العرب والعالم

ترامب وأردوغان في مجلس واحد: تفاصيل “خطة الـ 20 بنداً” لمستقبل غزة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة رسمية لنظيره التركي رجب طيب أردوغان ليكون “عضواً مؤسساً” في “مجلس السلام من أجل غزة” الاستراتيجي، يمثل هذا المجلس حجر الزاوية في خطة ترامب الشاملة المكونة من 20 بنداً لإنهاء الصراع، ويهدف إلى تحويل القطاع من منطقة حرب إلى مركز للاستثمار والإعمار ويضم المجلس أسماء ثقيلة مثل ماركو روبيو وجاريد كوشنر وتوني بلير، مع تعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً سامياً لغزة، والجنرال جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية، بينما تتولى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” برئاسة د. علي شعث المهام التنفيذية والخدمية على الأرض.

ترامب يستدعي “الثقل التركي” إلى طاولة القرار

لم تكن دعوة الرئاسة التركية اليوم السبت مجرد إجراء بروتوكولي، بل هي إعلان عن مرحلة “الواقعية السياسية” في إدارة أزمات الشرق الأوسط، فبصفته “الرئيس المؤسس” لمجلس السلام، يدرك ترامب أن أي خطة لغزة لن تكتمل دون غطاء إقليمي قوي، وهنا تبرز تركيا كلاعب محوري يمتلك روابط دبلوماسية مع كافة الأطراف.

المجلس الذي أعلن عنه البيت الأبيض ليس مجرد لجنة استشارية، بل هو “مجلس إدارة” عابر للحدود يجمع بين صقور الدبلوماسية الأمريكية مثل ماركو روبيو، ومهندسي الصفقات الكبرى مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف واللافت هو تعيين هاكان فيدان (وزير الخارجية التركي) في المجلس التنفيذي بجانب شخصيات عربية ودولية وازنة مثل ريم الهاشمي وسيغريد كاغ وحسن رشاد، مما يعطي الخطة صبغة دولية تهدف إلى انتزاع غزة من دوامة العنف نحو “الازدهار الاقتصادي”.

هيكلية “مجلس سلام غزة” وأبرز الأدوار:

  • القيادة السياسية: دونالد ترامب (رئيساً مؤسساً) بمشاركة أردوغان كعضو مؤسس.

  • التخطيط والتمويل: مارك روان، أجاي بانغا، وروبرت غابرييل (جذب الاستثمارات الدولية).

  • التنفيذ الميداني (الممثل السامي): نيكولاي ملادينوف (حلقة الوصل مع السلطات المحلية).

  • القبضة الأمنية: الجنرال جاسبر جيفرز (قوة الاستقرار ونزع السلاح).

  • الإدارة اليومية: اللجنة الوطنية بقيادة د. علي شعث (استعادة المؤسسات المدنية).

تجاوز هذا الخبر كونه “حدثاً ديبلوماسياً” ليصبح “نموذجاً اقتصادياً-أمنياً” فريداً، دعوة أردوغان هي اعتراف أمريكي صريح بأن تركيا هي “صمام الأمان” القادر على موازنة القوى في غزة، بالنسبة للمتابع، هذا القرار يعني أننا انتقلنا من مرحلة “المفاوضات المتعثرة” إلى مرحلة “الوصاية التنموية الدولية”.

إن وجود أسماء من عالم المال مثل أجاي بانغا (رئيس البنك الدولي) و”مارك روان” يشير إلى أن غزة في رؤية ترامب 2026 هي “مشروع استثماري” أكثر منها قضية سياسية بحتة، الهدف هو خلق “مصلحة اقتصادية” للسكان تمنع العودة للسلاح، لكن التحدي الأكبر يكمن في مدى قدرة “قوة الاستقرار” بقيادة الجنرال جيفرز على فرض الأمن دون التصادم مع الهوية المحلية، وهو ما يفسر تعيين شخصيات مثل ملادينوف وفيدان لضمان سلاسة هذا الانتقال المعقد.

تعيدنا هذه الخطة بالذاكرة إلى “مشروع مارشال” لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن بنكهة شرق أوسطية. تاريخياً، فشلت العديد من اللجان الدولية في إدارة غزة لأنها افتقرت للتمويل الضخم أو الإجماع الإقليمي.

في 2005، عقب الانسحاب الإسرائيلي، حاولت “الرباعية الدولية” برئاسة جيمس وولفنسون (الذي يشبه دوره دور توني بلير الحالي) بناء ممر اقتصادي، لكن الخطط انهارت بسبب غياب القوة الأمنية الدولية المحايدة، ما يفعله ترامب اليوم هو محاولة لتلافي أخطاء الماضي عبر دمج “القوة العسكرية” (جيفرز) مع “الغطاء السياسي” (أردوغان) و”التدفق المالي” (مجلس السلام)، هذا الربط الثلاثي هو ما يمنح الخطة الحالية “موثوقية” أعلى لدى أسواق المال والجهات المانحة.

غزة في خارطة الـ 20 بنداً

بناءً على التشكيلة المعلنة، نتوقع أن تشهد الشهور القادمة من عام 2026 التحولات التالية:

  1. المرحلة الانتقالية السريعة: سيبدأ الدكتور علي شعث واللجنة الوطنية في استلام المعابر وتأمين وصول مواد البناء تحت إشراف قوة الاستقرار الدولية.

  2. توطين الاستثمارات: سنرى إعلانات عن “مناطق صناعية حرة” على حدود القطاع ممولة من الدول الأعضاء في مجلس السلام، لخلق آلاف فرص العمل فوراً.

  3. الدور التركي القيادي: من المرجح أن تلعب الشركات الإنشائية التركية الدور الأكبر في إعادة البناء، كجزء من تفاهمات “أردوغان-ترامب” داخل المجلس.

  4. نموذج الحوكمة: إذا نجحت “خارطة الطريق” في سنتها الأولى، فقد تصبح غزة نموذجاً يعمم على مناطق النزاع الأخرى، حيث تُدار الأزمات بـ “عقلية الشركات” مدعومة بقوة أمنية متعددة الجنسيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى