نفط فنزويلا فرصة ذهبية لشركات أميركا أم مجازفة بـ 183 مليار دولار؟

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحويل نفط فنزويلا إلى فرصة ذهبية تخدم الشركات الأميركية والغربية عبر ضخ استثمارات بمليارات الدولارات لإنعاش هذا القطاع المتهالك ومع ذلك، يسود الحذر الشديد أوساط الصناعة النفطية؛ حيث تواجه هذه الرؤية تحديات تقنية تتمثل في جودة النفط “فائق الثقل”، واحتياجات تمويلية فلكية تصل إلى 183 مليار دولار، فضلاً عن غياب الاستقرار السياسي طويل الأمد.
هل الاستخراج “مهمة مستحيلة”؟
بعد سنوات من الحظر ونقص الاستثمار، تراجع الإنتاج الفنزويلي من 3.5 مليون برميل يومياً قبل ربع قرن إلى مليون برميل فقط حالياً وتواجه العودة إلى “عصر الذروة” عوائق تقنية وبيئية ضخمة:
-
طبيعة الخام: يوصف النفط الفنزويلي بأنه فائق الثقل وشديد اللزوجة، حتى أن البعض في القطاع شبهه بـ “مزيج قابل للدهن مخلوط بالرمل”.
-
البنية التحتية والميتا: يحتاج هذا الخام إلى عملية “تحسين” (Upgrading) مكلفة جداً قبل تكريره ليصبح وقوداً صالحاً للاستخدام، وهو ما يتطلب رؤوس أموال ضخمة.
-
البصمة الكربونية: تعد فنزويلا من أكبر الدول المسببة للانبعاثات الناجمة عن إنتاج النفط عالمياً خلال العقد الأخير، مما يجعل الاستثمار فيها “مجازفة بيئية” لبعض الشركات.
هذا التحرك يحمل دلالات هامة:
-
أمن الطاقة وأسعار الوقود: نجاح هذه الخطة قد يعني ضخ كميات ضخمة من النفط في السوق العالمي، مما قد يساهم في استقرار الأسعار، لكن ذلك مشروط ببقاء سعر البرميل فوق 60 دولاراً لضمان ربحية الشركات.
-
فرص الاستثمار والديون: بالنسبة لشركات مثل “إيني” الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية، يمثل هذا التحول فرصة لاستعادة ديون قديمة كانت تُسدد على شكل نفط خام قبل إلغاء التراخيص في مارس 2025.
-
الاستقرار السياسي كشرط للنمو: القرار يوضح أن التكنولوجيا والمال لا يكفيان؛ فبدون استقرار سياسي “أطول أمداً”، لن تخاطر الشركات بضخ أموالها في بيئة غير واضحة المعالم.
مواقف العمالقة لا للتسرع
رغم الاجتماعات التي تعقدها إدارة ترامب مع المجموعات النفطية الكبرى، إلا أن ردود الفعل جاءت متباينة وحذرة:
المتفائلون بحذر والمتفرجون:
-
شيفرون: هي الوحيدة التي تعمل حالياً بموجب ترخيص من واشنطن وتؤكد التزامها بالقوانين.
-
إيني وريبسول: تترقبان آليات تمكنهما من مواصلة العمل واسترداد المستحقات، خاصة مع التوقعات برفع حظر التصدير في حال حدوث “انتقال منظم”.
المتخوفون والمنسحبون:
-
كونوكو فيليبس: ترفض التكهن بأي أنشطة مستقبليّة وتعتبر الحديث عن استثمارات أمراً “سابقاً لأوانه”.
-
توتال إنرجي: انسحبت كلياً في 2022 ولا تنوي العودة، مفضلة الابتعاد عن مشاريع “النفط فائق الثقل” مرتفع الانبعاثات.
النفط مقابل الاستقرار
يبقى مستقبل القطاع النفطي في فنزويلا معلقاً بين “المطرقة التقنية” و”السندان السياسي”، فمن الناحية المالية، تحتاج البلاد إلى 53 مليار دولار “فقط” للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، و183 مليار دولار للوصول إلى هدف 3 ملايين برميل بحلول 2040.
الواقع يشير إلى أن “الفرصة الذهبية” التي يراها ترامب لن تتحقق إلا إذا تحولت فنزويلا إلى بيئة آمنة للمستثمرين، حيث لن تتحرك “ناقلات النفط” الكبرى قبل أن تضمن الشركات أن أموالها لن تضيع في رمال “اللزوجة السياسية” الفنزويلية.




