادية معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والعالمية، ومع استمرار الضغوط التضخمية وعدم وضوح الرؤية، سيظل مسار الفائدة والتضخم مرتبطاً بتطورات المرحلة المقبلة ومدى استقرار الأوضاع الاقتصادية.




