قرار جمارك الموبايل يغضب المصريين بالخارج: التفاصيل والحلول التقنية

بدأت مصلحة الجمارك المصرية، اعتباراً من ظهر اليوم الأربعاء، إنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة بصحبة الركاب من الخارج وبموجب المنظومة الجديدة، يسمح للمصريين المقيمين في الخارج والسائحين باستخدام هاتف محمول شخصي واحد مع إعفاء جمركي لمدة 90 يوماً فقط، يأتي هذا الإجراء لضبط حوكمة الاستيراد ودعم الصناعة الوطنية التي حققت طفرة بإنتاج 20 مليون جهاز سنوياً عبر 15 شركة عالمية داخل السوق المصرية.
حوكمة الاستيراد في مواجهة احتياجات المغتربين
أحدث قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي بدأ تطبيقه اليوم في تمام الساعة 12 ظهراً موجة من التساؤلات والانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي وتوضح السلطات أن هذا التحول ليس مفاجئاً، بل يأتي ضمن استراتيجية شاملة لـ “حوكمة” الأجهزة الواردة من الخارج لضمان عدم تسربها للسوق التجاري دون رسوم، مع الحفاظ على حق الراكب في إدخال هاتف واحد للاستخدام الشخصي.
تسهيلات للمغتربين والسياح
رغم الجدل، تضمن القرار مسارات لتسهيل حركة القادمين، وهي كالتالي:
-
المصريون بالخارج: إعفاء هاتف واحد لمدة 90 يوماً مع كل زيارة، بشرط مراجعة المستندات واعتمادها من جهاز تنظيم الاتصالات.
-
السائحون الأجانب: إعفاء تلقائي لهاتف واحد لمدة 90 يوماً دون إجراءات إضافية، مع إمكانية استخدام نظام “التجوال الدولي” أو شرائح مخصصة للأجانب.
للعلم بس وللاهميه : المصريين فى الخارج مولعين من موضوع الموبايل !
— Amr Adib (@Amradib) January 20, 2026
ماذا يعني هذا القرار؟
يمثل هذا القرار “مقامرة اقتصادية” تسعى من خلالها الحكومة لتقليل الضغط على العملة الصعبة عبر إجبار المستهلك على التوجه للمنتج المحلي، التحليل لهذا المشهد يشير إلى وجود صراع صامت بين رغبة الدولة في التحول إلى “مركز صناعي” وبين حقوق “الدعامة الاقتصادية” الأولى لمصر وهم المغتربون.
إن تطبيق القرار دون استثناءات دائمة للمغتربين قد يرسل رسائل سلبية لأصحاب التحويلات النقدية الضخمة الذين يدعمون الاستقرار المالي للدولة، القيمة المضافة هنا تكمن في فهم أن الحكومة تراهن على “المنافسة الحقيقية”؛ فالمستهلك المصري لن يتخلى عن الأجهزة العالمية المستوردة إلا إذا أثبتت الـ 15 شركة المصنعة محلياً كفاءة تكنولوجية وسعراً تنافسياً يوازي المواصفات العالمية وبدون ذلك، قد يتحول القرار إلى عبء اجتماعي يزيد من سخط المصريين بالخارج بدلاً من أن يكون دافعاً للصناعة.
تعود جذور هذا التوجه إلى خطة الدولة المعلنة في عام 2024 لتعميق التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد التي تستنزف مليارات الدولارات سنوياً، تاريخياً، كانت مصر تعتمد بشكل كلي على استيراد الهواتف الذكية، ولكن عام 2025 شكل “نقطة تحول” بدخول كبرى الشركات العالمية للتصنيع على أرض مصر، مما خلق أكثر من 10 آلاف فرصة عمل.
في هذا التقرير تظهر من خلال ربط القرارات الجمركية الحالية بنجاح الدولة في جذب استثمارات تقنية كبرى؛ فالهدف الاستراتيجي هو تحويل مصر من “دولة استهلاكية” إلى “دولة صناعية” مصدرة ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن دعم الصناعة لا ينبغي أن يطمس “البعد الاجتماعي”، حيث يظل المصري بالخارج ركيزة أساسية لا ينبغي تحميلها أعباء إضافية مقابل ممارسة حقه في اقتناء التكنولوجيا الحديثة.
رجاء لكل من يعنيه الأمر البحث عن حلول لموضوع وقف استثناءات دخول التليفون المحمول مع القادمين من الخارج اعتبارا من ظهراليوم الأربعاء وبدء تحصيل الضريبة ، المطلوب ضرورة مراعاة العاملين فى الخارج و أن يكون لهم حافز ولا يتم مساواتهم بمن يذهب للعمرة والسياحة ، تلقيت سيلا من…
— أحمد موسى – Ahmed Mousa (@ahmeda_mousa) January 20, 2026
أبرز آراء المتخصصين حول القرار
توزعت وجهات النظر بين التأييد الاقتصادي والتحذير الاجتماعي:
-
دعم الصناعة: يرى مختصون أن القرار ضروري لزيادة القيمة المضافة وتقليل الضغط على العملة الصعبة.
-
حقوق المغتربين: يؤكد برلمانيون أن استثناء المصريين بالخارج ليس تمييزاً بل تقديراً لدورهم الوطني في دعم الاحتياطي النقدي.
-
شرط النجاح: يرهن خبراء اقتصاد نجاح المنظومة بقدرة الموبايل “المصري” على التفوق جودةً وسعراً على نظيره المستورد.
نتوقع أن تشهد الفترة القادمة “مراجعة دورية” لآليات تطبيق هذا القرار، خاصة مع ضغط الجاليات المصرية بالخارج، من المرجح أن تتجه الحكومة لتقديم تسهيلات رقمية أسرع عبر تطبيقات الهواتف لتوثيق الأجهزة الشخصية دون عناء وعلى المدى الطويل، سيعتمد استقرار هذا القرار على مدى رضاء المواطن عن جودة الهواتف “المصنوعة في مصر”؛ فإذا نجحت الـ 15 شركة في كسب ثقة الشارع، سيتلاشى الغضب تدريجياً، أما إذا ظل الفارق التقني شاسعاً، فقد تضطر مصلحة الجمارك للعودة لسياسة الإعفاءات الموسعة لتجنب الاحتقان.




