الرياضة

مطالب الأهلي تعرقل صفقة حمزة عبد الكريم وبرشلونة يعيد حساباته

دخلت مفاوضات انتقال موهبة النادي الأهلي، حمزة عبد الكريم، إلى نادي برشلونة الإسباني نفقاً مظلماً بعد تراجع فرص الاتفاق الذي كان وشيكاً وتتمثل العوائق الرئيسية في اشتراط إدارة الأهلي تجديد عقد اللاعب لثلاث سنوات إضافية قبل الإعارة، بالإضافة إلى مطالب مالية إجمالية تصل إلى 10 ملايين يورو، وهو ما اعتبره الجانب الكتالوني مبالغاً فيه للاعب سيبدأ مشواره مع الفريق الرديف ونتيجة لهذا الجمود، بدأ برشلونة بالفعل في البحث عن بدائل، بينما عاد اللاعب للمشاركة محلياً في كأس الرابطة المصرية.

صراع التأمين التعاقدي مقابل حرية الموهبة

كشفت التقارير الواردة من صحيفة “SPORT” الكتالونية أن حجر العثرة الأول في طريق حمزة نحو “الكامب نو” هو رغبة مجلس إدارة النادي الأهلي في تأمين حقوقه المستقبلية، ينتهي عقد اللاعب الحالي في 2027، وتخشى الإدارة أن عودة اللاعب بعد فترة الإعارة دون تفعيل بند الشراء ستجعله في موقف قوي للرحيل مجاناً بعد عام واحد فقط.

هذا التوجه قوبل برفض حازم من والد اللاعب، الذي يرى في التجديد الطويل قيداً قد يعيق انطلاقة ابنه في حال تلقيه عروضاً أوروبية أخرى مستقبلاً، مما جعل المفاوضات تصطدم بجدار مسدود في جوانبها القانونية قبل المالية.

أرقام فلكية: صدمة الـ 10 ملايين يورو في أروقة برشلونة

إلى جانب التعقيدات التعاقدية، شكلت المطالب المادية “صدمة” للإدارة الرياضية في برشلونة وبحسب موقع “OneFootball”، فإن الأهلي طالب بـ 5 ملايين يورو مقابل مشاركة اللاعب في 5 مباريات فقط، و5 ملايين أخرى كحوافز أداء.

هذه الأرقام أحدثت دهشة داخل النادي الإسباني لعدة أسباب:

  • تصنيف اللاعب: اللاعب مستهدف لتدعيم فريق الرديف “Barça Atlètic” وليس الفريق الأول مباشرة.

  • قواعد اللعب المالي النظيف: يواجه برشلونة قيوداً صارمة تمنعه من دفع مبالغ ضخمة في صفقات لم تثبت نجاحها الكامل بعد في الملاعب الأوروبية.

  • الجدوى الاقتصادية: المقارنة بين سعر اللاعب ومكانه في الهيكل الفني للفريق جعلت الإدارة تعيد النظر في الصفقة برمتها.

نحن أمام حالة كلاسيكية من صراع “العقلية الاستثمارية” للأندية المصرية ضد بروتوكولات التدرج في الأندية الأوروبية الكبرى، النادي الأهلي يمارس حقه في حماية أصوله، لكنه في الوقت ذاته قد يخاطر بـ “فرصة تاريخية” لفتح باب الانتقال المباشر من الدوري المصري إلى النخبة الأوروبية (Top Level).

تراجع برشلونة نحو البديل “خواكين ديلجادو” ومشاركة حمزة في كأس الرابطة هي رسائل ضغط متبادلة، بالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا التعثر يعيد للأذهان إشكالية “المغالاة المادية” التي أجهضت الكثير من أحلام الاحتراف في مهدها، القيمة المضافة هنا هي أن الأهلي لا يبيع لاعباً فحسب، بل يبيع “سمعة قطاع الناشئين” لديه؛ فنجاح حمزة في برشلونة كان سيفتح الباب لصفقات أخرى، أما الفشل في الاتفاق بسبب المال قد يجعل كشافي الأندية الكبرى يترددون مستقبلاً في طرق أبواب الأندية المصرية.

كان النادي الأهلي دائماً ما يضع شروطاً صارمة في صفقات احتراف لاعبيه لضمان حقوقه المادية والأدبية وبالعودة لسياسة النادي، نجد أن التمسك بتمديد العقود قبل الإعارة هو بروتوكول ثابت لحماية النادي من “الهروب المقنن” أو الرحيل المجاني.

تكمن أهمية صفقة حمزة عبد الكريم في كونها كانت ستكسر القاعدة التاريخية للاحتراف المصري، والتي غالباً ما تمر عبر محطات وسيطة في سويسرا أو بلجيكا قبل الوصول للقمة، إن فشل هذه الصفقة يعني العودة للنظام القديم في تصدير المواهب، وهو ما يمثل تراجعاً في طموح “التسويق المباشر” للاعب المصري في أسواق النخبة.

تبدو الصفقة في مرحلة التبريد القصوى، الساعات القادمة حاسمة؛ فإما أن يبدي الأهلي مرونة في تقسيط المبالغ المطلوبة أو تقليل شروط التجديد، أو أن يغلق برشلونة الملف نهائياً لصالح البديل الجاهز “ديلجادو”، التوقعات تشير إلى أن ضغط اللاعب ورغبته في الاحتراف قد يدفعان الإدارة لتقديم تنازلات في اللحظات الأخيرة، لكن “حلم الكامب نو” بات اليوم أقرب للانهيار منه للتحقق ما لم تتغير لغة الأرقام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى