هل يمكن لأميركا شراء غرينلاند؟ لغز التسعير وتحديات السيادة 2026
الإجابة المختصرة هي “لا” وفقاً للمعايير الاقتصادية الحالية؛ فلا توجد سوق عالمية لبيع وشراء الدول، ولا يوجد إطار عمل معترف به لتقييم السيادة ورغم إصرار الدنمارك على أن الجزيرة ليست للبيع، تؤكد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير 2026 أن فريقها يبحث “شكل عملية شراء محتملة”، معتبرة الإقليم منطقة حيوية للأمن القومي الأميركي.
لماذا يعجز خبراء الاقتصاد عن تحديد سعر؟
يرى كبار الاقتصاديين، مثل نيك كونيس من بنك “أيه. بي. إن. أمرو”، أن فكرة شراء دولة تصطدم بعقبات فنية وعملية تجعلها تقترب من “السخف”.
تحديات تحديد “القيمة العادلة”:
-
غياب السوق: لا توجد صفقات مماثلة في العصر الحديث تسمح بالمقارنة أو وضع “مضاعف ربحية” كما يحدث في الشركات.
-
اقتصاد محدود مقابل ثروات هائلة: يبلغ الناتج المحلي لغرينلاند نحو 3.6 مليار دولار فقط (قائم على الصيد)، لكن باطنها يضم معادن وطاقة تقدر بمئات المليارات.
-
التبعية المالية: تغطي الدنمارك حالياً نحو نصف ميزانية الجزيرة لتمويل المدارس والمستشفيات، مما يطرح تساؤلاً: هل يشتري المشتري “أصولاً” أم “التزامات مالية”؟
-
المواد الخام الحرجة: أظهر مسح في 2023 وجود 25 معدناً من أصل 34 تعتبرها أوروبا “مواد خام حرجة” في الجزيرة، مما يرفع قيمتها الاستراتيجية لا المادية فقط.
إن هذا الجدل يمس جوهر النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين:
-
صراع الثروات: يوضح الخبر أن المستقبل لمن يمتلك “المعادن الأرضية النادرة” اللازمة للصناعات التكنولوجية والعسكرية، وغرينلاند هي “منجم العالم” القادم.
-
مفهوم السيادة: إثارة ملف الشراء تفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية؛ فهل يمكن بيع أراضٍ يقطنها سكان أصليون (شعب الإنويت) دون موافقتهم؟
-
الأمن القومي: تلويح واشنطن بأن “جميع الخيارات مطروحة”، بما فيها العمل العسكري، يشير إلى أن المنطقة القطبية قد تتحول إلى ساحة صراع كبرى بين القوى العظمى.
View this post on Instagram
صفقات قديمة لا تصلح لزماننا
ليست هذه المرة الأولى التي تطمع فيها واشنطن في الجزيرة القطبية؛ ففي عام 1946 عرضت أميركا 100 مليون دولار ورفضت الدنمارك، ورغم أن هذا المبلغ يعادل 1.6 مليار دولار اليوم، إلا أنه لا يعكس القيمة الحقيقية للجزيرة في 2026 كما أن سوابق مثل شراء “لويزيانا” (1803) و”ألاسكا” (1867) تختلف جذرياً؛ لأن البائعين (فرنسا وروسيا) هم من رغبوا في البيع حينها، عكس موقف كوبنهاجن الحالي.
هل هو “سيناريو متطرف” للتفاوض؟
يرى المحللون أن ترامب قد يستخدم فكرة الشراء كـ سيناريو متطرف لدفع الدنمارك نحو موقف مهادن في ملفات أخرى، أو للحصول على مكاسب عسكرية واقتصادية أوسع في القطب الشمالي.
الموعد المرتقب: الأنظار تتجه الآن إلى الاجتماع المقرر لوزير الخارجية الأميركي “ماركو روبيو” مع القادة الدنماركيين الأسبوع المقبل، والذي قد يكشف ما إذا كانت واشنطن ستمضي قدماً في خطتها، أم أنها مجرد ورقة ضغط في مفاوضات أكبر.
المصدر: العربية / سي إن إن



