الرياضة

أولى أزمات أربيلوا.. لماذا طلب مدرب ريال مدريد رحيل ترينت أرنولد؟

أبلغ ألفارو أربيلوا، المدير الفني الجديد لنادي ريال مدريد، الظهير الأيمن الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد بضرورة البحث عن نادٍ جديد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة وتأتي هذه الخطوة الصادمة بعد “محادثة قاسية” بين الطرفين، أكد فيها أربيلوا أن أرنولد خارج حساباته الفنية بسبب تعدد إصاباته، فشله في التأقلـم مع الحياة في إسبانيا، وثغراته الدفاعية الواضحة ورغم وصول أرنولد في صيف 2025 بآمال عريضة، إلا أن مسيرته في “البيت الأبيض” يبدو أنها ستتوقف عند محطة الـ 16 مباراة فقط، مع بدء ممثلي اللاعب فعلياً في استطلاع عروض العودة للدوري الإنجليزي.

كيف تحول حلم “البرنابيو” إلى كابوس لأرنولد؟

لم يمر سوى وقت قصير على تولي ألفارو أربيلوا دفة القيادة خلفاً لمواطنه تشابي ألونسو، حتى فجر أولى مفاجآته بالاستغناء عن أحد أبرز صفقات النادي في السنوات الأخيرة، التقارير الواردة من صحيفة “إل ناسيونال” تشير إلى أن أربيلوا، الذي عرف كلاعب بصلابته الدفاعية، لم يقتنع بما قدمه أرنولد منذ وصوله من ليفربول.

اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، والذي كان ينظر إليه كخليفة شرعي لداني كارفاخال، عانى من لعنة الإصابات التي حدت من مشاركاته لتقتصر على 16 مباراة فقط، مكتفياً بتقديم ثلاث تمريرات حاسمة، وهو رقم “هزيل” مقارنة بسجله الأسطوري في “أنفيلد”، يرى الجهاز الفني الجديد أن أرنولد يفتقر للتركيز الدفاعي المطلوب في مدرسة أربيلوا، وأن “بريق الهجوم” لا يشفع له في ظل الارتباك الذي يسببه في الخط الخلفي، مما جعل المدرب يصارحه بلهجة حادة: “لن يكون لك مكان في خططي الموسم المقبل”.

هذا القرار يتجاوز كونه “خلافاً فنياً”؛ إنه صراع على هوية ريال مدريد الدفاعية، أربيلوا، الملقب بـ “إسبارطي مدريد” خلال مسيرته كلاعب، يبني فريقاً قائماً على الانضباط الصارم، وهو ما يتناقض جوهرياً مع أسلوب أرنولد “المغامر”.

فشل أرنولد في مدريد هو دليل جديد على أن النجاح في الدوري الإنجليزي لا يضمن بالضرورة السيادة في “الليغا”، حيث يتطلب الأمر مرونة تكتيكية وتأقلمًا سيكولوجيًا مع ضغوطات “البرنابيو” التي لا ترحم، خروج أرنولد في هذا التوقيت يعني أن ريال مدريد يفضل “الاستقرار الدفاعي” على “الاستعراض الهجومي”، وهي رسالة شديدة اللهجة من أربيلوا لكل نجوم الفريق: “الاسم لا يحمي صاحبه من دكة البدلاء أو البيع”، بالنسبة لأرنولد، العودة لإنجلترا هي الخيار الوحيد لإنقاذ ما تبقى من مسيرته الدولية قبل مونديال 2026، حيث أن البقاء في مدريد دون لعب يعني الانتحار الكروي.

تعيدنا أزمة أرنولد بالذاكرة إلى “لعنة الإنجليز” التي ضربت بعض النجوم في مدريد سابقاً؛ فبينما نجح بيل وبيكهام، عانى آخرون مثل جوناثان وودغيت ومايكل أوين من شبح الإصابات وصعوبة الاندماج، تاريخياً، ريال مدريد نادٍ لا يصبر على الصفقات الكبرى إذا لم تظهر تأثيراً فورياً، وخصوصاً في مرحلة تغيير المدربين.

أربيلوا، بصفته ابناً للنادي وتدرج في تدريب الفئات السنية (الكاستيا)، يمتلك شرعية “تطهير” الفريق من العناصر التي لا تتناسب مع فلسفته، تماماً كما فعل زين الدين زيدان في بداياته، إن استغلال أربيلوا لسلطته في أول أزمة يواجهها يظهر رغبته في فرض شخصيته مبكراً، تماماً كأستاذه السابق جوزيه مورينيو، مما يضفي موثوقية عالية على تحليلاتنا بأن “ريال مدريد أربيلوا” سيكون فريقاً دفاعياً بامتياز.

أرنولد بين ليفربول وريال مدريد: أرقام تتحدث

  • مع ليفربول (قبل الرحيل): 354 مباراة | 23 هدفاً | 92 تمريرة حاسمة | 9 ألقاب.

  • مع ريال مدريد (2025-2026): 16 مباراة | 0 أهداف | 3 تمريرات حاسمة | 0 ألقاب مؤثرة.

  • السبب الرئيسي للرحيل: عدم التأقلم + إصابات متكررة + قرار فني صارم من أربيلوا.

بناءً على هذه المعطيات، نتوقع أن تشهد الشهور القادمة المسارات التالية:

  1. عودة كبرى للبريميرليغ: من المرجح أن نرى صراعاً بين مانشستر سيتي (كخيلفة لكايل ووكر) وأرسنال للظفر بخدمات أرنولد، مع احتمال ضئيل لعودة عاطفية لليفربول.

  2. تحرك مدريد في السوق: سيبحث ريال مدريد فوراً عن ظهير أيمن بمواصفات “دفاعية بحتة” ليرضي طموحات أربيلوا، وقد يكون الهدف من الدوري الإيطالي أو الألماني.

  3. اختبار شخصية أربيلوا: نجاح أو فشل الفريق في نهاية الموسم سيحدد ما إذا كان قرار طرد أرنولد “شجاعة فنية” أم “تسرعاً إدارياً” قد يفقده ثقة غرفة الملابس مبكراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى