2000 قتيل باحتجاجات إيران وإجلاء دولي للرعايا.. ماذا يخطط ترامب؟

تشهد المدن الرئيسية في إيران تصعيداً دامياً اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، حيث كشف مسؤول إيراني عن سقوط نحو 2000 قتيل، بينهم رجال أمن، منذ اندلاع الاحتجاجات وتزامن هذا الإعلان مع استنفار دولي واسع، حيث دعت الولايات المتحدة وعدة دول غربية رعاياها لمغادرة البلاد فوراً عبر المنافذ البرية نتيجة تصاعد أخطار الاعتقال والاحتجاز، وفي موازاة ذلك، أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتيل حرب اقتصادية عالمية بتهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع طهران.
إيران بين مطرقة الاحتجاجات وسندان العزلة
على وقع ارتفاع الأسعار الذي فاقم المصاعب اليومية، تواصلت الموجات الاحتجاجية في طهران ومختلف المدن الإيرانية وفي حين تزعم منظمة “إيران هيومان رايتس” مقتل 648 متظاهراً، جاءت تصريحات المسؤول الإيراني لـ”رويترز” لترفع الحصيلة إلى مستويات غير مسبوقة بـ 2000 قتيل.
أبرز التطورات الميدانية والدبلوماسية:
-
إجلاء الرعايا والدبلوماسيين: دعت واشنطن حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية للمغادرة فوراً براً نحو تركيا أو أرمينيا أو أذربيجان وانضمت السويد وأستراليا وبولندا والهند لهذه الدعوات، بينما غادر موظفون دبلوماسيون غير أساسيين من السفارة الفرنسية البلاد.
-
العزلة الرقمية: لا تزال إيران محرومة من خدمة الإنترنت منذ 8 يناير الجاري وفقاً لمنظمة “نتبلوكس”، رغم عودة جزئية للقدرة على إجراء مكالمات دولية عبر الهواتف المحمولة.
-
الموقف الرسمي الإيراني: يرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الوضع “تحت السيطرة التامة” رغم إحراق 53 مسجداً و180 سيارة إسعاف، متهماً “إرهابيين مدعومين من إسرائيل وواشنطن” بالوقوف وراء إراقة الدماء.

دعوات المغادرة الجماعية للرعايا الغربيين وتهديدات ترامب ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي مؤشرات على تحول استراتيجي خطير:
-
التمهيد لعمل عسكري: دعوات الإجلاء الفوري للمواطنين حاملي الجنسية الأمريكية وتحذيرهم من خطر “الاعتقال” تشير إلى أن واشنطن تضع احتمالية “الغارات الجوية” كبديل مطروح بقوة إذا لم تنجح الدبلوماسية.
-
سلاح الرسوم الجمركية: تهديد ترامب بفرض رسوم 25% على شركاء إيران التجاريين (مثل الصين والهند وتركيا والإمارات) يهدف إلى تجفيف منابع العملة الصعبة لطهران تماماً عبر الضغط على حلفائها الاقتصاديين، وهو ما يمثل ذروة سياسة “الضغط الأقصى”.
-
تآكل السيطرة التامة: رغم تأكيدات عراقجي بأن الأمور تحت السيطرة، فإن انقطاع الإنترنت المستمر منذ أيام واللجوء لفتح قنوات اتصال مع واشنطن لدراسة مقترحاتها يعكس قلقاً داخلياً عميقاً من اتساع رقعة الاحتجاجات وصعوبة احتوائها.
تعيدنا هذه الأحداث إلى نمط متكرر في تاريخ الصراعات الدولية؛ حيث يسبق أي تصعيد عسكري محتمل دعوات لإجلاء الرعايا وقطع سبل الاتصال تاريخياً، ارتبطت الأزمات الاقتصادية في إيران (مثل أزمة تدهور العملة والقدرة الشرائية) بانفجارات اجتماعية تحاول السلطات نسبها لـ “تدخلات خارجية” لتبرير استخدام القوة المفرطة واليوم، يمثل استخدام ترامب لسلاح “التعريفات الجمركية” تطوراً جديداً في أدوات إدارة الصراع، حيث لم يعد الضغط مقتصرًا على الدولة المستهدفة فحسب، بل امتد ليشمل منظومة التجارة العالمية المرتبطة بها.
@alarabiya البيت الأبيض: ترمب لا يريد رؤية قتل المتظاهرين في #إيران #ترمب #قناة_العربية
هل تقترب ساعة الصفر؟
بناءً على المعطيات الحالية، تقف إيران أمام سيناريوهين أحلاهما مر؛ فإما القبول بالمقترحات الأمريكية التي يراها عراقجي “غير متوافقة” مع التهديدات، أو مواجهة احتمالية غارات جوية لوحت بها المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت كبديل للدبلوماسية، الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت قنوات الاتصال المفتوحة ستنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن سلاح العقوبات الجمركية والضربات العسكرية سيعيد رسم خارطة المنطقة من جديد.
المصدر: رويترز / العربية




