شهد الساحل الغربي لليمن تحولاً ميدانياً متسارعاً عقب تمكن جماعة أنصار الله (الحوثيين) من السيطرة الكاملة على مدينة المخا التاريخية، بالإضافة إلى تقارير حكومية تفيد بتقدمهم نحو مديرية ذوباب وجزيرة ميون الإستراتيجية، هذا التطور الميداني يعيد ترتيب المشهد العسكري في واحدة من أكثر المناطق حساسية عالمياً، حيث يطل الساحل على مضيق باب المندب الذي يعبره أكثر من 12% من التجارة العالمية.
تأثير السيطرة على الملاحة الدولية
يُنظر إلى التمدد الحوثي في مناطق الساحل الغربي كتحول من إستراتيجية التأثير عن بُعد عبر الطائرات المسيرة والصواريخ إلى فرض حضور ميداني مباشر، السيطرة على جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، تمنح الجماعة قدرة فنية على التحكم أو إطلاق النار المباشر تجاه خطوط الملاحة الدولية التي تتقسم إلى قناتين ملاحيتين، إحداهما محاذية لليمن والأخرى لساحل جيبوتي وإريتريا.
الأوضاع الإنسانية والميدانية
تسبب التصعيد العسكري في موجات نزوح واسعة، حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 46 ألف شخص على الأقل اضطروا للفرار من ديارهم جنوب غربي اليمن، وفي المخا، تسود حالة من الترقب والحذر، مع توقف شبه تام للحركة التجارية وإغلاق المحلات والمرافق الخدمية خشية اندلاع مواجهات مسلحة أو تعرض الأحياء السكنية للاقتحامات.
تحركات سياسية وعسكرية
ترافق التطور الميداني مع نشاط دبلوماسي وعسكري مكثف، حيث نقل موقع أكسيوس عن مصادر مطلعة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر توجه إلى السعودية للتنسيق بشأن المعارك، بينما أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع عن قرب صدور بيان بشأن ما وصفها بـ “عملية عسكرية واسعة ونوعية”، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة اليمنية حول فقدان السيطرة على جزيرة ميون وذوباب حتى لحظة إعداد الخبر.
موقف جماعة الحوثي
في المقابل، لم تعلن الجماعة رسمياً عن السيطرة على المضيق أو الجزر، مكتفية عبر إعلامها بالحديث عن “تطبيع الحياة” في المناطق التي دخلتها، وإعادة تشغيل المرافق الصحية، كما أكدت لجان الأسرى التابعة لها عدم وجود أعمال انتقامية ضد قوات الحكومة، مع استمرار سريان العفو الذي أعلنه رئيس المجلس السياسي مهدي المشاط.