يفتح مكتب المؤسس نافذة على الحياة اليومية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من خلال عرض الوصفة الموثقة لقهوته ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026، وتتجاوز هذه المبادرة كونها عرضاً لمكونات مشروب تراثي، لتصبح توثيقاً ثقافياً لرمزية القهوة في مجلس المؤسس، الذي كان ساحة مفتوحة للحوار والتواصل الإنساني وكرم الضيافة.
توثيق استند إلى ذاكرة العاصرين
لم تكن عملية التوثيق مجرد جمع لمعلومات عامة، بل جاءت ثمرة جهود بحثية دقيقة استندت إلى مصادر تاريخية وروايات مباشرة، وقد اعتمد القائمون على المشروع على شهادات حية لمجموعة من الأشخاص الذين عملوا كـ “مقهوية” في مجلس الشيخ زايد، خلال الفترة الممتدة من انتقاله إلى أبوظبي عام 1966 وحتى عام 2004، مما أضفى على الوصفة صبغة تاريخية دقيقة وموثوقة تنقل الممارسة من الذاكرة الشفوية إلى سجل تاريخي للأجيال المقبلة.
تطور الوصفة عبر السنوات
كشف المشروع عن أن وصفة القهوة لم تكن ثابتة منذ البداية، بل مرت بمراحل متعددة من التطوير والتعديل على مدى العقود، هذا التطور يعكس جانباً من الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في حياة الوالد المؤسس، ويجعل من الوصفة النهائية التي استقرت عليها الممارسة في مجلسه مرجعاً يحفظ جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية التي رافقت مسيرة الشيخ زايد لأكثر من 38 عاماً.
أكثر من مجرد مشروب للضيوف
في الثقافة الإماراتية، تعد القهوة عنواناً لحسن الاستقبال، لكنها في مجلس الشيخ زايد اكتسبت أبعاداً إضافية ارتبطت بمنظومة قيم رسخها المؤسس في المجتمع، وتشمل:
- تعزيز الاحترام والتواضع كركائز للتعامل اليومي.
- تفعيل دور المجلس كمساحة مفتوحة للإنصات المتبادل.
- استخدام الفنجان كجسر للتقارب بين القائد ومختلف فئات المجتمع.
- الحفاظ على الممارسات التراثية كجزء من الهوية الثقافية الوطنية.
قيمة إنسانية وراء التفاصيل الصغيرة
يهدف مكتب المؤسس من تقديم هذه التجربة في معرض الصيد والفروسية إلى ربط الجمهور بالسياق القيمي الذي جعل من قهوة الشيخ زايد جزءاً من إرثه الإنساني، وتكشف هذه التفاصيل البسيطة عن جانب إنساني ملهم في شخصية الوالد المؤسس، بعيداً عن صخب المحطات السياسية والتنموية الكبرى، مما يؤكد أن كل تفصيل في حياته اليومية كان يحمل قيمة تاريخية تستحق الحفظ والتقدير للأجيال التي تسعى لفهم رؤية الشيخ زايد لبناء المجتمع والإنسان.