أكدت مصادر عسكرية وشهود عيان سيطرة جماعة الحوثي على مدينة وميناء المخا الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، يأتي هذا التطور الميداني ليضع الجماعة على مسافة 75 كيلومترًا فقط من مضيق باب المندب، وهو البوابة الجنوبية لطريق تجاري حيوي يربط بين آسيا وأوروبا، مما يثير مخاوف دولية واسعة بشأن أمن الملاحة.
التداعيات الميدانية والإنسانية للسيطرة على المخا
تسببت المعارك في موجة نزوح واسعة للسكان الذين فروا من المدينة باتجاه عدن، حيث تتخذ الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مقرًا لهما، ووصف النازحون مشاهد الذعر التي اجتاحت المدينة عقب دخول مقاتلي الحوثي، مع توقف الخدمات الأساسية وإغلاق المكاتب الحكومية والأسواق، ومن جهته، أعلن طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية، عن نقل مركز قيادته على الساحل الغربي إلى موقع آمن، مؤكدًا أن قواته خاضت معارك قاسية في مواجهة الهجوم الأخير.
موقع استراتيجي وتصعيد عسكري متبادل
لم تتوقف العمليات عند السيطرة على ميناء المخا، حيث أفادت مصادر عسكرية بتمكن الحوثيين من السيطرة على جزيرة زقر في البحر الأحمر، والتي تبعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب المخا، وذلك عبر هجوم بحري وبري مكثف، وفي المقابل، كثف التحالف بقيادة السعودية من ضرباته الجوية على مناطق سيطرة الحوثيين في محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف، رداً على هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية ومدنًا في جنوب السعودية.
تأثيرات الأزمة على أسعار النفط والملاحة
- ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة تصاعد الصراع وتجدد التهديدات للمنشآت الحيوية.
- فرض جماعة الحوثي ما أسمته “حظرًا بحريًا” على السفن السعودية في البحر الأحمر.
- مخاوف من تأثير التوترات على مضيق باب المندب، وهو ممر عالمي حيوي للطاقة والتجارة.
- استمرار الجدل حول أمن الملاحة الدولية رغم تأكيد الحوثيين عدم استهدافهم للسفن التجارية غير التابعة للتحالف.
تأتي هذه التطورات في ظل انهيار غير رسمي للهدنة التي استمرت أربع سنوات، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بشأن تصعيد الهجمات، وقد دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المجتمع الدولي والدول العربية إلى تقديم الدعم اللازم لحماية السواحل اليمنية واستعادة سيطرة الدولة، بينما يشدد الحوثيون على تمسكهم بحق الدفاع عن سيادتهم ومياههم الإقليمية.