شهدت أسعار النفط في الأسواق العالمية ارتفاعًا ملموسًا تجاوزت نسبته 2% خلال تعاملات اليوم، وذلك على خلفية تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أثار مخاوف الأسواق بشأن سلامة واستمرارية إمدادات الطاقة العالمية خاصة عبر الممرات البحرية الحيوية، وتأتي هذه القفزة في الأسعار بعد سلسلة من التحركات العسكرية المتبادلة التي زادت من حدة التوتر في المنطقة، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد.
تأثير المواجهة العسكرية على الأسعار
انعكست التطورات الأخيرة على أداء العقود الآجلة للنفط بشكل فوري، حيث سجلت الأسعار صعودًا في المعاملات الدولية نتيجة القلق من تداعيات الصراع المستمر منذ ستة أشهر، ووفقًا لبيانات السوق، فقد جاءت التغيرات في الأسعار على النحو التالي:
- ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.69% لتصل إلى مستوى 90.47 دولارًا للبرميل.
- صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.4% ليصل إلى 85.40 دولارًا للبرميل.
مضيق هرمز والاضطراب في الملاحة
تركزت المخاوف بشكل أساسي حول مضيق هرمز، الذي يعد واحدًا من أهم الممرات المائية لنقل النفط عالميًا، حيث كان يمر عبره سابقًا نحو خمس الإمدادات العالمية، وأشارت بيانات الشحن إلى تراجع حركة الملاحة في المضيق بشكل كبير خلال مطلع الأسبوع الجاري، لتصل إلى حوالي خمس سفن فقط يوميًا، وذلك بعد أن قامت القوات الأمريكية بقصف منصتي إطلاق صواريخ على جزيرة لارك في أول عملية من نوعها منذ يوليو الماضي، وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن الحرس الثوري قد شن هجمات طالت قاعدتين جويتين أمريكيتين داخل الأراضي الأردنية.
الإجراءات الأمريكية لتهدئة الأسواق
في مسعى للحد من مخاوف نقص الإمدادات ومحاولة ضبط وتيرة الارتفاع في الأسعار، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة لاستخدام النفط المنتج ضمن اتفاق مع فنزويلا، بهدف إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع تتبعها الإدارة الأمريكية لتعويض أي نقص محتمل في السوق وضمان استقرار الإمدادات في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة التي تفرض واقعًا جديدًا على أسواق الطاقة العالمية، حيث يراقب المتعاملون عن كثب تطورات المواجهة التي باتت تلقي بظلالها على مستقبل أمن الطاقة الإقليمي والدولي.