حرب خفية حول الممر النفطي العراقي-السوري وتحديات طهران الاستراتيجية

يتحول الممر النفطي بين العراق وسوريا إلى ساحة صراع جيوسياسي ومحور استراتيجي بديل عن مضيق هرمز لضمان تدفقات الطاقة.

حرب خفية حول الممر النفطي العراقي-السوري وتحديات طهران الاستراتيجية

يبرز الممر النفطي بين العراق وسوريا كبديل استراتيجي حيوي في ظل التوترات المتصاعدة التي تهدد إغلاق مضيق هرمز، حيث بات هذا المسار يمثل شريان حياة للاقتصاد العراقي، وبينما تسعى واشنطن وشركات طاقة كبرى إلى إضفاء الطابع المؤسسي على هذا المسار من خلال استثمارات ضخمة، تواجه إيران مأزقاً استراتيجياً مزدوجاً يدفعها لمحاولة تعطيل المشروع أو استغلاله لوجستياً.

المأزق الإيراني أمام التحول الجيوسياسي

تجد طهران نفسها في موقف صعب نتيجة تحول الممر إلى ممر طاقة دائم ومضمون دولياً، وهو ما يضعف ورقة الضغط الإيرانية المتمثلة في تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز، وعلاوة على ذلك، فإن تصاعد دور سوريا كمركز إقليمي للطاقة، حيث تستحوذ على حوالي 28% من تجارة الوقود في المنطقة، يخلق منافسة وجودية للطموحات الإيرانية، خاصة مع التداخل الأمني في المناطق التي يمر بها الطريق، حيث تتداخل نفوذ الميليشيات الموالية لإيران مع خلايا تنظيم داعش.

استغلال الفوضى اللوجستية للتهريب

تشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران قد تعتمد استراتيجية مزدوجة تتضمن خنق الممر اقتصادياً واستغلال زحمته اللوجستية كغطاء لعملياتها، ومع وجود أسطول ضخم يضم آلاف الشاحنات يومياً، تجد إيران فرصاً لتمرير شحنات أسلحة ومعدات متطورة إلى سوريا وحزب الله، مستغلة صعوبة التمييز بين ناقلات الوقود المشروعة وعربات التهريب في هذا الزحام المستمر.

أرقام النمو في ممر الطاقة البديل

تحول المشروع من مجرد حل طارئ أُطلق في أبريل 2026 لإنقاذ الاقتصاد العراقي إلى كيان لوجستي عملاق، وتتمثل أبرز مؤشراته في الآتي:

  • حجم الأسطول الإقليمي يبلغ 5000 شاحنة يومياً.
  • يتم تفريغ نحو 1500 شاحنة يومياً في ميناء بانياس السوري.
  • تصدير ما بين 650 ألفاً إلى مليون طن من زيت الوقود الثقيل شهرياً.
  • بدء تصدير النفط الخام والنفتا بمعدل 50 ألف برميل يومياً.

مشروع كركوك-بانياس: الاستقلال الاستراتيجي

تخطط بغداد ودمشق، بدعم مالي أمريكي وشراكة مع شركات عالمية مثل شيفرون، لإعادة إحياء مسار كركوك-بانياس التاريخي، وتبلغ تكلفة هذا المشروع 5.7 مليار دولار، ويهدف إلى ضخ مليوني برميل يومياً إلى البحر المتوسط، ويمثل هذا المشروع نقطة تحول جوهرية، إذ يمنح العراق استقلالية تامة عن مضيق هرمز، ويحول سوريا إلى عقدة رئيسية في خريطة الطاقة العالمية، مما يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل كامل.

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *