كشفت بيانات المكتب العام للإحصاء في فيتنام عن تقلبات حادة في المشهد الاقتصادي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، حيث شهدت البلاد خروجًا واسعًا للشركات من السوق رغم استمرار تأسيس كيانات جديدة، وسجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح السيارات والدراجات النارية النسبة الأعلى في عدد التصفية، بوصولها إلى أكثر من 15400 شركة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة بلغت 133.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ارتفاع قياسي في معدلات تصفية الشركات
أوضحت الإحصاءات الرسمية أن عدد الشركات التي أتمت إجراءات التصفية بشكل نهائي قد قفز بنسبة 125.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المنصرم، وفي المجمل، ينسحب من السوق الفيتنامي شهريًا ما يقرب من 19700 شركة نتيجة توقفها عن العمل أو اتخاذها إجراءات قانونية للتصفية، بينما علقت أكثر من 88000 شركة عملياتها بشكل مؤقت.
القطاعات الأكثر تضررًا من خروج الشركات
لم يقتصر الانسحاب من السوق على قطاع التجارة فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية أخرى سجلت ارتفاعات كبيرة في أعداد الشركات المتوقفة، ومن أبرزها:
- قطاع الصناعات التحويلية والتصنيعية: خروج أكثر من 4400 شركة، بزيادة قدرها 123.8%.
- قطاع البناء: تصفية أكثر من 3100 شركة، بزيادة 141.6%.
- قطاع خدمات الإقامة والطعام: إغلاق ما يقرب من 2000 شركة، بارتفاع 117%.
- قطاع العقارات: خروج أكثر من 2300 شركة، بزيادة تتجاوز 135%.
- قطاع النقل والتخزين: تصفية أكثر من 1600 شركة، بنسبة زيادة 135.4%.
نمو في قطاعات بديلة
على الجانب الآخر، وعلى الرغم من موجة الخروج، لا يزال الاقتصاد الفيتنامي يشهد دخول شركات جديدة، حيث تم تأسيس حوالي 138100 شركة جديدة منذ بداية العام، بزيادة قدرها 7.7% مقارنة بالعام الماضي، وبرزت بعض القطاعات كأكثر المناطق جذبًا للاستثمارات الجديدة، حيث سجل قطاع البناء نموًا في التأسيس بنسبة 40%، بينما ارتفع عدد شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء والمياه والغاز بأكثر من 60%، وشهد قطاع النقل والتخزين زيادة بنسبة 29.4%، بالإضافة إلى زيادة 32% في خدمات الإقامة والطعام.
مقارنة بين اتجاهات السوق
تشير البيانات إلى أن التحديات لا تزال قائمة رغم حركة التأسيس النشطة، حيث شهد شهر أغسطس وحده تأسيس 12200 شركة جديدة، وهو انخفاض بنسبة 40.5% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، وبشكل عام، فإن إجمالي الشركات التي دخلت السوق أو أعيد تفعيلها بلغ حوالي 206400 شركة، وهو رقم يظل أقل بنسبة 1.4% من معدلات الفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس حالة من الحذر والتحول في هيكل الشركات العاملة في البلاد.