بعد اعتقال مادورو.. من يسيطر على نفط فنزويلا وما مصير أسعار الطاقة؟

تسيطر شركة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) الحكومية حالياً على معظم الإنتاج والاحتياطات، رغم التراجع الحاد في الإنتاج من 3.5 مليون برميل يومياً في التسعينيات إلى نحو 950 ألف برميل حالياً وبينما تترقب الأسواق العالمية حالة عدم يقين قد ترفع الأسعار بمقدار 3 دولارات للبرميل على المدى القصير، تبقى شركة “شيفرون” الأمريكية اللاعب الأكثر تأهيلاً لقيادة أي انتعاش مستقبلي في حال استقرار المعادلة السياسية الجديدة.
من يمسك بـ “صنبور” النفط الآن؟
رغم اعتقال مادورو، إلا أن هيكلية السيطرة النفطية لا تزال معقدة وتتوزع بين أطراف محلية ودولية:
-
العملاق الحكومي (PDVSA): لا تزال هي المسيطر الفعلي على الأرض والاحتياطات، رغم سنوات من الإهمال والفساد.
-
نفوذ “شيفرون” الأمريكية: تعمل عبر شراكات مع الشركة الحكومية، وتُصدر حالياً نحو 150 ألف برميل يومياً، ما يوفر صمام أمان يحد من التأثير الفوري لأي انقطاع مفاجئ.
-
اللاعبون الدوليون: تتواجد شركات روسية وصينية، بالإضافة إلى شركات أوروبية مثل “إيني” و”ريبسول” التي تتحين الفرصة لتعزيز مواقعها في حال الانفتاح السياسي.
ما يحدث في كاراكاس ليس بعيداً عن جيبك أو ميزانيتك:
-
أسعار الوقود: أي ارتباك في الإمدادات الفنزويلية يضيف “علاوة خطر” على أسعار النفط العالمية، ما قد ينعكس على تكلفة النقل والشحن عالمياً.
-
جودة النفط: فنزويلا تمتلك “النفط الثقيل” الذي تعشقه المصافي الأمريكية؛ وتوفره يعني استقراراً في إنتاج مشتقات نفطية معينة تهم الصناعة العالمية.
-
فرص الاستثمار: تغيير النظام قد يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات، مما يغير خارطة القوى الاقتصادية في القارة الأمريكية ويؤثر على قرارات منظمة “أوبك” مستقبلاً.
يعيدنا هذا المشهد إلى السبعينيات، عندما قامت فنزويلا بتأميم قطاع النفط وتأسيس شركة PDVSA، في عام 1997، وصلت البلاد إلى ذروة تألقها بإنتاج 3.5 مليون برميل يومياً، لكن العقود التالية شهدت تراجعاً مخيفاً بسبب الصراعات السياسية ونقص الاستثمارات، وصولاً إلى مستويات الإنتاج الحالية التي لا تتجاوز مليون برميل إنها قصة “الذهب الأسود” الذي تحول من نعمة إلى محرك للصراعات.

تحديات “أسطول الظل” ومستقبل الإنتاج
تواجه الصادرات الفنزويلية ضغوطاً خانقة بسبب العقوبات الأمريكية على ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، وهي ناقلات تعمل خارج الأنظمة التقليدية لنقل النفط الخاضع للعقوبات، هذا الضغط أجبر فنزويلا على خفض إنتاجها، ويجعل أي توقف مفاجئ في الصادرات محتملاً في حال غياب جهة شرعية واضحة لتلقي المدفوعات المالية.
هل تعود الحياة للآبار المتهالكة؟
إن إنعاش قطاع النفط الفنزويلي ليس بالأمر السهل؛ فالطريق طويل ويتطلب:
-
استثمارات ضخمة: لا تقل عن 10 مليارات دولار سنوياً لإصلاح البنية التحتية المتهالكة.
-
استقرار أمني: تجنب سيناريوهات الفوضى التي حدثت في دول مثل ليبيا والعراق.
إذا تولت المعارضة السلطة سريعاً، قد نشهد زيادة مؤقتة في الصادرات من المخزون، مما قد يضغط على الأسعار للانخفاض، لكن الانتعاش الحقيقي سيستغرق سنوات من العمل الشاق.




