إعلان
إعلان

واشنطن تهدد إيران بعواقب بعد هجمات ناقلات هرمز

حذرت الولايات المتحدة إيران من «عواقب وخيمة» بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات متتالية قرب مضيق هرمز خلال أربع وعشرين ساعة، في تطور يهدد التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران، ويعيد المخاوف بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقال مسؤول أميركي، الثلاثاء 7 يوليو 2026، إن تصرفات إيران في المضيق «غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن المفاوضين الأميركيين يواصلون العمل للتوصل إلى اتفاق نهائي. وتزامن التحذير مع إلغاء واشنطن الترخيص العام الذي كان يسمح مؤقتاً بإنتاج النفط الإيراني وبيعه وتوريده حتى 21 أغسطس 2026.

إعلان

ثلاث ناقلات مستهدفة واتهامات لم تُحسم بالكامل

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ثلاث ناقلات تعرضت لهجمات منفصلة بين الاثنين والثلاثاء قرب مضيق هرمز وأصيبت إحدى السفن بمقذوف مجهول أثناء إبحارها قبالة سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق، بينما تعرضت ناقلة أخرى لأضرار هيكلية، واستهدفت الثالثة بطائرة مسيرة مجهولة المصدر.

ولم تسفر الحوادث، وفق المعلومات المعلنة، عن إصابات بشرية أو أضرار بيئية، لكن مركز المعلومات البحرية المشترك رفع مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى «شديد»، في إشارة إلى أن الخطر لم يعد حادثاً منفرداً، بل أصبح تهديداً مباشراً للسفن التي تستخدم مسارات العبور المختلفة.

واتهمت قطر إيران بالمسؤولية عن استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الركيات»، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسمياً عن الهجمات الثلاث مجتمعة، وأشارت تقديرات أولية نقلتها مصادر أميركية إلى احتمال تورط إيران، لكن غياب نتائج تحقيق مستقل يعني أن المسؤولية عن كل حادث لا تزال بحاجة إلى إثبات منفصل.

إلغاء ترخيص النفط.. عقوبة اقتصادية ورسالة سياسية

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يسمح بإنتاج النفط والمنتجات البترولية الإيرانية وبيعها وتوصيلها لمدة مؤقتة تنتهي في 21 أغسطس وكان الإجراء جزءاً من حزمة التهدئة التي رافقت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.

لكن الخزانة الأميركية أدرجت، في 7 يوليو، ترخيصاً جديداً لإلغاء ذلك الإعفاء وبدء تصفية العمليات المرتبطة به ويعني القرار أن رد واشنطن لم يبقَ عند مستوى التهديد السياسي، بل انتقل سريعاً إلى أداة اقتصادية تستهدف أحد أهم مصادر الإيرادات الإيرانية.

وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية أميركية تقوم على الجمع بين الضغط والتفاوض؛ فواشنطن تقول إنها لا تزال تسعى إلى اتفاق نهائي، لكنها تسحب في الوقت نفسه واحدة من أبرز المزايا الاقتصادية التي حصلت عليها طهران خلال التهدئة. وقد يدفع ذلك إيران إلى تقديم تنازلات، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تصلب موقفها إذا اعتبرت إلغاء الترخيص إخلالاً بالتفاهمات المؤقتة.

لماذا يمثل مضيق هرمز جوهر الخلاف؟

لا يرتبط التوتر الحالي بمجرد حماية عدد من السفن، بل بالخلاف على الجهة التي تملك حق تنظيم العبور في المضيق، فقد نصت مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية على وقف العمليات العسكرية واستعادة الملاحة التجارية، لكنها تركت تفاصيل إدارة حركة السفن ومساراتها ضمن القضايا التي تحتاج إلى اتفاق نهائي.

وتصر إيران على أن عودة الملاحة لا تعني استعادة الوضع السابق للحرب، وتطالب بدور مباشر في تنظيم الممر وفرض رسوم مقابل تأمينه وفي المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة وترفض منح طهران سلطة منفردة تسمح لها بتحديد المسارات أو معاقبة السفن التي تستخدم ممراً بديلاً.

إعلان

ومن هذه الزاوية، تبدو الهجمات اختباراً عملياً لمذكرة التفاهم، وليس مجرد خرق أمني محدود، فإذا أصبحت سلامة السفن مرتبطة باستخدام المسار الذي توافق عليه إيران، فقد يتحول الترتيب المؤقت إلى أداة لفرض واقع جديد في المضيق قبل انتهاء المفاوضات.

الأسواق تدفع ثمن الغموض قبل اتضاح المسؤولية

انعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3%، ووصل خام برنت إلى نحو 75.12 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 71.49 دولاراً، وجاء الارتفاع مدفوعاً بمزيج من إلغاء الترخيص النفطي الإيراني والخوف من تكرار استهداف السفن أو تعطل حركة الإمدادات.

وتكمن حساسية المضيق في مرور نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية يومياً عبره وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2024، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية لذلك لا تحتاج الأسواق إلى إغلاق كامل حتى ترتفع الأسعار؛ فزيادة تكاليف التأمين، وتردد الشركات في إرسال ناقلاتها، وتباطؤ حركة السفن تكفي لخلق اضطراب واسع.

كما أن استمرار الهجمات قد يرفع أسعار شحن النفط والغاز الطبيعي المسال، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تكلفة الطاقة في الدول المستوردة وتصبح ناقلات الغاز القطرية ذات أهمية خاصة، لأن استهدافها لا يؤثر فقط في سوق النفط، بل يثير أيضاً المخاوف بشأن إمدادات الغاز المتجهة إلى آسيا وأوروبا.

هل تنجو المفاوضات من التصعيد الجديد؟

رغم اللغة الأميركية الحادة، لم تعلن واشنطن انهيار المفاوضات، بل أكدت استمرار العمل للوصول إلى اتفاق نهائي، وهذا الفصل بين الرد الاقتصادي والمسار الدبلوماسي يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تفضل احتواء التصعيد، مع الاحتفاظ بخيارات إضافية إذا تكررت الهجمات.

لكن فرص استمرار التفاوض ستعتمد على ما سيكشفه التحقيق في الحوادث، وعلى قدرة الطرفين على الاتفاق بشأن قواعد واضحة للملاحة، فإذا ثبت تورط إيراني مباشر، ستواجه واشنطن ضغوطاً لاتخاذ إجراءات تتجاوز العقوبات، بينما قد يؤدي أي رد عسكري إلى انهيار وقف إطلاق النار وإعادة المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

أما إذا بقيت المسؤولية غامضة، فقد تستمر الأزمة في منطقة رمادية: لا حرب شاملة ولا سلام فعلي، مع تعرض السفن والاقتصاد العالمي لتكلفة هذا الغموض وهنا تظهر خطورة هجمات هرمز؛ فهي تمنح منفذها تأثيراً سياسياً واقتصادياً كبيراً حتى من دون إعلان المسؤولية.

يمثل تحذير واشنطن وإلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني أول رد أميركي ملموس على الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز، إلا أن القضية تتجاوز معاقبة طهران، لأنها تكشف هشاشة الترتيبات التي أعادت الملاحة، وغياب اتفاق واضح بشأن من يدير الممر وكيف تحمى السفن العابرة.

وسيكون التطور الحاسم خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران قادرتين على فصل أمن الملاحة عن صراعهما السياسي، فاستمرار التفاوض بالتوازي مع استهداف الناقلات قد لا يكون قابلاً للاستمرار طويلاً، خصوصاً عندما تتحول كل حادثة بحرية إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وتهديد مباشر للاقتصاد العالمي.
المصدر: شبكة نجد – العربية

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

إعلان

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *