سياحة

طيران الرياض تغزو سوق الشحن العالمي: انطلاقة “الرياض للشحن” رسمياً

أعلنت شركة طيران الرياض، الناقل الوطني الجديد للمملكة العربية السعودية، دخولها الرسمي لسوق الشحن الجوي العالمي عبر إطلاق علامتها التجارية المتخصصة الرياض للشحن“، تعتمد هذه الخطوة الاستراتيجية على استغلال سعة الشحن (Belly Cargo) في أسطولها الضخم الذي يضم أكثر من 120 طائرة عريضة البدن قيد الطلب، تهدف الشركة من خلال مركزها الرئيسي في الرياض إلى ربط القارات الثلاث، مستهدفةً الوصول إلى أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مع مساهمة متوقعة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تصل إلى 20 مليار دولار، مما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب.

من مرحلة التأسيس إلى السيادة الجوية

في خطوة تعكس الطموح السعودي المتسارع، لم تكتفي طيران الرياض بكونها ناقلاً للركاب فحسب، بل كشفت عن “الرياض للشحن” ككيان متكامل يعتمد على أحدث الحلول الرقمية ومنذ انطلاق رحلاتها التجريبية ضمن مسار “هيثرو – لندن”، أثبتت الشركة كفاءة تشغيلية عالية في نقل شحنات حساسة ومعقدة، إن اختيار خط الرياض-لندن لم يكن عشوائياً، بل كان اختباراً حقيقياً لقدرة الناقل الجديد على التعامل مع معايير الشحن الدولية الصارمة في واحد من أكثر المطارات ازدحاماً في العالم.

وتجسد “الرياض للشحن” نهجاً ذكياً في إدارة الأصول؛ حيث سيتم تفعيل عمليات الشحن عبر مخازن الطائرات المخصصة للركاب، مما يرفع من الجدوى الاقتصادية لكل رحلة طيران، هذا النموذج “الهجين” يضمن للشركة تدفقات نقدية قوية واستمرارية تشغيلية حتى قبل اكتمال بناء أسطول الشحن المتخصص بشكل منفصل، مما يضعها في منافسة مباشرة مع كبار لاعبي الشحن الجوي في المنطقة والعالم.

يمثل إطلاق الرياض للشحن تحولاً جذرياً في فلسفة النقل اللوجستي، نحن لا نتحدث هنا عن مجرد “شركة شحن إضافية”، بل عن “الرقمنة الكاملة لسلاسل الإمداد”.

  1. الموثوقية قبل التوسع: تركيز برافين سينغ، رئيس قطاع الشحن، على “الانضباط التشغيلي” يشير إلى أن طيران الرياض تتبنى استراتيجية “الجودة أولاً”، نقل المنسوجات والزهور والأسماك يتطلب دقة فائقة في التحكم الحراري والزمني، ونجاح الشركة في هذه الاختبارات الأولية يعطي الضوء الأخضر لكبار المصدرين العالميين للاعتماد عليها.

  2. التكامل التقني العالي: الشراكة مع CHAMPS واستخدام نظام Cargo spot-neo تعني أن “الرياض للشحن” ولدت في العصر الرقمي، فهي لا تعاني من إرث الأنظمة القديمة (Legacy Systems) هذا يمنحها مرونة في تتبع الشحنات لحظياً واستجابة أسرع للتقلبات السوقية.

  3. السيادة اللوجستية: عبر العمل في المطارات الثلاثة الكبرى (الرياض، جدة، الدمام) بالتعاون مع “ساتس السعودية”، تضمن الشركة سيطرة كاملة على تدفق البضائع داخل وخارج المملكة، مما يحول “الرياض” إلى قلب نابض للتجارة العالمية العابرة (Transit).

لفهم أهمية هذا الإعلان، يجب العودة بالذاكرة إلى إطلاق “استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية الوطنية” في السعودية. تاريخياً، اعتمد الشحن الجوي في المنطقة على مراكز تقليدية مثل دبي والدوحة ومع ذلك، فإن دخول “طيران الرياض” بأسطول ضخم مكون من 182 طائرة إجمالاً (تحت الطلب) يعيد للأذهان الطفرات الكبرى التي شهدتها شركات الطيران العالمية في السبعينيات، ولكن بنسخة سعودية عصرية تعتمد على الاستدامة والتقنية.

يرتبط هذا الخبر مباشرة بجهود المملكة السابقة لتوسيع مطار الملك خالد الدولي وتحويله إلى “مطار الملك سلمان الدولي” مستقبلاً، ليكون الأكبر عالمياً، إن “الرياض للشحن” هي القطعة المفقودة في أحجية التكامل الاقتصادي التي بدأتها السعودية منذ عام 2016، حيث يتم الربط الآن بين التصنيع المحلي (عبر المبادرات الصناعية) وبين الوصول السريع للأسواق العالمية.

التكنولوجيا كعمود فقري

لا تعتمد “الرياض للشحن” على ضخامة الأسطول فحسب، بل على ذكاء العمليات وفيما يلي أبرز الركائز التقنية والتشغيلية التي تم الإعلان عنها:

  • نظام Cargo spot-neo: يوفر رؤية شاملة للبيانات، مما يقلل من احتمالات الخطأ البشري ويسرع عمليات التخليص والمناولة.

  • وحدات التحميل الذكية (ULDs): بالتعاون مع Unilode، تم تجهيز الحاويات بتقنيات تتبع رقمية تتيح للعملاء معرفة مكان وحالة شحناتهم (خاصة سريعة التلف) في كل ثانية.

  • الشراكة مع “ساتس السعودية”: تضمن معايير عالمية في المناولة الأرضية، مما يقلل من زمن بقاء الطائرة على الأرض (Turnaround Time) ويزيد من كفاءة الرحلات.

الميزة التنافسية التأثير المتوقع
الأسطول 120 طائرة عريضة البدن توفر سعات شحن هائلة.
التكنولوجيا تتبع رقمي لحظي للشحنات عبر نظام Unilode.
الأثر الاقتصادي توفير 200 ألف وظيفة ودعم الناتج المحلي بـ 20 مليار دولار.
الانتشار الوصول إلى أكثر من 100 وجهة بحلول 2030.

مستقبل الشحن الجوي السعودي

نتوقع أن تتحول “الرياض للشحن” في غضون السنوات الثلاث القادمة إلى المنافس الأول في سوق الشحن “عالي القيمة” في منطقة الشرق الأوسط، إن التركيز على السلع سريعة التلف والشحنات التقنية يضع الشركة في مكانة متميزة بعيداً عن شحن البضائع التقليدية منخفضة الهامش الربحي.

من المتوقع أيضاً أن نرى تحالفات استراتيجية جديدة مع منصات التجارة الإلكترونية العالمية (مثل أمازون وعلي بابا) لجعل الرياض مركز التوزيع الرئيسي لها في المنطقة ومع اقتراب عام 2030، لن تكون “طيران الرياض” مجرد ناقل جوي، بل ستكون المحرك الأساسي لتدفقات التجارة العالمية عبر “طريق الحرير الرقمي” الذي ينطلق من قلب الجزيرة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى