العرب والعالم

كيف تساعد روسيا إيران عسكريًا في مواجهة واشنطن

كشف تقرير استخباراتي غربي نشرته شبكة “سي إن إن” عن تطور نوعي في طبيعة الدعم الروسي لإيران، حيث لم يعد يقتصر على تبادل المعلومات، بل امتد إلى تقديم خبرات تكتيكية متقدمة مستمدة من الحرب في أوكرانيا، بهدف تمكين طهران من مواجهة القدرات العسكرية الأمريكية وحلفائها في منطقة الخليج ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات العسكرية، التي تشمل استخدام المسيرات والألغام البحرية، إلى جانب تحركات مضادة من أوكرانيا ودول حليفة لواشنطن، ما يعكس اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى ساحة اختبار لتكتيكات الحروب الحديثة.

دعم روسي يتجاوز تبادل المعلومات

وفق التقرير، بدأت موسكو في نقل خبراتها القتالية إلى إيران، خاصة في ما يتعلق باستخدام المسيرات الهجومية ويشير مسؤول استخباراتي غربي إلى أن روسيا تشارك تكتيكاتها التي طورتها خلال الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك أساليب اختراق الدفاعات الجوية المتطورة.

ومن أبرز هذه التكتيكات إطلاق موجات مكثفة من المسيرات الانتحارية التي تغير مساراتها باستمرار لتضليل أنظمة الرادار، وهو أسلوب أثبت، بحسب التقرير، نجاحًا “غير متوقع” في تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي في منطقة الخليج.

مسيرات شاهد وتكتيكات الإغراق

تعد المسيرات من طراز “شاهد” أحد أبرز أدوات هذا التعاون، حيث تنتجها روسيا حاليًا بكميات كبيرة، وتستخدمها وفق استراتيجيات تعتمد على “الإغراق العددي”، أي إطلاق أعداد كبيرة من المسيرات في وقت واحد لإرباك الدفاعات الجوية.

ويؤدي هذا النهج إلى استنزاف أنظمة الدفاع المكلفة مثل “باتريوت” و”ثاد”، التي تعتمد على صواريخ باهظة الثمن مقارنة بتكلفة المسيرات، ما يمنح الطرف المهاجم ميزة اقتصادية وتكتيكية في آن واحد.

تحرك أوكراني مضاد في الخليج

في مواجهة هذه التطورات، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إرسال فرق من الخبراء العسكريين المتخصصين في اعتراض المسيرات إلى عدد من دول الخليج، من بينها السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى الأردن.

ويهدف هذا التحرك إلى نقل الخبرة الميدانية التي اكتسبتها أوكرانيا في التصدي لمسيرات “شاهد”، خاصة مع تطويرها لصواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة تُقدّر بنحو 5 آلاف دولار للوحدة، مقارنة بتكلفة المسيرات التي تبلغ نحو 30 ألف دولار، وفق ما ورد في التقارير.

تصعيد بحري ومخاوف في مضيق هرمز

توسعت المخاوف الأمنية لتشمل المجال البحري، حيث أشار مسؤولون إلى توجه إيراني نحو استخدام الألغام البحرية والمسيرات المائية الانتحارية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وتشبه هذه التكتيكات ما استخدمته أوكرانيا سابقًا ضد الأسطول الروسي في البحر الأسود، ما يعكس تبادلًا غير مباشر للخبرات العسكرية بين ساحات الصراع المختلفة.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير ميدانية بأن الجيش الأمريكي دمر 16 قاربًا إيرانيًا كانت مخصصة لزرع الألغام، في وقت هدد فيه الحرس الثوري بمنع خروج “ليتر واحد من النفط” من المنطقة.

الروايات المتباينة حول الخسائر

فيما يتعلق بالخسائر، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بشكل قاطع صحة الادعاءات الإيرانية بإصابة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية لم تصل إلى محيط الحاملة، رغم كثافة العمليات العسكرية خلال الأيام العشرة الأولى من التصعيد.

هذا التباين في الروايات يعكس طبيعة الحرب الإعلامية المصاحبة للعمليات العسكرية، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز روايته أمام الرأي العام.

ما الذي نعرفه وما الذي لا نعرفه

تشير المعلومات المتاحة إلى وجود دعم روسي متزايد لإيران في المجال التكتيكي، خاصة فيما يتعلق باستخدام المسيرات واختراق الدفاعات الجوية، إضافة إلى تحركات أوكرانية مضادة لنقل خبراتها إلى دول الخليج، كما تؤكد التقارير وقوع عمليات عسكرية في مضيق هرمز واستهداف قوارب إيرانية.

لكن في المقابل، لا تتوفر تفاصيل كاملة حول حجم هذا الدعم الروسي أو طبيعته الدقيقة على المستوى العملياتي، كما لا توجد بيانات مستقلة تؤكد مدى فعالية هذه التكتيكات على نطاق واسع أو تأثيرها طويل المدى على ميزان القوى في المنطقة.

الشرق الأوسط كساحة اختبار عسكري

تشير هذه التطورات إلى تحول الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة لاختبار استراتيجيات الحروب غير المتكافئة، حيث تتداخل مصالح القوى الكبرى، فبينما تنقل روسيا خبراتها إلى إيران، تسعى أوكرانيا إلى تعويض ذلك عبر دعم حلفاء واشنطن.

كما يبرز دور الصين في هذا السياق، إذ أشار التقرير إلى أن الدعم الصيني لإيران بات “مثيرًا للقلق”، خاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا المزدوجة الاستخدام والمكونات الإلكترونية التي قد تصل عبر قنوات تجارية.

تداعيات التحالفات الجديدة على مستقبل الصراع

يعكس هذا المشهد تشكل شبكة معقدة من التحالفات غير المباشرة، حيث تتقاطع مصالح روسيا والصين مع إيران، في مقابل تحالف تقوده الولايات المتحدة مدعومًا بخبرات أوكرانية.

ويؤدي هذا التداخل إلى إطالة أمد الصراع، وزيادة تكلفته الاقتصادية والعسكرية، خاصة مع اعتماد الأطراف على أدوات منخفضة التكلفة مثل المسيرات، مقابل أنظمة دفاعية عالية الكلفة.

تكشف المعطيات الحالية عن تحول نوعي في طبيعة الصراع، حيث لم يعد محصورًا في مواجهة مباشرة، بل أصبح يعتمد على نقل الخبرات وتبادل التقنيات بين القوى الكبرى وحلفائها ومع استمرار هذا النمط، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الجبهات العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لمستقبل التوازنات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى