العرب والعالم

سلطنة عُمان والهند شراكة استراتيجية ترسم مستقبل الاستثمار والتعاون الثنائي

انطلقت في العاصمة العمانية مسقط جولة جديدة من المباحثات الرسمية بين سلطنة عمان وجمهورية الهند، تركزت حول تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي وفتح مسارات استثمارية جديدة، تأتي هذه المباحثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى تحويل العلاقة التاريخية إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل قطاعات الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، والتكنولوجيا الرقمية، بما يتماشى مع “رؤية عمان 2040” وتطلعات الهند الاقتصادية كقوة عالمية صاعدة.

لا ترتكز المباحثات العمانية الهندية الحالية على المصالح الآنية فحسب، بل تستند إلى إرث طويل من التبادل التجاري والثقافي عبر المحيط الهندي ومع ذلك، فإن النسخة الحالية من المباحثات تتسم بـ “الواقعية الاقتصادية”؛ حيث تهدف مسقط إلى تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، بينما ترى نيودلهي في السلطنة بوابة رئيسية وآمنة لاستثماراتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

أبرز ملفات المباحثات: أين تكمن الفرص الاستثمارية؟

ركزت الاجتماعات الأخيرة على عدة قطاعات حيوية تمثل أعمدة الاقتصاد المستقبلي للبلدين، وهي:

  1. الطاقة الخضراء والهيدروجين: تسعى الهند للاستفادة من المقومات الطبيعية للسلطنة في إنتاج الطاقة النظيفة.

  2. الأمن الغذائي: من خلال إقامة مشاريع مشتركة في الصناعات الغذائية لضمان سلاسل توريد مستقرة.

  3. التكنولوجيا والتحول الرقمي: تبادل الخبرات في مجال البرمجيات والأمن السيبراني.

مؤشرات التعاون الاقتصادي بين عمان والهند

القطاع المستهدف أهمية التعاون الهدف الاستراتيجي
الطاقة المتجددة عالية جداً تصدير الهيدروجين الأخضر للهند
التجارة البينية نمو مستمر رفع التبادل التجاري فوق 10 مليار دولار
الاستثمار الصناعي محور أساسي تطوير المناطق الحرة في الدقم وصحار
سلطان عُمان ورئيس وزراء الهند

لماذا تعتبر عمان شريكاً مثالياً للهند في هذا التوقيت؟

تتمتع سلطنة عمان بموقع جيوسياسي فريد يطل على خطوط الملاحة العالمية، مما يجعلها مركزاً لوجستياً لا غنى عنه، ومن خلال المباحثات الجارية، يتم التركيز على “منطقة الدقم الاقتصادية” كمنصة انطلاق للاستثمارات الهندية نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتفاقيات المرتقبة حول “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة” (CEPA) من شأنها أن تخفض الرسوم الجمركية وتسهل حركة رؤوس الأموال، مما يحفز الشركات الهندية الكبرى على نقل جزء من عملياتها التصنيعية إلى الأراضي العمانية.

ما وراء المباحثات العمانية الهندية

نحن في شبكة نجد نرى أن هذا الحراك الدبلوماسي ليس مجرد بروتوكول معتاد، بل هو جزء من إعادة تموضع القوى الاقتصادية في آسيا والشرق الأوسط، الهند تبحث عن “ملاذات استثمارية مستقرة”، وعمان تقدم نموذجاً فريداً في الاستقرار السياسي والتشريعي.

القيمة المضافة للقارئ: إذا كنت مستثمراً أو مهتماً بالشأن الاقتصادي، فإن هذه المباحثات تعني أننا بصدد إطلاق مشاريع كبرى في المنطقة الحرة بصحار والدقم، مما سيوفر آلاف فرص العمل ويعزز من نمو الشركات المتوسطة والصغيرة التي تعمل في خدمات الدعم اللوجستي.

هل تنجح الشراكة في تحقيق أهدافها؟

رغم التفاؤل الكبير، تبقى هناك تحديات تتعلق ببيروقراطية الإجراءات وتذبذب أسعار الطاقة العالمية ومع ذلك، فإن الإرادة السياسية الواضحة من جانب السلطان هيثم بن طارق ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تعطي ضمانات قوية لتجاوز هذه العقبات وتحويل مخرجات المباحثات إلى واقع ملموس على الأرض.

تمثل المباحثات العمانية الهندية نموذجاً يحتذى به في التعاون “جنوب – جنوب” إن التركيز على التكنولوجيا والاستدامة يضمن لهذه العلاقة الديمومة والقدرة على مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى