العرب والعالم

نتنياهو يفاجئ العالم: هل يقترب السلام مع إيران وسط نذر الحرب؟

في تحول لافت اليوم الأحد 11 يناير 2026، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أمله في عقد سلام مستقبلي مع إيران والعودة لترسيخ السلام الإقليمي، تزامناً مع موجة احتجاجات عارمة تهز الداخل الإيراني، يأتي هذا التصريح بينما تعيش المنطقة حالة استنفار قصوى؛ حيث تترقب إسرائيل ضربة أميركية محتملة ضد طهران، مع تأكيد نتنياهو على استعداد بلاده للرد بعواقب وخيمة إذا ما تعرضت لأي هجوم إيراني مضاد.

إسرائيل تراهن على “التغيير من الداخل”

لم تكن تصريحات نتنياهو مجرد أمنيات، بل جاءت ضمن سياق سياسي معقد يهدف إلى عزل النظام الإيراني عن شعبه، فقد جدد وزير الخارجية جدعون ساعر دعم تل أبيب للمحتجين، مطالباً الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري “منظمة إرهابية”.

أبرز نقاط التصعيد والمواقف:

  • استراتيجية الثورة: يرى نتنياهو أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة للشعب الإيراني للإمساك بزمام مصيره، مؤكداً أن الثورات الناجحة هي التي تنبع من الداخل.

  • التأهب لضربة أميركية: كشفت مصادر مطلعة لـ “رويترز” أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسباً لتدخل عسكري أميركي وشيك ضد إيران، ومن المقرر أن يجتمع الكابينت الأمني يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة التطورات.

  • التهديد الإيراني المضاد: طهران لم تقف صامتة، بل لوحت باستهداف القوات الأميركية والقواعد الإسرائيلية في المنطقة حال تعرضها لأي هجوم.

  • الواقع الميداني في إيران: الاحتجاجات التي بدأت منذ 28 ديسمبر الماضي بسبب تدهور الاقتصاد، تحولت إلى حراك سياسي دموي أسفر عن مقتل 192 متظاهراً على الأقل، وسط انقطاع واسع للإنترنت.

إن حديث نتنياهو عن “السلام” في ذروة التهديد العسكري ليس تناقضاً، بل هو “دبلوماسية القوة”:

  1. فصل الشعب عن النظام: نتنياهو يرسل رسالة مباشرة للإيرانيين مفادها: “عدونا هو النظام وليس أنتم”، وهو ما يعزز الزخم المعنوي للاحتجاجات ويحاول تقليل الالتفاف الشعبي حول النظام في حال وقوع ضربة عسكرية.

  2. الاستعداد للسيناريو الأسوأ: حالة التأهب القصوى وتوقع ضربة أميركية تشير إلى أننا أمام “ساعات حاسمة”؛ فإسرائيل تحاول تأمين جبهتها الداخلية قبل أي انفجار إقليمي قد يشعل الجبهات المتعددة.

  3. تغيير الخارطة الإقليمية: السلام الذي يقصده نتنياهو هو “سلام ما بعد النظام الحالي”، مما يعني أن إسرائيل تضع تصوراً شرق أوسطي جديداً يتجاوز حقبة الصراع المباشر مع طهران، معتمدة على انهيار الهيكل الحالي من الداخل.

من التظاهرات في طهران – شبكة نجد

تعيدنا هذه الأحداث إلى ما قبل ثورة 1979، حين كانت إيران وإسرائيل حليفين استراتيجيين ضمن ما عرف بـ “تحالف المحيط” تاريخياً، لم يكن العداء بين الطرفين نابعاً من صراع حدودي، بل من تحول أيديولوجي جذري واليوم، يرى نتنياهو في احتجاجات 2026 صدىً لمحاولات سابقة مثل “الحركة الخضراء” في 2009 واحتجاجات “مهسا أميني” في 2022، لكن الفارق هذه المرة هو الانهيار الاقتصادي الحاد وتزامن التحرك الشعبي مع تهديد عسكري أميركي جدي، مما يجعلها المواجهة الأكثر خطورة منذ عقود.

هل ننتظر “ثلاثاء” حاسماً؟

مع انعقاد جلسة الكابينت يوم الثلاثاء المقبل، تتجه الأنظار نحو التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، التوقعات تشير إلى أن المنطقة تقف على مفترق طرق؛ فإما أن تنجح الضغوط الداخلية والعسكرية في إحداث تغيير جذري داخل طهران، أو أننا أمام مواجهة إقليمية شاملة قد تبدأ بضربة استباقية أميركية، سلام نتنياهو قد لا يكون قريباً بالمعنى الدبلوماسي، لكنه يضع حجر الأساس لمرحلة ما بعد المواجهة الكبرى التي قد يعيد تشكيل توازنات القوة في العالم بأكمله.

المصدر: العربية – وكالة رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى