يدشن نادي كومو 1907 مسيرته في دوري أبطال أوروبا بمواجهة مرتقبة أمام لايبزيغ الألماني، في حدث استثنائي يمثل الذروة لمسيرة النادي الإيطالي الصاعد بقوة، لم يكتفِ النادي بتحقيق إنجاز التأهل للبطولة القارية في وقت قياسي بعد عامين فقط من الصعود للدرجة الأولى، بل نجح في سباق مع الزمن لتجهيز ملعبه التاريخي «جوزيبي سينيغاليا» لاستضافة مباريات «التشامبيونز ليغ» وفق معايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA).
معجزة الـ 90 يوماً في ملعب سينيغاليا
واجهت إدارة النادي تحدياً لوجستياً كبيراً؛ فملعب النادي التاريخي الذي يعود بناؤه إلى 99 عاماً لم يكن يفي بالمتطلبات الصارمة للمسابقات الأوروبية، وبدلاً من خيار نقل المباريات إلى ملعب بديل، قرر النادي البدء في ورشة عمل مكثفة فور نهاية الموسم في مايو الماضي، وفي غضون 90 يوماً فقط، تم هدم المدرج الغربي وإعادة بنائه بالخرسانة المسلحة، بالإضافة إلى توسيع مساحة الملعب، وتركيب عشب هجين حديث، وتحديث أنظمة الإضاءة، وهو ما أدى في النهاية إلى الحصول على اعتماد اليويفا لاستضافة المباريات محلياً.
استراتيجية النادي بين الربحية والطموح الرياضي
على الرغم من التصريحات السابقة لمدير النادي وممثل الملاك، ميروان سووارسو، بأن النادي يدار كشركة تجارية تركز على الربحية أكثر من الأهداف الرياضية، إلا أن الواقع يشير إلى طموح متزايد، فقد أظهر النادي نشاطاً ملحوظاً في سوق الانتقالات، حيث أبرم 11 صفقة جديدة، وبلغت القيمة السوقية للفريق نحو 535 مليون يورو، متفوقاً بذلك على عدة أندية عريقة ومنافساً مباشراً لخصمه القادم لايبزيغ في هذا الجانب، وهو ما يعكس استثماراً مالياً ضخماً من قبل الملاك الإندونيسيين.
بادرة وفاء لمشجعي كومو القدامى
في لفتة إنسانية تعكس الترابط بين النادي وجماهيره العريقة، قرر مسؤولو النادي، وعلى رأسهم سووارسو، التنازل عن مقاعدهم المخصصة في الملعب لصالح المشجعين القدامى الذين ولدوا قبل عام 1950، تأتي هذه الخطوة لتعويض الجماهير المخلصة عن النقص في سعة الملعب التي تفاقمت بسبب متطلبات السلامة الأوروبية، ولضمان حضور أولئك الذين رافقوا النادي في سنوات معاناته وتدرجه في الدوريات الدنيا ليكونوا شهوداً على ليلة تاريخية في دوري أبطال أوروبا.
مقارنة القيمة السوقية والمكانة
يعتبر فريق كومو حالياً أحد أغلى الأندية من حيث القيمة السوقية للاعبين في إيطاليا بعد إنتر ميلان، مما يضع الفريق في مرتبة متقدمة قارياً، هذه القيمة، التي وصلت لنصف مليار يورو، تعد ثمرة لسياسة تعاقدات ذكية شملت مواهب شابة مثل نيكو باز، ولاعبين ذوي خبرة دولية، مما يجعل مواجهة الليلة ضد لايبزيغ اختباراً حقيقياً لمشروع النادي القائم على التوازن بين الاستثمار التجاري والنجاح الرياضي الميداني.