هل تتكرر تجربة شركات التبغ مع منصات التواصل الاجتماعي؟

يستلهم خبراء قانونيون نموذج تسوية التبغ التاريخية لمواجهة شركات التواصل الاجتماعي وسط اتهامات بتعزيز الإدمان الرقمي لدى الأطفال.

هل تتكرر تجربة شركات التبغ مع منصات التواصل الاجتماعي؟

يستعين المدعون العامون في الولايات المتحدة بخبرات مايك مور، العقل المدبر وراء تسوية التبغ التاريخية عام 1998 بقيمة 246 مليار دولار، لصياغة استراتيجية قانونية شاملة ضد شركات التواصل الاجتماعي، وتأتي هذه الخطوة في أعقاب موافقة شركة ميتا على دفع نحو 17 مليار دولار في تسوية كبرى لإنهاء دعاوى قضائية اتهمتها بتضليل الرأي العام حول أضرار منصاتها، فيسبوك وإنستغرام، على الصحة العقلية للأطفال.

استراتيجية مايك مور في مواجهة التقنية

يعد مور حالياً أحد قادة مبادرة “Attention Initiative” غير الربحية، ويهدف من خلال خبرته السابقة إلى دفع شركات التكنولوجيا نحو تسوية شاملة تتجاوز مجرد دفع التعويضات، ويشدد مور على ضرورة تأسيس صندوق وطني للتعليم العام يهدف إلى الحد من إدمان الشباب، مشيراً إلى أن التجزئة في التعامل مع القضايا عبر الولايات والمدن المختلفة تؤدي إلى هدر الموارد المالية دون تحقيق نتائج جذرية.

شروط تسوية ميتا وتوقعات المستقبل

تضمنت التسوية التي وافقت عليها ميتا التزامات فنية ورقابية تهدف إلى حماية المستخدمين القصر، وتشمل:

  • تطبيق قيود على الاستخدام اليومي للمراهقين وتفعيل ميزة الحظر الليلي.
  • تحسين إجراءات التحقق من العمر لمنع الأطفال من الوصول للمنصات.
  • توفير أدوات رقابية إضافية لأولياء الأمور والأوصياء القانونيين.
  • الخضوع لمراقبة مدقق مستقل لضمان الامتثال للالتزامات لمدة خمس سنوات.

من جانبه، أكد المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا أن هذه التسوية لا تمثل نهاية المطاف، بل هي “حد أدنى”، مشدداً على توقعات بصدور أحكام مماثلة ضد شركات تقنية أخرى.

التحديات أمام تطبيق “كتيب التبغ” على التكنولوجيا

يرى خبراء سياسات عامة، مثل البروفيسور جوناثان كولكينز من جامعة كارنيجي ميلون، أن هناك فروقاً جوهرية تصعب من تطبيق نفس النموذج التاريخي للتبغ على قطاع التكنولوجيا؛ حيث إن التبغ منتج ثابت، بينما التقنية في تطور دائم، مما يجعل من الصعب تحديد خطوط واضحة بين الفوائد والأضرار على المدى الطويل، كما يواجه المنظمون معضلات تتعلق بحرية التعبير وثغرات تقنية في أنظمة التحقق من العمر التي أثبتت عدم فاعليتها المطلقة في تجارب دولية أخرى.

هل تعد تسوية ميتا الأخيرة كافية؟

يرى المراقبون أنها خطوة أولى مهمة، ولكنها تظل جزئية، حيث لا تزال هناك حزمة واسعة من القضايا المفتوحة ضد شركات مثل جوجل وتيك توك وسناب.

لماذا يركز المدعون على التمويل الوطني؟

لأن المعالجة الشاملة لبرامج التوعية والوقاية من الإدمان الرقمي على مستوى وطني أكثر فاعلية اقتصادياً من الملاحقات القضائية المتفرقة لكل ولاية على حدة.

هل تدرك الأجيال الشابة أبعاد هذه القضية؟

تشير التقديرات إلى أن الشباب يتلقون أخبار هذه المحاكمات عبر منصات التواصل نفسها بأسلوب ساخر، حيث يسود اعتقاد عام بأن هذه الإجراءات لن تُحدث تغييراً ملموساً في سياسات الشركات.

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *