التعاون المصري التركي يدعم تنافسية الصناعة المصرية

أكد الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي والقانوني، أن التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية، وذلك في ظل تقارب المصالح الصناعية والاستثمارية بين البلدين، وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا لايف أوضح أن هذا التعاون يفتح آفاقاً جديدة لنقل الخبرات الصناعية وتوطين التكنولوجيا ورفع معدلات التصدير، مستنداً إلى حجم الاستثمارات التركية القائمة في مصر والدور المحوري الذي تلعبه في دعم سوق العمل والصناعات ذات القيمة المضافة.
شراكة اقتصادية ذات بعد إقليمي
أوضح غنيم أن تركيا تعد واحدة من أهم القوى الاقتصادية في المنطقة، وتمتلك خبرات تراكمية واسعة في قطاعات صناعية متنوعة، ما يجعل التعاون معها فرصة حقيقية لمصر لتعزيز حضورها الصناعي إقليمياً ودولياً، خاصة في ظل سعي القاهرة إلى إعادة هيكلة الصناعة الوطنية على أسس أكثر تنافسية تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة وليس فقط على وفرة العمالة.
صناعات استراتيجية على رأس الأولويات
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الجانب التركي يتمتع بثقل واضح في صناعات النسيج والملابس الجاهزة والإلكترونيات والصناعات الهندسية والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تتقاطع مع أولويات التنمية الصناعية المصرية، لافتاً إلى أن مصر تستهدف توطين مكونات صناعية عالية التكنولوجيا بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للمنتج المحلي ويسهم في زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
استثمارات تركية راسخة في السوق المصرية
لفت غنيم إلى أن حجم الاستثمارات التركية في مصر تجاوز 4 مليارات دولار، موفراً نحو 70 ألف فرصة عمل مباشرة، وهو رقم يعكس عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، موضحاً أن هذه الاستثمارات تغطي قطاعات متعددة تشمل الصناعات الغذائية والكابلات والأجهزة الكهربائية، وتستفيد من المزايا التنافسية التي توفرها مصر سواء على مستوى البنية التحتية أو الموقع الجغرافي أو الاتفاقيات التجارية.
لماذا تجذب مصر رأس المال التركي
أكد غنيم أن المستثمر التركي وجد في مصر بيئة جاذبة بفضل التطور الملحوظ في شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، إضافة إلى اتساع السوق المحلية وقدرتها على استيعاب الإنتاج، فضلاً عن كون مصر بوابة تصديرية للأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية، ما يمنح المنتج المشترك قدرة تنافسية أعلى في سلاسل الإمداد العالمية.
حين تتحول الشراكات إلى قاطرة تصنيع
اللافت في التعاون المصري التركي أنه لا يقتصر على تدفق رؤوس الأموال فقط، بل يمتد إلى نقل الخبرة التنظيمية والانضباط الصناعي الذي يميز التجربة التركية، فالصناعة المصرية لا تحتاج مجرد مصانع جديدة بقدر حاجتها إلى نماذج تشغيل كفؤة ترفع الإنتاجية وتقلل الفاقد وتربط بين التعليم الفني واحتياجات السوق، وهنا يصبح الاستثمار الأجنبي شريكاً في إعادة تشكيل الثقافة الصناعية وليس مجرد ممول، وهو ما يمنح هذا التعاون بعداً استراتيجياً طويل الأجل يتجاوز الحسابات الربحية السريعة.
في ضوء المؤشرات الحالية، من المتوقع أن يشهد التعاون المصري التركي توسعاً تدريجياً في قطاعات أكثر تقدماً، مع زيادة التركيز على الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، بما يعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي، ويمنح الصناعة الوطنية فرصة حقيقية للاندماج في سلاسل القيمة العالمية خلال السنوات المقبلة.




