أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” تلسكوبها الفضائي الجديد “رومان”، في مهمة علمية طموحة تهدف إلى وضع خريطة دقيقة وشاملة للكون، ومحاولة فك شفرة بعض أكبر الألغاز الفيزيائية، وفي مقدمتها طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، انطلق التلسكوب بنجاح من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا على متن صاروخ “فالكون هيفي” التابع لشركة “سبيس إكس”، ومن المقرر أن تستمر مهمته الأساسية خمس سنوات بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.3 مليار دولار.
قدرات تقنية تتفوق على هابل
يتميز تلسكوب رومان بمرآة أساسية يبلغ قطرها 2.4 متر، وهو نفس قياس المرآة المستخدمة في تلسكوب هابل الشهير، إلا أن رومان يتفوق عليه في كفاءة الرصد ومجال الرؤية، بفضل تقنياته المتطورة، يستطيع التلسكوب الجديد تصوير مساحة من السماء في لقطة واحدة تزيد عن 200 ضعف المساحة التي يغطيها هابل، مما يمنحه قدرة فائقة على مسح الفضاء بسرعة غير مسبوقة.
يعمل التلسكوب عبر رصد ضوء الأشعة تحت الحمراء، وهي تقنية تسمح له باختراق سحب الغبار الكوني الكثيفة، مما يتيح للعلماء رصد أجرام سماوية كانت محجوبة سابقاً عن أنظار التلسكوبات البصرية التقليدية.
الكشف عن كواكب جديدة
يتوقع العلماء أن يسهم تلسكوب رومان في إحداث ثورة في علم الفلك من خلال اكتشاف أكثر من 100 ألف كوكب خارج المجموعة الشمسية، وذلك عبر طريقتين تقنيتين رئيسيتين:
- رصد الانخفاض الطفيف في سطوع النجوم عند عبور الكواكب أمامها.
- استخدام تقنية “التعديس الجاذبي الدقيق”، التي تعتمد على انحناء ضوء النجوم البعيدة بفعل جاذبية النجوم الأقرب، مما يكشف عن وجود كواكب تدور حول تلك النجوم.
وأكد الدكتور إيمون كيرينز، من جامعة مانشستر، أن هذه الاكتشافات ستغير بشكل جذري فهمنا للكواكب التي تدور حول نجوم أخرى في مجرتنا والكون الأوسع.
سبر أغوار المادة والطاقة المظلمة
تمثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة التحدي الأكبر لعلماء الفيزياء، حيث تشير التقديرات العلمية إلى أن المادة المظلمة تشكل نحو 27% من مكونات الكون، بينما تستحوذ الطاقة المظلمة على حوالي 70%، ورغم ذلك يظل ماهية كلا العنصرين مجهولاً حتى الآن، سيعمل تلسكوب رومان على:
- رسم خريطة لتوزيع المادة المظلمة من خلال دراسة حركة ملايين المجرات وتأثير جاذبيتها.
- قياس المسافات بين المجرات لدراسة كيفية تغير معدل تمدد الكون عبر مليارات السنين.
- البحث عن إجابات حول العامل المجهول الذي يدفع الكون نحو التمدد المتسارع.
ما هي المادة المظلمة وكيف يرصدها التلسكوب؟
هي مادة لا تبعث الضوء ولا تعكسه، لذا لا يمكن رؤيتها مباشرة، لكن تلسكوب رومان يستدل عليها عبر قياس تأثير جاذبيتها على حركة النجوم والمجرات وانحناء الضوء في الفضاء.
لماذا يعد مشروع تلسكوب رومان مكلفاً؟
بتكلفة بلغت 4.3 مليار دولار، يعكس المشروع تعقيدات هندسية وتقنية كبيرة، تهدف لتوفير أدوات رصد ذات كفاءة ومجال رؤية واسع جداً يتجاوز كافة التلسكوبات الفضائية السابقة.
هل ستنتهي مهمة التلسكوب بعد 5 سنوات؟
السنوات الخمس هي مدة المهمة الأساسية المحددة، إلا أن وكالة ناسا تشير إلى احتمالية مواصلة التلسكوب عمله وجمع البيانات لفترة أطول وفقاً لحالته التقنية في المدار.