يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، اختباراً حاسماً في سبتمبر الجاري، حيث يتعين عليه الموازنة بين ضرورة كبح التضخم وبين الحفاظ على استقلالية البنك المركزي عن رغبات الرئيس دونالد ترمب السياسية، وبعد أن ألمح وارش مؤخراً إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم العالق فوق هدف الـ 2 في المائة، بات مطالباً بترجمة تصريحاته إلى خطوات عملية ملموسة لضمان مصداقيته أمام المستثمرين والجمهور.
ضغوط وتوقعات السوق
يشير المحللون إلى أن الإخفاق في تنفيذ رفع الفائدة بعد التلميحات التي جاءت في مؤتمر جاكسون هول قد يضر بمصداقية وارش، ووفقاً لتقديرات المستثمرين، هناك احتمال يبلغ نحو اثنين إلى واحد بقيام البنك المركزي برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع 15 و16 سبتمبر، ليتجاوز النطاق الحالي الذي استقر عند 3.50 إلى 3.75 في المائة منذ ديسمبر الماضي، وقد ارتفعت هذه الاحتمالات بشكل أكبر بعد التطورات الجيوسياسية الأخيرة والضغوط على أسعار الفائدة طويلة الأجل.
تحدي الاستقلالية في مواجهة البيت الأبيض
تتسم العلاقة بين إدارة ترمب والاحتياطي الفيدرالي بالحذر، حيث عبر الرئيس ترمب في مناسبات عديدة عن رغبته في خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد المتنامي، معتبراً أن البنك المركزي يجب أن يسير وفق رؤيته، ومن جانبه، يجد وارش نفسه في موقف دقيق؛ إذ إن رفع الفائدة قبل أقل من شهرين من انتخابات الكونغرس قد يفسره البعض كخطوة سياسية تضر بفرص الجمهوريين، الذين يواجهون بالفعل تحديات تتعلق بزيادة تكاليف المعيشة والدين العام الذي وصل إلى 40 تريليون دولار.
مؤشرات اقتصادية حاسمة
قبل اتخاذ القرار النهائي في منتصف الشهر، ينتظر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بيانات اقتصادية هامة حول الوظائف وتضخم المستهلكين في أغسطس، ورغم أهمية هذه الأرقام، إلا أن التحدي يكمن في مدى اتساقها مع التوجه النقدي الذي وضعه وارش، خاصة بعد أن انتقد مراقبون سابقاً الغموض الذي اكتنف السياسة النقدية في اجتماعات سابقة، ويؤكد الخبراء أن الاستراتيجية الأفضل لوارش تتمثل في الحفاظ على التوازن بين تجنب “التوجيه المستقبلي” الملزم وبين تقديم رسائل واضحة للأسواق حول الالتزام بالهدف المتعلق بالتضخم.
المحك الانتخابي والسياسي
تدرك الأوساط السياسية في واشنطن أن قرار رفع أسعار الفائدة في هذا التوقيت قد يمنح الديمقراطيين تفوقاً في معركتهم الانتخابية، إذ يربط الناخبون بين أداء الاقتصاد الحالي وإخفاق الإدارة في خفض تكاليف المعيشة، ومع ذلك، يصر مسؤولو البنك المركزي على أن الجداول الزمنية للانتخابات لا تشكل جزءاً من عملية صنع السياسة النقدية، مؤكدين أن معركتهم الأساسية تظل منصبة على كبح التضخم، وهو ما يضع وارش أمام مسؤولية إثبات أن قراراته مستقلة ومبنية على معايير اقتصادية بحتة لا تتأثر بالضغوط السياسية الخارجية.