تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة رسمية تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، حيث يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز الشراكة الشاملة بين البلدين، وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ أكثر من عشر سنوات، لتؤكد على متانة العلاقات الثنائية في ذكرى مرور 70 عامًا على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين عام 1956، كما تعد مصر المحطة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني بشكل ثنائي ضمن جولته الحالية.
أهداف الزيارة ومحاور التعاون الاستراتيجي
أكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم عام 2014، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وفي هذا السياق، سلط التليفزيون الصيني الدولي الضوء على ثلاثة مسارات رئيسية للتعاون المستقبلي:
- تعميق التعاون الإنمائي عبر التركيز على التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا المتطورة، وسلاسل القيمة، وتطوير الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، والزراعة الذكية والاقتصاد الرقمي.
- الاستفادة القصوى من الموقع الاستراتيجي لمصر كمنصة تصدير إقليمية تربط الأسواق في آسيا وإفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية.
- توسيع نطاق التعاون بين دول الجنوب العالمي من خلال تبادل الخبرات في مجالات التمويل، والطاقة النظيفة، والأمن الغذائي، والتكنولوجيا.
نمو اقتصادي متبادل وأرقام قياسية
شهدت العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين نموًا متسارعًا في السنوات الأخيرة، وهو ما تعكسه الأرقام المسجلة بنهاية عام 2025؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري 20.97 مليار دولار، مقارنة بـ 17.37 مليار دولار في عام 2024، وتتضمن قاعدة التعاون المشترك حتى الآن حوالي 242 اتفاقية موقعة، مع ضخ استثمارات صينية مباشرة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار.
وتشارك الشركات الصينية بفاعلية في تنفيذ مشروعات كبرى ذات أولوية للدولة المصرية، منها:
- مشروعات أبراج حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة.
- أبراج مدينة العلمين الجديدة.
- مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT).
- استثمارات نوعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم ما يقرب من 200 شركة صينية.
سياق إقليمي ودولي حساس
تأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق يشهده النظام الدولي، حيث تتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة، لا سيما مع المخاوف المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، كما تعكس الزيارة التوجه الصيني نحو تعزيز حضورها كقوة عالمية فاعلة في ظل التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وطرح بكين لمبادراتها الخاصة المتعلقة بالأمن العالمي والحوكمة والذكاء الاصطناعي، مما يجعل الشراكة مع مصر ركيزة أساسية في رؤية الصين للتعاون الدولي في المرحلة المقبلة.